اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الدولة السعودية الثالثة هي وريثة الدولتين السعوديتين: الأولى والثانية، تأسست في (5 شوال 1319 هـ - 15 يناير 1902م)، على يد الملك عبد العزيز آل سعود والذي تمكن من استعادة مدينة الرياض ليؤسس الدولة السعودية الحديثة والمعاصرة (المملكة العربية السعودية).
عرفت الدولة السعودية الثالثة بداية عهدها باسم "إمارة الرياض" و"إمارة نجد والأحساء" وتمكنت الامارة من التوسع حتى استطاعت عام 1921 من السيطرة على كامل أراضي نجد بعد اسقاط إمارة حائل المنافسة، واصبحت إمارة نجد والأحساء تعرف باسم سلطنة نجد ومن ثم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها واستمر الاسم قائما حتى إعلان قيام المملكة العربية السعودية عام 1932.
نجح عبد العزيز آل سعود في ربيع الأول 1320هـ-يونيو 1902م في إنهاك جيش ابن رشيد بالمناورة والتحرك السريع في كل الإتجاهات، مما أوقع ابن رشيد في أزمات على جميع الأصعدة مما أنهك قواة وبالتالي أنزل به هزيمة في السليمة فرحل ابن رشيد لعدم قدرته لمواجهة الهجمات التي كان يقوم بها عبد العزيز إلى الشمال، هذا الانتصار حفز الملك عبد العزيز إلى توسيع إستراتيجيته وهي الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وقد أخذ هذه الإستراتيجية بعد أزمة العلاقات بين ابن رشيد وأمير الكويت التي أدت بابن رشيد لمحاصرة الكويت، فاستنجد الشيخ مبارك الصباح بالملك عبد العزيز فسار إليه على رأس جيش كبير ولكنهما لم يلتحما مع ابن رشيد الذي لجأ إلى المناورة والزحف على الرياض التي صمدت لهجومه.
كان هذا الانتصار لابن سعود مشجعاً لأهالي المناطق، الواقعة شمال الرياض على التمرد على ابن رشيد، مما سهل على الأمير عبد العزيز بن سعود ضمها إلى حكمه. فانتفضت شقراء ضد أميرها من قبل ابن رشيد، عبد الله الصويغ. وأخرجه أهلها إلى ثرمداء، وأعلنوا ولاءهم للرياض. وحاول عبد العزيز بن رشيد، أن يستميل أهل شقراء، فلم يفلح. ولجأ إلى إخضاعها، بالقوة، وحاصرها، فلم يتمكن من دخولها، ثم رحل عنها إلى الغاط.
وتوجه الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شقراء ودخلها. وبعث سرية إلى ثرمداء، بقيادة عبد الله بن جلوي، سيطرت عليها. ونجحت سرية أخرى، أرسلت إلى روضة سدير، بقيادة أحمد السديري، خال الأمير عبد العزيز، في السيطرة عليها، وأخرجت حامية ابن رشيد منها. وتوالى دخول بلدان سدير تحت حكم آل سعود، إلاّ المجمعة، قاعدة ذاك الإقليم، التي بقيت تابعة لابن رشيد وموالية له.
وبحلول شهر ربيع الأول من سنة 1321هـ - يونيو 1903م، كان الأمير عبد العزيز آل سعود، قد تمكن من توحيد أقاليم الوشم، وسدير، والمحمل، والشعيب. وقد كانت الأعمال العسكرية في تلك المناطق، موجهة، في الأساس، ضد حاميات ابن رشيد لأن أهلها، كانوا ميالين إلى حكم آل سعود.
القصيم هي البوابة، التي عبرت منها قوات محمد علي باشا، إلى قلب نجد، وقضت على الدولة السعودية الأولى. وكانت ممراً للقوات، التي قدمت للقضاء على الدولة السعودية الثانية، وقد كان الملك عبد العزيز آل سعود يُدرك مدى أهمية القصيم، الجغرافية والاقتصادية والسياسية، وكان يدرك أيضاًأن عدم السيطرة على القصيم، يعني عدم استقرار الحكم في نجد، كما كان يدرك أن له أتباعاً وأنصاراً في هذه المنطقة، وبخاصة أمراء عنيزة، آل سُلَيم، وأمراء بريدة، آل مهنا السابقون، وبالفعل توجه الملك عبد العزيز بعد انتصاره في وقعة ابن جراد في 18 من ذي الحجة من عام 1321هـ على سرية ابن رشيد بقيادة ابن ضبعان إلى عنيزة على رأس جيش يضم مجموعة من بعض القبائل الموالية له، وأهل العارض مع الأسر التي حكمت سابقاً في القصيم، وهم آل سليم أمراء عنيزة، وآل مهنا أمراء بريدة الذين كانوا يتواجدون بدولة الكويت، وقد تمكنت قوات الملك عبدالعزيز من هزيمة حامية ابن رشيد المتمركزة في عنيزة للدفاع عنها، ودخل الملك عنيزة في الخامس من شهر محرم من عام 1322هـ، وقد حصلت عدة اشتباكات داخل اسوار المدينة مما أسفر ذلك عن مقتل أمير عنيزة من قبل ابن رشيد فهيد السبهان، أما ماجد الرشيد فقد فر إلى بريدة، وبهذا أصبح الطريق بعد ضم عنيزة مفتوحاً امام الملك عبد العزيز للتوجه إلى بريدة، وقد أرسل اهالي بريدة بعد سماعهم خبر إنضمام عنيزة إلى الملك عبد العزيز يطلبون منه القدوم إليهم، وخاصةً أن معه امراء بريدة السابقين آل مهنا؛ فأرسل الملك عبد العزيز معهم صالح الحسن المهنا ودخلوا المدينة وسط ترحيب من قبل الأهالي، أما رجال ابن رشيد بقيادة ابن ضبعان فقد تحصنوا داخل القصر؛ فضرب عليهم صالح الحسن الحصار لمدة شهرين ونصف حتى طلبوا الأمان من الملك عبد العزيز بعد أن نقصت كمية الغذاء، وانفجر البارود في بعض افراد الحامية، وهكذا رحلوا إلى حائل، فُسلمت بريدة للملك عبد العزيز في النصف من شهر ربيع الأول من عام 1322هـ، وعادت بريدة إلى آل مهنا وأصبح صالح الحسن أميراً عليها.
وأخذ ابن رشيد يعزز دفاعاته في الإقليم؛ فعزز الحامية الموجودة في بريدة، بسرية من قواته، بقيادة عبد الرحمن بن ضبعان. وبعث سرية أخرى إلى عنيزة، قوامها خمسون رجلاً، بقيادة فهيد بن سبهان. كما رابطت، بالقرب من هذه البلدة، سرية مكونة من أربعمائة رجل، يقودها ماجد الحمود ابن رشيد. وأرسل سرية مكونة من أربعمائة رجل، أيضاً، إلى منطقة السر، على الحدود الجنوبية للقصيم، لترابط فيها، بقيادة حسين بن جراد. وأخذ عبد العزيز بن رشيد يظهر الود لأهل القصيم ويكسب رضاهم. وبعد أن اطمأن إلى ترتيباته، توجه نحو العراق، ليؤمن لجيشه الطعام، ويستنهض عشائر شمر هناك، لتهب معه، من هناك، اتصل بالمسؤولين العثمانيين، طالباً منهم تزويده بالمؤن والسلاح والمال، ونجدته على غريمه، ابن سعود.
وفي صيف 1904 حاول ابن سعود الاعتماد على الإنجليز في صراعه ضد الأتراك وصنيعتهم فأقام اتصالات مع الميجر بيرسي كوكس الذي كان قد صار قبل حين معتمدا سياسيا لبريطانيا في منطقة الخليج . وقبل ذلك كان كوكس مساعدا للمعتمد البريطاني في الصومال خلال الفترة من 1892 حتى 1901 وقنصلا في مسقط للفترة من 1901 حتى 1904 . وقدر له أن يلعب دورا هاما في العلاقات الأنكلوسعودية حتى إحالته على التقاعد في 1923 . وبإشرافه عمل المستعربون المعروفون ولسن وبيلي وفيلبي . وكانوا يمثلون جيل الموظفين والمخبرين والعسكريين الاستعماريين البريطانيين الذي يعتبر كيبلنغ أميرا لهم . وكانوا يعتقدون ، بهذا القدر أو ذلك من الإخلاص ، بأنهم يتحملون (عبء الإنسان الأبيض) عندما يدافعون عن المصالح الاستعمارية البريطانية ، إلا أن الكثيرين منهم كانوا يقومون بدراسات عميقة ، وكانوا ، على سبيل المثال ، مطلعين جيدا على شئون الجزيرة العربية.
لقد اعتبرت بريطانيا ظهور القوات التركية في نجد خرقا لاتفاقية 1901 بشأن المحافظة على الأوضاع القائمة . وبعثت لندن إلى الباب العالي احتجاجا شديد اللهجة . وبعد أن رأى العثمانيون وابن متعب استحالة إقناع عبد العزيز بالرضوخ لمطالبهم قرروا البدء بالعمليات الحربية . كان لدى الأتراك حوالي ألفين من المشاة أو ثماني كتائب (11 كتيبة حسب رواية أخرى) من القوات النظامية وستة مدافع خفيفة وكمية كبيرة من النقود والذخيرة والأسلحة والأغذية.
وبالإضافة إلى الشمريين التحق بقوات جبل شمر أبناء قبيلتة حرب ، وكذلك سكان حائل . وعندما علم عبد العزيز باقتراب العدو قرر مواجهته في معركة مكشوفة . وخرجت من بريدة نحو الغرب قواته المكونة من أبناء الرياض والقصيم والخرج وقبائل مطير وبني رشيد. على هذا النحو نشأ الموقف قبيل معركتي الشنانة والبكيرية اللتين اتسمتا بأهمية كبيرة لتقرير مستقبل أواسط الجزيرة كأهمية استيلاء عبد العزيز على الرياض .
خرج الملك عبد العزيز آل سعود، بجموعه، من الرياض، في أواخر ذو الحجة عام 1321هـ - مارس 1904م، وانضم إليه أمراء عنيزة، وأمراء بريدة السابقون، وقد أظهر أنه متجه لأطراف الكويت رغبةً منه في التمويه على اعدائه، وفي 5 محرم سنة 1322هـ - 23 مارس 1904م، اقترب الملك عبد العزيز من عنيزة، وحاصر أسوارها الجنوبية. وأمر آل سُليم، وآل مهنا، وأتباعهم أن يدخلوا عنيزة، ليستولوا عليها؛ فدخلوها، من دون مقاومة، وكمنوا لرئيس الحامية الرشيدية فيها، فهيد بن سبهان، وتمكنوا من قتله، وحاصروا قصر الإمارة، الذي تحصنت به السرية الرشيدية، ثم استسلم أفرادها، وطلبوا الأمان. ولم تتمكن السرية، الموجودة خارج البلدة، بقيادة ماجد الحمود بن رشيد، من تقديم أي عون إلى مَن هم في داخلها، وبخاصة بعد أن علموا بتعاون أهلها مع أمرائهم السابقين. ودخل الأمير عبد العزيز بن سعود عنيزة،