اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الخميني والمطهري كانا كتابين يفسر بعضهما بعضاً. فلم يكن أحد يعرف الخميني جيداً كالمطهري، وكذا لم يكن أحد يعرف المطهري جيداً كالخميني، وهذا ناشئ من تلمذ المطهري لمدة اثني عشر عاماً على يد الخميني والعلاقة الحميمة للمطهري بالخميني والتي استمرت حتى لحظة استشهاده، ونظرة إلى أقوال المطهري حول الخميني وكذا أقوال الخميني في المطهري تكشف عن هذه الحقيقة.
يقول المطهري في كتابه (حول الثورة الإسلامية) هكذا:
"إنني درست اثنتي عشرة سنة تقريباً عند هذا الرجل العظيم (الخميني)، لكن ذهبت إلى لقائه في سفري الأخير إلى باريس، فكشفت أموراً في معنوياته لم تزد في حيرتي فحسب، بل ازداد إيماني به أيضاً. وعندما رجعت سألني الزملاء: ماذا رأيت؟ فقلت: رأيت فيه أربعاَ:
ـ آمن بهدفه، فلو تكالبت عليه الدنيا، لم تصرفه عن هدفه.
ـ وآمن بسبيله، فلا يمكن صرفه عنه، وهو أشبه بإيمان الرسول بهدفه وسبيله.
ـ آمن بقومه، فمن بين من أعرفهم، لم أجد أحداً يؤمن بمعنويات الشعب الإيراني مثله. فينصحونه أن تمهّل قليلاً، فالناس قد تعبوا وفتروا، فيقول: كلاّ، ليس الناس كما تقولون، إنني أعرف الشعب أفضل منكم. ونرى صحة كلامه تتجلى يوماً بعد يوم.
ـ وأخيراً، والأسمى منها جميعاً، آمن بربّه.
أما كلام الخميني في الشهيد فلا شك أنه لا نظير له، فلم يقل الخميني في أحد مثلما قاله في المطهري، كما أنه لم يبكِ لأحد علناً كما للشهيد، وهنا ندرج هذا الكلام بالترتيب:
نداء الخميني بمناسبة استشهاد المطهري
بسم الله الرحمن الرحيم
إنا لله وإنا إليه راجعون
إنني أعزي وأهنئ الإسلام والأولياء الكرام والأمة الإسلامية وخاصة الشعب الإيراني المجاهد، بمصابهم المؤسف بالشهيد الجليل والمفكر الفيلسوف والفقيه الكبير الحاج الشيخ مرتضى مطهري ؛ أما العزاء فباستشهاد ذلك الرجل الفذّ الذي قضى حياته الكريمة الغالية في سبيل تحقيق الأهداف الإسلامية المقدسة والكفاح المتواصل مع كل الأفكار الملتوية المنحرفة. ذلك الرجل الذي عزّ له مثيل في معرفة الدين الإسلامي والمعارف الإسلامية المختلفة وتفسير القرآن الكريم. أما أنا فقد فقدتُ ولداً عزيزاً وقد فُجعت بوفاته فكان من الشخصيات التي أعدّها ثمرة حياتي.
وقد ثلم في الإسلام باستشهاد هذا الولد البار والمفكر الخالد ثلمة لا يسدّها شيء.
وأما التهنئة فلأننا نحظى بوجود أمثال هؤلاء الرجال الذين يضحّون بأنفسهم ويشعون بالنور في حياتهم وبعد وفاتهم. إنني أهنّئ الإسلام العظيم مربّي الأجيال واهنّئ الأمة الإسلامية بتربية رجال يفيضون بالحياة على القلوب الميّتة وبالنور على الظلمات. وإني وان خسرت ابناً عزيزاً كان كبضعة مني، ولكني أفتخر؛ بأنه كان وسيكون في الإسلام وسيكون مثله.
لقد غاب عنّا مطهري الذي قلّ له مثيل في طهارة الروح وصلابة الإيمان وقوة البيان، والتحق بالرفيق الاعلى، ولكن الأعداء لن يستطيعوا أن يقضوا على شخصيته الإسلامية والعلمية والفلسفية، وان المغتالين لن يتمكنوا من اغتيال الشخصية الإسلامية لرجال الإسلام. وليعلموا أن فقدان الشخصيات الكبار لن يزيد شعبنا ـ إن شاء الله العزيز ـ إلاّ تصميماً وعزماً في استمرار الكفاح ضد الفساد والاستبداد والاستعمار. إن شعبنا قد اهتدى إلى سبيله ولن يألو جهداً في قطع الجذور النتنة للنظام البائد وأعوانه الخبثاء. إن الإسلام العزيز نما وترعرع بالتضحيات وتقديم الأبطال. ولقد جرت سنّة الإسلام منذ نزول الوحي على الشهادة والشهامة. ومن أهم ما يدعو إليه الإسلام هو القتال في سبيل الله والمستضعفين {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان..}.
وهؤلاء الذين تيقّنوا الهزيمة والفناء يحاولون الانتقام بهذا العمل اللاإنساني أو ارعاب المجاهدين في سبيل الإسلام. وإن خابت ظنونهم؛ فمن كل شعرة لكل شهيد ومن كل قطرة دم تروي الأرض سينبعث مجاهد قوي العزيمة. فلا سبيل لكم للعودة إلى نهب ثروات الشعب ألاّ أن تغتالوا جميع أبناء هذه الأمة، ولن ينفعكم اغتيال الفرد مهما كان عظيماً، ولن يتراجع الشعب الثائر لاعادة مجد الإسلام متوكلاً على الله تعالى بهذه المحاولات اليائسة؛ فنحن مستعدون للتضحية والاستشهاد في سبيل الله.
انني أعلن يوم الخميس 13 ارديبهشت 1358هـ.ش الموافق ليوم 6 جمادي الثاني 1399[هـ.ق]. يوم حداد عام على رجل فذّ مناضل مجاهد في سبيل الإسلام والشعب، وسأقيم شخصياً مجلس التأبين في المدرسة الفيضية يومي الخميس والجمعة. وأسأل الله تعالى لابن الإسلام العزيز الرحمة والغفران وللدين الإسلامي الكرامة والمجد. والسلام على شهداء الحق والحرية.