English  

كتب the meaning is linguistic and idiomatic

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المعنى لغويا واصطلاحيا (معلومة)


يقول الشهرستانى : الإرجاء على معنيين: أحدهما بمعنى التأخير كما في قوله تعالى:قالوا أرجه وأخاه أي أمهله وأخره والثاني: إعطاء الرجاء وقد أطلق عليهم لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد. وأما بالمعنى الثاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وقيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار

سميت بهذه التسمية لأن المؤسسين لها يرجئون أي يؤخرون العمل على النية في الرتبة والاعتقاد، فالارجاء هو التأجيل والتأخير. وقد تكون هذه التسمية راجعة لأنهم يعتقدون أنه لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وقالوا: أن الله قد أرجأ تعذيبهم عن المعاصي أي أخره عنهم، كذلك يذكرون أن الإيمان قول بلا عمل، لأنهم يقدمون القول ويؤخرون العمل. وقد أطلق على الجبرية مرجئة وعدت جناحاً من أجنحتها، لأن الجبريين يؤخرون (يرجئون) أمر الله ويرتكبون الكبائر، مرجئين الحكم فيها إلى يوم القيامة. وقد علل أبو سعيد نشوان الحميري في كتابه "الحور العين" هذه التسمية فقال: وسميت المرجئة مرجئة لأنهم يرجئون أمر أهل الكبائر من أهل محمد إلى الله تعالى، ولا يقطعون على العفو عنهم ولا على تعذيبهم، ويحتجون بقوله تعالى: (وآخرون مرجون لأمر الله أما يعذبهم وإما يتوب عليهم). ويقولون: اخلاف الوعد (وعد الله للمؤمنين بدخلوهم الجنة) كذب، واخلاف الوعيد (المقصود توعد الله للعاصين بدخولهم جهنم) عفو وتفضل وكرم. ولو تهدد رجل عبداً من عبيده قد أساء إليه، وعصى وخالف أمره، وتوعده بالجلد أو القتل أو الصلب، أو غير ذلك من العذاب ثم عفا عنه وأخلف وعيده، ما كان يسمى كاذباً. ولهذا فإن المرجئة تجوز (ولا تقطع برأي في هذا) أن يخلف الله وعيده في القرآن، ولا يعذب أحداً من أهل الكبائر من المسلمين. ويجوز أن يعذبهم يعذبهم بقدر ذنوبهم، وأرجوا أو أرجأوا الأمر في ذلك إلى الله تعالى، فسموا: المرجئة.

وهناك تعليلاً آخر لنشأة هذه الجماعة ولسبب تسميتها بهذا اللقب فقد ذكر النوبختي في كتابه "فرق الشيعة" نشأة المرجئة على الوجه التالي: "لما قتل علي عليه السلام، التفت الفرق التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير وعائشة، فصارا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان إلا القليل منهم من شيعته ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وسلم وآله وهم السواد الأعظم، وأهل الحشو وأتباع الملوك وأعوان كل من غلب، أعني الذين التقوا مع معاوية فسموا جميعاً المرجئة لأنهم تولوا المختلفين جميعاً، وزعموا أن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان، ورجوا لهم جميعاً المغفرة".

وقد ذهب إلى ذلك المعنى أيضاً "الناشئ الأكبر" حيث قرر أن المرجئة نشأت خلال فترة الصراع السياسي على الحكم، إذ أن المسلمين آنذاك كان يكفر الواحد منهم الآخر، ويستحل دمه، ففضّلت هذه الجماعة أن تعتزل هذه المعارك الحربية والفكرية وأن ترجئ انحيازها لفريق أو حكمها على أحد بالكفر. ويقول صاحب كتاب "مسائل في الإمامة" أن المرجئة جماعة وقفوا في أهل الصلاة، لما رأوا اختلافهم وتباينهم في مذاهبهم وسفكهم دمائهم، واكفار بعضهم بعضاً وأرجأوا أمرهم في الثواب والعقاب إلى الله عز وجل، وطمعوا في معرفته والدخول إلى جنته والمجاورة لأنبيائه، وزعموا أن أهل الصلاة كلهم على اكفارهم بعضهم بعضاً، وسفك دمائهم واختلافهم في مذاهبهم مؤمنون، مستكملون لحقيقة الإيمان على إيمان جبريل وميكائيل والملائكة المقربين والأنبياء المرسلين وهؤلاء هم المرجئة. وتأولوا في مذهبهم هذا قول الله عز وجل: "إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وقوله: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره". وقالوا: فأهل الصلاة مؤمنون بالله ورسوله وكتبه والبعث والحساب والثواب والعقاب، وقد قال الله عز وجل: "وما كان الله ليضيع إيمانكم".

إلى جانب العامل الديني في نشأة المرجئة نستطيع أيضاً أن نضع معه، جنباً إلى جنب، العامل السياسي. خاصة وأن الدين كان في تلك الفرة مرتبطاً بالسياسة ارتباطاً وثيقاً لأن السلطة الدينية كانت هي بعينها السلطة السياسية. وعلى ذلك فإن المرجئة قد نشأت أيضاً باعتبارها حزباً سياسياً ثالثاً مستقلاً قام مع الحزبين الآخرين: حزب الشيعة وحزب الخوارج. ذلك أن شيعة علي بن أبي طالب ترى أنه كان على حق وأنه فعل خيراً بقتاله الخارجين عليه وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان. بينما الخوارج تكفر علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وكل من قال بالتحكيم، ونادت بأن دم عثمان في رقبة علي بن أبي طالب، الذي كفر حينما اعتقد أن الإمامة بالنص وأنها لا تخرج من آل البيت. هنا نهضت المرجئة حيث قالت: لا نستطيع أن نبت في هذه القضية برأي قاطع، فكل حزب له مبرراته الكافية وأدلته المقنعة، ويصعب على العقل أن يقطع برأي في هذه المسألة، ولهذا ينبغي أن يرجأ الحكم فيها إلى الله. والمرجئة تتفق مع على وأصحابه، لكنها أيضاً تتفق مع معاوية وأصحابه، فهي ترى أن أحد الفريقين لابد أن يكون على حق وصواب لكنها لا تستطيع أن تحدد من هو هذا الفريق المحق ومن هو المبطل. ولقد عبر عبد القاهر البغدادي عن هذه المعاني السابقة لكلمة مرجئة حينما ذهب إلى أن هذه الفرقة ثلاثة أصناف:

  1. فهناك من يقول بالإرجاء في الإيمان وفي القضاء والقدر، ويذكر من هذا الصنف غيلان وأبا شمر وحمد بن شبيب المصري.
  2. وهناك صنف ثان من المرجئة، أولئك الذين نادوا بالجبر في الأعمال كما هو الحال بالنسبة لمذهب جهم بن صفوان، وتشترك هذه الجماعة مع سابقتها في أن الإيمان مسألة يرجأ الحكم فيها إلى الله.
  3. أما الصنف الثالث، فهو على حد تعبير عبد القاهر البغدادي خارج عن القائلين بالجبر والاختيار، حيث ذهب هذا الصنف إلى إرجاء العمل عن النية. ويذكر من هؤلاء: اليونسية والغسانية والثوبانية والثومنية والمريسية.
المصدر: wikipedia.org