اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تميز الشيخ محمود فايد بميزة لم تكن لعالم في زمانه فيما أعلم، والله أعلم ألا وهي اطلاعه الواسع على أحداث بلاده في زمانه، وفقهه واقعَ قومه، وقد جعله هذا يسارع إلى الرد على المخالف أو المفسد، أو الضال، وذلك من خلال المنبر الذي سخره الله له وهي مجلة "الاعتصام"، وهي على أنها محدودة الانتشار لكن كان لها من يتلقف مقالاتها المهمة فيعيد نشرها في بعض الصحف السيارة الذائعة، وبعض تلك المقالات نشر في صحف المعارضة بعد توقيف مجلة "الاعتصام".
ولم يستثن الشيخ في رده أحداً، فهو يرد على كل من يرى وجوب الرد عليه أو مناقشته، فقد ر على عبد الناصر في أوج طغيانه، وعلى السادات، وعلى حسني مبارك، ورد على بعض الوزراء والكبراء، وعلى بعض المشايخ الضعاف أو أصحاب المواقف المنحرفة أو المتخاذلة.
ولقد جُمعت هذه الردود والمناقشات في كتاب ضخم اسمه صيحة الحق، وبعض هذه الردود والمناقشات آتت أكلها وثمارها فحصل بها تغيير ولله الحمد، إذن لم تكن كل تلك المقالات صرخة في وادٍ، ومن أهم ماجاء في الكتاب من ردود ومناقشات في ظني هو التالي، وأنصح القراء بقراءتها لأنها تعد مثل الوثائق التي تبين الأوضاع في أكبر بلد عربي وإسلامي رمته سهام الأعداء من كل جانب:
1. ردوده على الرئيس المصري أنور السادات في عدة مقالات، ومن أهم مارد عليه فيه مقولة السادات الشهيرة: "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين".
2. مقال يدعو فيه لعدم ترخيص الحزب الشيوعي.
3. مقال فَنّد فيه معاهدة الصلح بين مصر ودولة الصهاينة، ورد على العلماء الذين أيدوها.
4. عدة مقالات طالب فيها رؤساء مصر بتطبيق الشريعة الإسلامية وعدم التلكؤ في هذا الأمر العظيم، ورد على بعض أعمالهم المنافية للإسلام، وكان يسمي ثورة يوليو بالثورة المشؤومة، وقد شن حملة هائلة على عبد الناصر ووصف مخازيه وسيئاته على وجه مفصل.
5. مجموعة مقالات يرد فيها على العلمانيين الذين ينادون بفصل الدين عن الدولة، ويهمزون الشريعة ويلمزونها كعادتهم، ومِن أبرز تلك المقالات ردوده على أمينة السعيد ومحمد أحمد خلف الله وأمثالهما من المنحرفين والضالين.
6. مناقشاته لكبار العلماء فيما رأى أنهم قد أخطأوا فيه، فلم يترك أحداً منهم دون أن يرد عليه، فقد رد على عدد من شيوخ الأزهر، وكبار علماء عصره، ورد على المفتي محمد سيد طنطاوي فيما ذهب إليه من تحليل أنواع من الربا.
ومن أهم تلك الردود رده الرائع على شيخ الأزهر عبد الرحمن تاج، وقد ذكرت ذلك في ثنايا ترجمته، وأنصح كل عالم وشيخ وطالب علم بقراءة هذا المقال الجليل الذي كان له آثار ضخمة في مصر آنذاك.
ورد على د.محمد البهي الذي كان وزيراً للأزهر، ولم يمنعه ذلك الرد القوي من الثناء عليه وبيان محاسنه، وهذا من إنصافه.