اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تجمع معظم الدراسات علي أن عام 1917 هو العام الذي شهد الولادة الأولي للحركة السريالية و ذلك حين أطلق الكاتب المسرحي الفرنسي "غيوم أبولينير" صرخته المسرحية التي عرفت باسم "أثداء تريسياس". و كذلك كا ابولونير نفسه هو أول من استخدم لفظة " سريالي" كوصف، حينما وصف عملا من تأليف " جان كوكتو " عرض بباريس عام 1917 و كان عرضا دراميا موسيقيا راقصا.
حينما وصل أرتو إلي باريس أي عام 1920، كان قد مضي ثلاث سنوات علي أول استخدام لمصطلح السريالية ، و لكن إيضا لم يكن المفهوم قد تبلور إلا في عام 1924 أي بعد أربع سنوات مع نشر " إعلان إنشاء مبادئ الحركة السريالية" من قبل " أندريه برتيون " ، بهذا العام كان أرتو قد ثبت أقدامه في الوسط الفني والثقافي بباريس ، بل إيضا كان من الواضح أن أرتو قد بدأ في تحديد مواقفه الفنية والثقافية في خلال الأربع سنوات التي عاشها بباريس، لهذا كان من السهل انضمامه للحركة.
كذلك كانت السنوات الأربعة كفيلة بأن يحدد أرتو موقفه من المسرح الفرنسي السائد في هذا الوقت، وتلائم أفكاره مع أسس ومفاهيم الحركة السريالية الجديدة آنذاك، حيث أن الحركة السريالية في أولي مقوماتها اعتمدت علي رفض طبيعة المسرح السائد .
و كما جاء في المانفستو الأول عن السريالية داعيا إلي حرية الفرد في ان يكون حاكم نفسه " في كل منا آله " و بناء عليه في مملكة الفن تكون الحرية في أن نبدع دون سيطرة العقل، إنها الحرية التي تتجاوز الموضوعية في المعاني وتفسح المجال للخيال والأحلام و اللاوعي لدي المبدعين، تلك الإبداعات التي تقوم للسواد الأعظم من الجمهور و التي يراها تضرب بعمق في حقيقته المستترة، إن مهمة الإبداع تكمن في المشاركة الضرورية بين الفنان و المنطق.