English  

كتب the relationship between bayezid and tamerlane

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العلاقة بين بايزيد وتيمورلنك (معلومة)


في الوقت الذي أحرز فيه بايزيد الأوَّل انتصاره الكبير في نيقوپولس، كان تيمور بن طرقاي الگوركاني قد جلس على العرش في بلاد ما وراء النهر. وكان تيمور هذا فاتحًا من الطراز المغولي، استطاع، في سنواتٍ معدودةٍ، أن يُؤسس دولةً واسعة الأرجاء تمتد من سُهُوب سمرقند إلى أفغانستان والهند وفارس وأذربيجان، حتَّى بلاد الكرج وأرمينية وكُردستان، وبِذلك يكون قد جاور الدولة العُثمانيَّة الفتيَّة، والدولة المملوكيَّة في مصر والشَّام والحجاز، والدولة القره قويونلويَّة التُركمانيَّة الناشئة في شرق الأناضول، والدولة الجلائريَّة المُتداعية في العراق، والقبيلة الذهبيَّة في حوض نهر الڤولغا. وكان تيمور يشتهر باسم «تيمورلنك» أي «تيمور الأعرج»، إذ كان قد أُصيب في شبابه بِسهمٍ في قدمه أثناء إحدى غاراته بِهدف السرقة، فعرج من أثر الإصابة، فسُمي «تیمور لنگ»، و«لنگ» بالفارسيَّة معناها «أعرج». وقرَّر تيمورلنك أن يُخضع كافَّة الحُكَّام على امتداد حُدود دولته لِيُدينوا بِالولاء لهُ، أمَّا بايزيد الأوَّل فلم يقنع بِأقل من حُكمه لِدولةٍ تمتد من نهر الطونة إلى نهر الفُرات، ورُبما إلى نهر النيل. ويبدو أنَّ تيمورلنك استطاع أن يضرب الجلائريين والمماليك والعُثمانيين، كُلًّا على حدة، إذ أنَّ استيلاء بايزيد على مدينة ملطية التابعة لِلدولة المملوكيَّة، عقب وفاة السُلطان سيفُ الدين برقوق، قضى على إمكان التحالف مع السُلطان زين الدين فرج بن برقوق، الذي خلف والده في الحُكم، فانقضَّ تيمورلنك على الشَّام وأمعن في تخريبها ثُمَّ التفت إلى الدولة العُثمانيَّة. والواقع أنَّ الصراع بين بايزيد الأوَّل وتيمورلنك مرَّ بِمرحلتين تفصل بينها أعمال وغزوات تيمور في الشَّام والعراق والكرج بين سنتيّ 803 و804هـ المُوافقة لِبين سنتيّ 1401 و1402م. بدأت الاحتكاكات بين الطرفين بِشكلٍ غير مُباشر مُنذُ قضيَّة القاضي بُرهانُ الدين الذي قتل رُسل تيمور في سيواس ووافقه بايزيد على فعله هذا كما أُسلف، ثُمَّ تأزَّمت الأُمور بين العاهلين بِشكلٍ أكبر عندما ضمَّ بايزيد مدينة أرزنجان إلى ممالكه، إذ كان صاحبُ المدينة، المدعو «طهارتن»، مُوالٍ لِتيمورلنك، فطلب منهُ بايزيد أن ينبُذ طاعته ويُقر بِالتبعيَّة لِلعُثمانيين، فأبلغ طهارتن تيمورلنك بِذلك، الذي عدَّ تدخُّل بايزيد في أرزنجان عملًا عدائيًّا مُوجهًا ضدَّه. والواضح أنَّهُ كانت هُناك عوامل عدَّة كفيلة بِإثارة الحرب بين الدولتين العُثمانيَّة والتيموريَّة، منها:

  • تجاور الحُدود بين الدولتين، ما جعل فُرص الصدام أكبر.
  • خشي تيمورلنك من التوسُّع العُثماني في شرق الأناضول، فقام لِيُوقف هذا التمدُّد، وكانت مخاوفه تنبعث من أنَّ أذربيجان، التي يسكُنها العديد من القبائل التُركيَّة، سوف تكون هدف بايزيد الأوَّل بعد أرزنجان، وسيكون مصيرها كمصير الإمارات التُركمانيَّة في الأناضول.
  • كان تيمورلنك يطمع في ضم الأناضول الشرقيَّة، بِوصفه الوارث الشرعي لِأحفاد جنكيز خان، لِذلك حاول إقناع بايزيد الأوَّل بِالتوسُّع نحو الغرب والتخلِّي له عن المناطق الشرقيَّة التي استولى عليها، وطالب بِضمِّ سيواس وملطية والبستان وكماخ إلى أملاكه.
  • كان تيمورلنك قد استولى على بغداد في سنة 795هـ المُوافقة لِسنة 1393م، بناءً على طلب سُكَّانها الذين لم يعودوا يتحمَّلون عسف سُلطانهم أحمد بن أويس الجلائري، فلجأ أحمد هذا وحليفه التُركماني يُوسُف نویان بن مُحمَّد القرة قويونلوي إلى بايزيد الأوَّل في بورصة فأحسن استقبالهُما، فأقطع أحمد كوتاهية وأنعم على يُوسُف بِآق سراي، فخشي تيمورلنك عند ذلك من فيام تحالُفٍ عُثماني - جلائري - قره قويونلوي قد ينضم المماليك إليه، فطلب من بايزيد تسليمهما إليه، وقد وصفهما بِأنهما قاطعا طريق ولُصُوص تجب مُعاقبتهما، فرفض بايزيد طلبه، وردَّ عليه بِأنَّ هذا الأمر يُخالف تقاليد الضيافة التُركيَّة. وفي واقع الأمر فإنَّ الرسالة التي حملها مبعوث تيمور إلى بايزيد كانت مُفحمة بِالتهديد والتخويف والتهويل، إذ ورد فيها: «...أَنَّهُمَا مَادَّةُ الفَسَاد، وَبَوَارُ البِلَاد، وَدَمَارُ العِبَاد، وَسَنَخُ الخُمُولِ والإِدبَار، وَكَفِرعَونَ وَهَامَانَ فِي العُلُوِّ والاستِكبَارِ، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ وَقَد صَارَا بِمَن مَعَهُمَا فِي حِمى ذِرَاكُم لَاطِئِين، وَأينَمَا حَلُّوا حَلَّت التَعَاسَة والشُّؤمُ، وحَاشَا أَن يَكُونَ مِثلَهُمَا مِن المَفلُوَّكِينِ تَحتَ جَنَاحِ صِاحِبِ الرُّومِ، فَإيَّاكُم أن تَأوُوُهُم بَل أَخرِجُوهُم، وَخَذُوهُم وَاحصِرُوهُم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ وَإيَّاكُم وَمُخَالَفَةِ أَمرِنَا، فَتَحِلَّ عَلَيكُمُ دَائِرَةُ قَهرِنَا، فَقَد سَمِعتُم قَضَايَا مُخَالِفِينَا وَأَضرَابَهُم، وَمَا نَزَلَ بِهُم مِنَّا فِي حِرَابِهِم وَضِرَابِهِم ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ فَلَا تُكثِرُوا بَينَنَا وَبَينَكُمُ القِيلُ والقَال، فَضلًا عَن جِدَالٍ وَقِتَالٍ، فَقَدَ بَيَّنَّا لَكُمُ البَرَاهِينَ وَضَرَبنَا لَكُمُ الأَمثَال». وثارت ثائرة السُلطان بايزيد لمَّا قرأ هذا الكلام المُتضمن تهديدًا، وكانت تلك الرسالة فاتحة رسائل مُتبادلة بين العاهلين مُفعمة بِالتحدي والسُباب.
  • كانت إمارات شرقيّ الأناضول، خِلال النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي، تشعر بِتعاظم قُوَّة العُثمانيين، فخشي أُمراؤها من أن ينقض هؤلاء عليهم ويفرضوا سيطرتهم على المنطقة، لِذلك كانوا على استعدادٍ لِإغراء تيمورلنك بِمُهاجمة الدولة العُثمانيَّة لِلقضاء عليها أو إضعافها، وفعلًا سيطر بايزيد الأوَّل على عددٍ منها، ففرَّ أُمراؤها إلى تيمورلنك وشكوا أمرهم إليه، وحضُّوه على التدخُّل لِإعادتهم إلى إماراتهم.
  • كانت القوى الأوروپيَّة الناقمة على الدولة العُثمانيَّة مُستعدَّة لِأن تمد يدها إلى أيَّة قُوَّة قادرة على هزيمة العُثمانيين، لِذلك سعت جنوة وقشتالة وفرنسا إلى التحالف مع تيمورلنك، لكنَّ هذا الأخير لم يستمع إلى رُسُلها بِسبب تمسُّكه بِالإسلام من جهة، ومن جهةٍ أُخرى لم يرَ ما يدُلُّ على مقدرة هذه الدُول تقديم مُساعداتٍ مُجدية، لكنَّ هذه الاتصالات شجَّعت تيمورلنك على العمل ضدَّ الدولة العُثمانيَّة.
  • نظرة كُلٌ من العاهلين العدائيَّة لِلآخر؛ فقد نظر تيمورلنك إلى بايزيد على أنَّهُ ذلك التُركي الخلاسي المُنحط المطعون في أصله، والذي أفسده الوسط الحضاري البيزنطي والغربي، الغريب عن تقاليد التُرك الأقحاح وعاداتهم، والتي تتمثَّل بِالتُرك الجغطائيين، ونعتتهُ المصادر التيموريَّة بِـ«القيصر بايزيد»، وهو لقبٌ لم يكن يُطلق إلَّا على ملكٍ غير مُسلم، بل كافر، في حين أنَّ تيمورلنك يُمثِّل شخصيَّة التُركي الأصيل. ومن جهته، نعت بايزيد تيمورلنك بأنَّهُ سيِّد طوران المُتوحِّش الذي أتى من أعماق الداخل الآسيوي لِسفك الدماء وهتك الحُرُمات، وأنَّ الوُقُوف في وجهه دفاعٌ عن الحضارة.

هذا ويجدر بِالذِكر أنَّ أسباب الصراع تختلف بِاختلاف المصادر، فالمصادر التيموريَّة الفارسيَّة تُصوِّر الصراع بِأنَّهُ بِسبب تعنُّت بايزيد الأوَّل واستعلائه وسوء تصرُّفه واعتداده، فأقدم على امتلاك سيواس وملطية مغرورًا، في حين تُرجع المصادر التُركيَّة أسباب الصراع بِالإشارة إلى رفض تيمورلنك عُرُوض المُصالحة، كما تُشير إلى مظالمه التي أوقعها بِالمُسلمين.

المصدر: wikipedia.org
 
(1)
العلاقة

العلاقة