اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الدولة السعودية الأولى أو إمارة الدرعية هي دولة تأسست في وسط شبه الجزيرة العربية سنة 1157هـ/1744م، أسسها محمد بن سعود بن محمد بن مقرن أمير الدرعية والذي اتخذها عاصمة لدولته. استمرت الدولة السعودية الأولى في التوسع حتى نهايتها سنة 1233هـ/1818م على يد الجيش العثماني بقيادة إبراهيم باشا.
تنقسم شبه الجزيرة العربية إلى عدة أجزاء هي الحجاز ونجد وعسير والأحساء والمخلاف السليماني واليمن، فكانت معظم أجزاء الحجاز وتهامة خاضعة لحكم الأشراف في مكة التابعين لسلطة الدولة العثمانية.
بينما كانت نجد تخضع لنفوذ بعض الأسر الحاكمة مثل آل سعود بالدرعية، و المليحي في العماريه والملقا، والمشعبي في عرقه وآل خريف في الحلوة والقواوده في نعام والحريق وآل ماضي في روضة سدير و ال سلوم في العطار، ال سعيد في منفوحة ودهام بن دواس في الرياض ، وال جفران في الحائر وبني زيد في الوشم ، وال غليظ في شقراء والبرازات في العرض وآل معمر في العيينة، ال جراح في القصيم أما منطقة شمال نجد وعاصمتها حائل فكانت خاضعة لحكم آل علي.
أما جازان والتي كانت تسمى المخلاف السليماني فقد كانت تحت حكم أشراف آل خيرات ، وأما منطقة عسير فقد كانت خاضعة لنفوذ إمارة آل يزيد.
وكان في إقليم الأحساء شرقي الجزيرة العربية على الخليج العربي يخضع لأسرة زامل الجبري ثم تلتها السلطة العثمانية وحكم بني خالد والقطيف للفياحين
اما قطر على الخليج العربي؛ فكانت تسمى مناطق فريحة والحويلة واليوسيفية والرويضة والزبارة وكانت عاصمتها الحويلة، وتشتهر المنطقة بالصيد والتجارة، وكانت خاضعة لأسرة آل مسلم من بني خالد ثم الفياحين.
بلدة الدرعية أسسها مانع بن ربيعة المريدي سماها بالدرعية على اسم بلدتهم التي قدموا منها، وهي الدرعية (بلدة أو قرية صغيرة تقع بالقرب من القطيف)، وهي منسوبة إلى جدهم درع، وقد قدم مانع المريدي بعد أن دعاه ابن عمه ابن درع إلى حجر اليمامة لأخذ منطقة بالقرب من وادي حنيفة هما غصيبة والملبيد، ولما توفى مانع خلفه ابنه ربيعة بن مانع فترأس أهل البلد، وتكاثر سكان الدرعية، فأراد ربيعة توسعة رقعتها بالاستحواذ على جانب من أراضي آل يزيد وكانت لهم قريتا النُعْمية والوصيل المجاورتان للدرعية، فقاتلهم، ثم تولى ولده موسى بن ربيعة، واستقر في الحكم وقضى على شوكة جيرانه آل يزيد، وأجلاهم عن قريتيهم وألحقهما بأراضي الدرعية، وحكم بعده ابنه إبراهيم بن موسى ثم ولده مرخان بن إبراهيم، وبعد وفاة مرخان، تأمر ابناه ربيعة ومقرن مشتركين معا، وتداول الإمارة بعدهما، ابناهما وطبان بن ربيعة بن مرخان، ومرخان بن مقرن بن مرخان. ثم ناصر بن محمد بن وطبان، فمحمد بن مقرن، فإبراهيم بن وطبان، فإدريس بن وطبان، إلى أن كانت أيام موسى بن ربيعة بن وطبان سنة 1121هـ/1709م؛ فتولاها سعود الأول بن محمد بن مقرن وتوفى سنة 1137هـ/1725م وبعد وفاته، خلفه أكبر رجال الأسرة سناً، زيد بن مرخان بن وطبان وقتل سنة 1139هـ/1726م وتولى محمد بن سعود بن محمد بن مقرن إمارة الدرعية الذي أصبح فيما بعد أول أئمة الدولة السعودية الأولى.
بدأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته بعد حفظه للقرآن الكريم وتعلمه العلوم الشرعية والسفر لمكة والمدينة والبصرة لتلقي العلوم على علمائها وما شاهده من بعض البدع التي يفعلها أكثر العوام كالدعاء عند قبور الأموات واعتقاد النفع والضر فيهم والتمسح بها والطواف بها وغيرها من المعتقدات الباطلة، وكان الشيخ محمد يعتقد بعقيدة السلف الصالح من علماء المسلمين. كانت أولى رحلات الشيخ محمد رحلته إلى الحجاز، وتلقى العلم على يد العالمين عبد الله بن إبراهيم آل سيف النجدي، ومحمد حياة السندي، ثم سافر إلى البصرة لتلقي العلم، وأخذ عن الشيخ محمد المجموعي ثم ارتحل إلى الأحساء، والتقى بالشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، وبعدها عاد إلى حريملاء، وأعلن دعوته في هذه البلدة. وصار له طلاب علم فألف كتابه الأشهر كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد وقد انتشر الكتاب بين طلبة العلم، وبعد محاولة قتله من الذين أنكر عليهم الكثير من أعمالهم، خرج الشيخ بعدها إلى العيينة وكان أميرها عثمان بن حمد بن معمر الذي أيده ونصره وتزوج الشيخ من الجوهرة بنت عبد الله بن معمر وبدأت الدعوة الإصلاحية فسار الشيخ مع جيش ابن معمر لهدم قبة قبر زيد بن الخطاب فهدمها الشيخ بيده وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبدأ صدى الدعوة ينتشر وبدأت المخاصمة من بعض العلماء الذين راسلوا علماء مكة والمدينة والبصرة ثم شكوه إلى حاكم الأحساء سليمان بن محمد آل حميد لخروجه عما يعتقدون أنه إجماع المسلمين فأرسل لابن معمر يطلب منه قتل الشيخ وإلا فإنه سيقطع عنه الخراج فأمر بخروج الشيخ من العيينة فتوجه لدرعية
بعدما توجه الشيخ إلى الدرعية توافد عليه الطلاب ومنهم ثنيان بن سعود ومشاري بن سعود أخوة أمير الدرعية محمد بن سعود ولم يكن الأمير مهتمًا في البداية للشيخ إلا بعد طلب زوجته الأميرة موضي بنت أبي وطبان منه الذهاب إليه ونصرته، وطلب ثنيان ومشاري من الأمير أن يذهب إليه بنفسه فالتقى الشيخ محمد بن عبد الوهاب مع الأمير محمد بن سعود وكان الأمير يخشى بعد نصرته أن يفارقه الشيخ ويستبدل غيره، فرد الشيخ بأن الدم بالدم والهدم بالهدم. وبدأ ما يعرف باتفاق الدرعية (ميثاق الدرعية) في سنة 1157هـ الموافق لسنة 1744م بداية لقيام الدولة السعودية الأولى.