اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خرج السوفييت من أفغانستان في 1989 لكنهم تركوا حكومة شيوعية قوية يقودها سياسي محنك هو محمد نجيب الله فبقي الطريق إلى كابل غير ممهد أمام المجاهدين، إذ أن الرئيس السابق للشرطة السرية خاد كان مناوراً بارعاً أقر مجموعة من القوانين لاسترضاء المجاهدين، فأعلن أن أفغانستان دولة مسلمة تخضع لقوانين الإسلام، وأمر بإيقاف مظاهر التغريب والعداء للدين والرموز الدينية.
كما فاوض المجاهدين مستغلاً خلافاتهم الداخلية المستعرة، لاعباً على عدة محاور في الوقت عينه، إذ أنه استفاد من الخلافات الإثنية، والمذهبية، كما حاول اغتيال بعض قادة المجاهدين، وعرض عليهم التسوية.
بقي نجيب الله يناور حتى 1992، ومع قيام الأمم المتحدة بإرسال مبعوث لها هو بينون سيفان للتوفيق بين المجاهدين والحكومة في صيغة تقاسم للسلطة، فإن نظامه حصل على دعم إضافي، غير أن تمرد أحد جنرالاته وهو الجنرال عبد المؤمن واستيلائه على سامنغان وقيامه بقطع الإمدادات عن كابل أدّى إلى قلب المقاييس؛ إذ أن أحمد شاه مسعود استغل هذه الفرصة وقام بدعم تمرد الجنرال عبد المؤمن، كما واصل اتصالاته داخل النظام، واستفاد أيضاً من تمرد الجنرال عبد الرشيد دوستم الأمر الذي مهّد له وحده الطريق إلى كابل.
غير أن مسعود لم يكن صاحب الاتصالات الوحيد داخل النظام فقلب الدين حكمتيار كانت له حساباته أيضاً، والولايات المتحدة الأمريكية وباكستان لهم حساباتهم الخاصة.
و أخيراً، اتفق المجاهدون على صيغة لدخول كابل فيكون صبغة الله مجدّدي رئيساً لمدة شهرين، يليه في الرئاسة برهان الدين رباني أربعة أشهر، وتذهب رئاسة الوزراء إلى قلب الدين حكمتيار ووزارة الدفاع إلى أحمد شاه مسعود.
دخل المجاهدون كابل أخيراً، واحتل المسلحون العاصمة الأفغانية التي كانت حاضرة التمدن، وتضخّمت الخلافات بين أطراف الحكومة مع تمسّك برهان الدين رباني بالسلطة، ورفض قلب الدين حكمتيار الدخول إلى كابل وقبول صيغة التراضي، كما تضخّمت خلافاته مع أحمد شاه مسعود بشأن تسليح الفصائل، وسيطرة وزارة الدفاع على كابل.
وصلت الخلافات إلى نقطة مسدودة، فبدأ قلب الدين حكمتيار يعاونه عبد الرشيد دوستم في قصف كابل الأمر الذي أدّى إلى تدميرها، وردّت عليهم قوات أحمد شاه مسعود فانفجرت الحرب الأهلية الأفغانية مخلّفة الدمار الهائل الذي لا تزال أفغانستان تعاني منه إلى اليوم، والتمزّق العرقي الشديد غير القابل للرجوع.