اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على امتداد تاريخ الاتحاد السوفيتي أي بين الأعوام (1922-1991 م)، قمعت السلطات السوفياتية واضطهدت مختلف أشكال المسيحية بدرجات مختلفة تبعاً لحقبة محددة. إن السياسة السوفياتية المعتمدة على الأيديولوجية الماركسية اللينينة، جعلت الإلحاد المذهب الرسمي للإتحاد السوفيتي، وقد دعت الماركسية اللينينية بإستمرار السيطرة والقمع، والقضاء على المعتقدات الدينية. وكانت الدولة ملتزمة بهدم الدين، ودمرت الكنائس والمساجد والمعابد، سَخِرت من القيادات الدينية وعرضتهم للمضايقات ونفذت بهم أحكام الإعدام، وأغرقت المدارس ووسائل الإعلام بتعاليم الإلحاد، وبشكل عام روجت للإلحاد على انه الحقيقة التي يجب على المجتمع تقبلها.
في ظل مبدأ إلحاد الدولة في الاتحاد السوفييتي، كان هناك "برنامج ترعاه الحكومة للتحول القسري إلى الإلحاد" من قبل الشيوعيين. وأدخلت الدولة نظامًا من المعتقد يسمى "الإلحاد العلمي"، الذي أحتوى على طقوسه ووعوده الخاصة. وقتل وسجن العديد من الكهنة، كما وأغلقت الآلاف من الكنائس. في عام 1925 أسست الحكومة عصبة الملحدين المسلحين لتكثيف أعمال الاضطهاد. وأعتبرت رابطة الملحدين المسلحين "منظمة مستقلة اسميًا أنشأها الحزب الشيوعي لتعزيز الإلحاد".
أعتبرت الدول الشيوعية الإلحاد الحقيقة العلمية الوحيدة. ومنعت السلطات السوفياتية الانتقادات للإلحاد واللاأدرية حتى عام 1936 أو لسياسات الدولة المعادية للدين؛ وكان النقد يمكن أن يؤدي إلى التقاعد القسري. وأصبح الإلحاد المسلح عنصرًا أساسيا في أيديولوجية الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي وسياسة ذات أولوية عالية لجميع القادة السوفيات. يقول كريستوفر مارش، أستاذ في جامعة بايلور إن "فكرة الدين كمنتج اجتماعي تطورت إلى حد السياسات التي تهدف إلى الإجبار وتحويل المؤمنين إلى الإلحاد ".
أستمر في جميع أنحاء أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية، منها أجزاء من الإمبراطورية النازية التي غزاها الجيش الأحمر السوفياتي، إلى جنب يوغوسلافيا والتي أصحبت دولة يحكمها الحزب الشيوعي ومشروع التحول القسري إلى الإلحاد. وانتهى الاتحاد السوفياتي من زمن هدنة الحرب ضد الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، ووسع نطاق الاضطهاد إلى الكتلة الشرقية الشيوعية الجديدة: "في بولندا والمجر وليتوانيا وبلدان أوروبا الشرقية الأخرى، تم اذلال وسجن القادة الكاثوليك الذين كانوا غير راغبين على الصمت علنًا من قبل الشيوعيين، وكان قادة الكنائس الأرثوذكسية الوطنية في رومانيا وبلغاريا أكثر حذرين ومُسَّلمين"، كتب جيفري بليني. في حين أن الكنائس المسيحية في الكتلة الشرقية عمومًا لم تعامل بالشدة والقسوة التي كانت موجودة في الاتحاد السوفييتي، الا أنَّه تم أغلاق جميع المدارس الدينية تقريبًا والعديد من الكنائس، وفقد رجال الدين المسيحيين أدوارهم البارزة رسميًا في الحياة العامة. وتم تعليم الأطفال الإلحاد، وسجن الآلاف من رجال الدين. وتم تحويل الكنائس المسيحية، جنبًا إلى جنب مع المعابد اليهودية والمساجد الإسلامية، في العيد من دول الكتلة الشرقية قسرًا إلى متاحف الإلحاد".
العدد الإجمالي لضحايا سياسات دولة السوفييت الإلحادية من المسيحيين تم تقديره بما يتراوح بين 12-20 مليون. استمرت المعتقدات والممارسات الدينية بين الغالبية العظمى من السكان، في الميادين المحلية والخاصة ولكن أيضًا في الأماكن العامة المنتشرة المسموح بها من قبل الدولة التي اعترفت بفشلها في استئصال الدين والأخطار السياسية من اندلاع حرب ثقافية لا هوادة فيها.