اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توجد بعض الأسباب التي تمنع الإنسان من نسيان من يحب، مثل منحه التّقدير والقيمة الكبيرة للحبيب، والتي تكاد أن تكون أكبر من تقديره لذاته، بالإضافة إلى حب الإنسان لقدرته على الحب، والشعور بأنّه محبوب، وأنّ هناك شخصاً يُحبه في حياته، كما يتعلّق عاطفيّاً بالفترة التي شعر بالحب فيها، ممّا يجعله لا ينسى، حتّى بعد الانفصال، وبعد مرور وقت طويل على ذلك الانفصال، إضافةً إلى عدم وجود أيّ نيّة في الرّجوع إلى الحبيب، أو التواصل معه، فالصّور الدّاخلية عن الحب الماضي، تجعل العالم الدّاخلي لدى الإنسان غنيّاً، فهذه الصّور تُظهر نفس الإنسان المُحبّة، وتضيف القوة إليه، إذ تجعله أكثر قدرةً على الحب، وتمنحه الخبرة عن نفسه، كحبيب، فالإنسان لا يمكنه السّيطرة على ذكرياته، وقد يستغرق 6-18 شهراً للتّعافي من الانفصال، ولكنّه يحاول ضبط التّأثير العاطفي الناتج عن الذكريات، كما يحاول تقبّل الواقع، والتّأقلم معه، فطريقة عمل الدّماغ تجعل نسيان الحب أمراً مستحيلاً، والأسباب هي:
الإنسان مخلوق عقلاني يستخدم المنطق، لكنّه مخلوق عاطفي بالأساس، بحيث تتصل عواطفه ببعضها من نقطة إلى أخرى، لتجعله قادراً على الارتباط عاطفياً بالآخرين، والعناية بهم، كما تجعل للحب أهميةً كبيرةً بالنّسبة له، خاصةً لدماغه، فالعلاقة الرّومانسية تجعل الإنسان يشعر بالرّاحة والأمان والمحبّة، ممّا يُؤدّي إلى شعوره بالهدوء، وإبعاد مشاعر التّوتر والخوف عنه، وهذا ما يُسبّب الشعور بالألم الشديد عند التّعرّض للخيانة، أو الانفصال، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الذّكريات العاطفية تخلق علامات جسدية (بالإنجليزية: somatic markers) التي تتكوّن على شكل اتصالات عصبيّة دائمة ترتبط بذكريات عاطفية مُتعلّقة بالحبيب، ممّا يترك أثراً وبصمةً على حياة الإنسان، وعلى مشاعر السّعادة والأمل لديه، فعلى سبيل المثال يمكن لرائحة معيّنة أن تُعيد الذّكريات المرتبطة بتلك الرائحة، كما تعيد المشاعر المرتبطة بها.
يُشكّل الماضي والحب الماضي جزءاً من حياة الإنسان، ومن المستحيل أن ينسى الإنسان جزءاً من حياته، لذلك لا يمكنه نسيان الماضي والحب الذي عاشه فيه، فالعقل لا ينسى الصّور الذاتية المُرتبطة بالماضي، التي كان الإنسان فيها سعيداً، وأصغر سناً، ويشعر بالشّغف والحب اتجاه شخصٍ آخر، فالنسيان بالنّسبة للعقل خطوة نحو الخلف، تمنع نمو الشّخصية لديه، فالشخصية تتشكّل من خلال قصة حياة الإنسان، وما في تلك القصة من مشاعر، وتجارب.