اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عبر التاريخ، مرّ المسجد النبوي بتسع توسعات، هذا غير الترميمات التي حدثت كثيراً.
كان المسلمون الأوائل من الأنصار قبل الهجرة النبوية يجتمعون ويصلّون في موضع في وسط المدينة المنورة (واسمها يومئذٍ "يثرب")، حيث كان مصعب بن عمير (المبعوث من النبي محمد في مكة) يصلّي بهم ويعلمهم القرآن أيضاً، ومن قبله كان أسعد بن زرارة يصلي بهم، وكانت الأرض التي يصلّون عليها مربادًا (موقف الإبل ومحبسها) لغلامين يتيمين هما سهل وسهيل ابنا عمرو وكأنا في حِجرِ أسعد بن زرارة.
وفي الهجرة النبوية، عندما قدم النبي محمد المدينة المنورة، بركت ناقته في ذلك الموضع الذي كان الأنصار يصلّون فيه، وقال: «هذا المنزل إن شاء الله»، فدعا الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجداً، فقالا: «بل نهبه لك يا رسول الله»، فأبى أن يقبله هبة حتى ابتاعه منهما، ودفع ثمنها أبو بكر. فأسّس النبي محمد المسجد في شهر ربيع الأول سنة 1 هـ الموافق 622، وكان طوله يومئذٍ ما يقارب 35 متراً، وعرضه 30 متر، فتكون مساحته 1050 متراً مربعاً، وكان سقفه بارتفاع 2.5 متراً تقريباً. وكانت أعمدة المسجد من جذوع النخل وسقفه من الجريد (أغصان النخيل)، وأساسه من الحجارة، وجداره من اللبن (الطوب النيئ الذي لم يُحرق بالنار)، وجعل وسطه رحبة (ساحة). وكان النبي محمد يبني معهم بنفسه، ويحمل الحجارة واللبن. وجعل للمسجد 3 أبواب: باب الرحمة ويُقال له باب عاتكة (في جهة الغرب)، وباب عثمان ويُسمى الآن باب جبريل الذي كان يدخل منه النبي محمد (في جهة الشرق)، وباب في المؤخرة (في جهة الجنوب)، وجعل قبلة المسجد لبيت المقدس، ولما تحوّلت القبلة للكعبة في السنة 2 هـ، سُدّ الباب الذي كان في المؤخرة وفُتح باب في مواجهته في الجهة الشمالية. وكذلك بنى بيتين لزوجتيه عائشة بنت أبي بكر وسودة بنت زمعة.
روى البخاري قصّة بنائه في حديث طويل عن أنس بن مالك وفيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا، فقال: يا بني النجار ثامِنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال: فكان فيه ما أقول لكم، كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خَرَّبَ، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، قال: فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه (خشبتان مثبتتان على جانبي الباب) حجارة، قال: جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلّم معهم يقولون: اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة».
وكان النبي محمد قد رفض أن يبني المسجد ويزيّنه، فقد روى عبادة بن الصامت: أن الأنصار جمعوا مالا ًفَأْتُوا به النبي فقالوا: يا رسول الله: ابن هذا المسجد وزينه، إلى متى نصلي تحت هذا الجريد؟ فقال: «ما بي رغبة عن أخي موسى، عريش كعريش موسى».
وبعد غزوة خيبر في شهر محرم سنة 7 هـ الموافق 628، وبسبب ازدياد أعداد المسلمين في المدينة نتيجة الهجرة إليها حتى ضاق المسجد النبوي بالمصلين، عندها قرر النبي محمد زيادة مساحته، فزاد 20 متراً في العرض و 15 متراً في الطول، فصارت مساحته 2500 متراً مربعاً، وكان عثمان بن عفان هو من اشترى هذه الأرض. وبقي المسجد على حدّه من الجهة الجنوبية، ومن الجهة الشمالية كان حده إلى ما ينتهي إليه البناء المجيدي المسقوف اليوم، ومن الجهة الغربية، كان حدّه الأسطوانة الخامسة من المنبر مكتوب عليها "حدّ مسجد النبي "، وكان ارتفاع سقفه تقريباً 3.5 متراً.
في عام 17 هـ وبسبب كثرة عدد المسلمين نتيجة للفتوحات الإسلامية واتساع رقعة الدولة الإسلامية، قام الخليفة عمر بن الخطاب بتوسعة المسجد النبوي، وكانت أول توسعة للمسجد النبوي منذ بنائه وتوسعته في عهد النبي محمد، حيث أن أبا بكر الصديق لم يضف على مساحة المسجد شيئاً، فقد انشغل أبو بكر بالأحداث التي نتجت عن وفاة الرسول، غير أنه جدد الأعمدة النخلية التي نخرت. فلمّا تولّى عمر أمر الخلافة قال: «إني أريد أن أزيد في المسجد، ولولا أني سمعت رسول الله يقول: "ينبغي أن يُزاد المسجد" ما زدتُ فيه شيئاً».
بدأ عمر بشراء البيوت حول المسجد لتوسعته، إلا حجرات أمهات المؤمنين، وبيت كان للعباس بن عبد المطلب في جهة القبلة من المسجد، فَتَبَرُّع العباس به، وبدأ عمر بتوسعته فبنى أساس المسجد بالحجارة إلى أن بلغ حوالي متران، فزاد من جهة القبلة إلى الرواق المتوسط بين المصلى النبوي والمصلى العثماني، وذلك نحو 5 أمتار، وزاد من جهة الشمال 15 متراً، ومن الجهة الغربية 10 أمتار، ولم يزد من الجهة الشرقية شيئاً. فصار طول المسجد من الشمال إلى الجنوب 70 متراً، وعرضه 60 متراً، وارتفاع سقفه 5.5 متراً تقريباً. وجعل له ستة أبواب: الثلاثة القديمة، وفتح "باب السلام" في أول الحائط الغربي، و"باب النساء" في الحائط الشرقي، وباب في الحائط الشمالي. وأمر بالحصباء (حجارة صغيرة) فجيء به من العقيق وبسطها بالمسجد. واقتضت توسعة عمر إدخال بيت أبي بكر في المسجد والذي كان ملاصقاً للمسجد في الجهة الغربية.
وكان عمر قد بنى رحبة خارج المسجد سُميت بـ "البطيحاء"، وقال: «من أراد أن يغلط أو يرفع صوتاً أو ينشد شعراً فليخرج إليه»، وكان قد بناه في الجهة الشرقية مما يلي المؤخرة، وقد دخلت في المسجد أثناء التوسعة بعد عمر.
لم تعد الزيادة التي بناها عمر بن الخطاب تسع المصلين والزوار، فقام الخليفة الراشد عثمان بن عفان بتوسعة المسجد النبوي في شهر ربيع الأول سنة 29 هـ الموافق 649، وانتهى منه في أول شهر محرم سنة 30 هـ، فكان عمله 10 أشهر. وأما مقدار الزيادة، فقد كانت في الجهة الجنوبية 5 أمتار وهو منتهى الزيادات من هذه الجهة حتى الآن، وفي الجهة الغربية زاد 5 أمتار أخرى وهو الأسطوانة الثامنة من المنبر، وزاد من الجهة الشمالية 5 أمتار أيضاً. وبناه من الحجارة المنقوشة والجص، وجعل أعمدته من الحجارة المنقوشة، وغُطّي سقفه بخشب الساج، وبنى مقصورة من لبن يصلي فيها للناس خوفاً من الذي أصاب عمر، وجعل للمسجد 6 أبواب على ما كان على عهد عمر. وكان عثمان يباشر عمل البناء ويشرف عليه بنفسه.
بأمر من الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وفي شهر أغسطس 2010 تم الانتهاء من مشروع مظلات ساحات المسجد النبوي، وهو عبارة عن مظلات كهربائية على أعمدة الساحات المحيطة بالمسجد النبوي من الجهات الأربع، وتبلغ مساحتها 143 ألف متر مربع، بهدف وقاية المصلين من المطر وحرارة الشمس أثناء الصلاة. وشمل المشروع تصنيع وتركيب 182 مظلة على أعمدة ساحات المسجد النبوي، بالإضافة إلى 68 مظلة في الساحات الشرقية، ليصبح مجموع المظلات 250 مظلة. وبلغت تكلفته 4.7 مليار ريال سعودي. وصممت المظلات الجديدة خصيصاً للمسجد النبوي، بحيث تظل كل مظلة نحو 800 مصل، وهي بارتفاعين مختلفين، بحيث تعلو الواحدة الأخرى، على شكل مجموعات، لتكون متداخلة فيما بينها، ويبلغ ارتفاع الواحدة 14.40 متر، والأخرى 15.30 متر، فيما يتساوى ارتفاع جميع المظلات في حالة الإغلاق بارتفاع 21.70 متر.
وفي يونيو من عام 2012 أمر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بالبدء بتنفيذ أكبر توسعة للمسجد النبوي في المدينة المنورة تحت اسم "مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوسعة الحرم النبوي الشريف"، وعلى ثلاث مراحل، تتسع المرحلة الأولى منها لما يتجاوز 800 ألف مصل، كما سيتم في المرحلتين الثانية والثالثة توسعة الساحتين الشرقية والغربية للحرم، بحيث تستوعب 800 ألف مصل إضافية. وتم البدء بهذا المشروع بعد موسم الحج عام 2012، ويبلغ عدد العقارات المتوقع إزالتها لصالح المشروع 100 عقار تتوزع على الجهتين الشرقية والغربية، ويبلغ إجمالي التعويض عن مساحة تقدر بنحو 12.5 هكتار بنحو 25 مليار ريال سعودي. ووفق خطط المشروع ستجرى تحسينات للساحات العامة والساحة الاجتماعية حول المسجد.