English  

كتب the importance of murad i

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أهميَّة مُراد الأوَّل (معلومة)


تكمُن أهميَّة مُراد الأوَّل بِنجاحه في الارتقاء بِالإمارة العُثمانيَّة إلى طور الدولة، وقد مهَّدت وضعيَّة الفُتُوح السبيل لِتطوير النظام الانكشاري وإحداث تغييرات هامَّة في نُظم الإمارة، ما ساعد على وضع أُسس الهيكل المركزي فيها.

على صعيد الدولة

ترك السُلطان مُراد وراءه دولةً بلغت مساحتها حوالي 500,000 كلم2 تقريبًا، منها حوالي 291,000 كلم2 في البلقان وما يزيد عن 208,000 كلم 2 في الأناضول، وأدخل انتصاره في قوصوه مُعظم البلاد البلقانيَّة ضمن ديار الإسلام لِمُدَّة 500 سنة. وبهذا، فإنَّ مُرادًا زاد حُدود الإمارة التي ورثها عن والده أورخان أكثر من خمسة أمثال في مدى حوالي 29 سنة، إذ كانت مساحتها عندما تسلَّمها 95,000 كلم2. أمَّا المناطق التي دخلت ضمن نطاق الإمارة العُثمانيَّة فهي على الوجه التالي تفصيلًا وفق التقسيمات الإداريَّة المُعاصرة:

  • في الأناضول: ولايات بُورصة، وبالق أسير، وبيله جك، وقوجه إيلي، وصقارية، وإسكي شهر، وبولي، وكوتاهية، وأفيون قره حصار، وچنق قلعة عدا مروز وبوزجه آدا؛ وأنقرة عدا كسكين، وقيري قلعة شرفلي، وقوجه حصار؛ وإستانبول عدا جُزُر بحر مرمرة؛ وأقضية آق شهر التابعة لِولاية قونية، وأقضية بك شهري، وسيدي شهري، ويالواج التابعة لِولاية إسپرطة، وشرقيّ قره آغاج، وسوما التابعة لِولاية مغنيسية، وقرق آغاج، ومدينة برغامة وبلدات قينق وديكيلي التابعة لِولاية إزمير. أمَّا المناطق التي دخلت في تبعيَّة الدولة دون أن تفقد استقلالها بشكلٍ تام: إمارة جندرلي (ولايات قسطموني، وسينوپ، وصامصون، وزنغُلداق، وچانقري وقسمًا من چوروم)، وإمارة أماسية، وإمارة الحميد (ولايتيّ بوردُو وإسپرطة).
  • في البلقان: شبه جزيرة گليپولي، وولايات أدرنة، وقرقلر إيلي، وتكرطاغ، وقضاء جتالجه، وكامل بُلغاريا الحاليَّة، وتراقيا الغربيَّة عدا جزيرة سمندرك، ومدينة سالونيك بِشبه جزيرة خالكيديكة، ومقدونيا الجنوبيَّة عدا جزيرة طاشوز، وتساليا، ومقدونيا الشماليَّة (مقدونيا اليوغوسلاڤيَّة)، وقوصوه (كوسوڤو)، ونيش (صربيا الجنوبيَّة) وشرقيّ الأرناؤوط، وشرقيّ الجبل الأسود. أمَّا المناطق التي دانت بِالتبعيَّة لِلإمارة العُثمانيَّة فهي: جُمُهوريَّة راگوزة، وإمارة دبروجة، وإمارة الصرب.

على الصعيد الإداري

توسَّعت الإدارة العُثمانيَّة في عهد مُراد الأوَّل بِمقدار خمس مرَّات لِما كانت عليه، كما ازداد عدد السُكَّان، بحيثُ أصبح هذا العهد يُعدُّ نُقطة تحوُّلٍ فاصلةٍ في الحلقة التاريخيَّة للانتقال إلى طور الدولة. أدَّى الانتشار العُثماني الواسع في البلقان إلى ظُهُور مناطق حُدوديَّة جديدة كانت هدفًا لِحركة هجرة تُركيَّة وإسلاميَّة واسعة، وعلى الرُغم من المُقاومة التي صادفها العُثمانيُّون فإنَّ هدف الاستيطان والسياسة التي طبَّقوها قد أثبتت لهم أنَّهُ من الصعب إجلاؤهم عن البلقان، والمعروف أنَّ مُمارسة عمليَّات نقل السُكَّان إلى المناطق المفتوحة قد بدأت مُنذُ وقتٍ مُبكرٍ بِهدف تدعيم الجهاد. وفي الوقت الذي استقرَّ فيه الفاتحون في المناطق المفتوحة جرى دمج القادة المحليين شيئًا فشيئًا عن طريق الإقطاع، ما أحدث تغييراتٍ هامَّةٍ في التركيبة السياسيَّة في البلقان، إذ أنَّ تطبيق نظام الإقطاع العسكري الذي سار عليه العُثمانيُّون، في الأراضي المفتوحة، ألحق قسمًا من الأُمراء المحليين بِنظام التيمار، فأُبطلت حُقوق هؤلاء على السُكَّان، وتساوى المُزارعون في البلقان بِالمُزارعين المُسلمين الأناضوليين في الوضعيَّة الحُقوقيَّة، كما حقَّق هذا الربط الأمن والهُدوء وعزَّز قُوَّة الجيش. وبِفعل أنَّ أُسس نظام الإقطاع العسكري منوطة، بِشكلٍ مُباشرٍ، بِتعمير القُرى، فقد عمل العُثمانيُّون على تشجيع الناس على الهجرة من الأناضول، والعمل، من ناحيةٍ أُخرى، على إقرار السُكَّان المحليين في أماكنهم. وهكذا رسَّخت الإدارة العُثمانيَّة أقدامها في الروملِّي، وجرى إحياء عمليَّة الحياة الاقتصاديَّة من واقع تعزيز الوُجود السُكَّاني في القُرى وتعمير الخربة منها. وأدَّى العُلماء، الذين استقطبتهم فُرص المناصب والمُخصَّصات، والدراويش الغُزاة، الذين وجدوا الفُرصة لِمُمارسة عمليَّة الجهاد، دورًا في تطبيع المُمارسات الإداريَّة الإسلاميَّة المُتميزة بِالتسامُح مع غير المُسلمين. والواقع أنَّ الصدر الأعظم قره خليل باشا الجندرلي أدَّى دورًا أساسيًّا في بناء إدارة مركزيَّة، فأنشأ منصب قاضي العسكر، القاضي الأعلى لِلجُيُوش العُثمانيَّة، وهو في واقع الأمر قاضي القُضاة أي رئيس العُلماء وما يقوم مقام وزير العدل المُعاصر، حتَّى إنشاء منصب شيخ الإسلام لاحقًا، ويجمع بِحُكم صلاحيَّاته بين رئاسة الإدارة وقيادة الجيش، وأنشأ خزانة الدولة ونظام الدفاتر، وهُما أساس المُؤسسة التيماريَّة، وكان مُتولِّي نظارة الخزانة يُسمَّى «الخزندار»، ومُتولِّي نظارة الدفاتر يُسمَّى «الدفتردار». وتمَّ، في ظل حُكم مُراد الأوَّل، إنشاء منصب «البكلربك» الذي هو أميرُ الأُمراء.

على الصعيد العسكري

  • طالع أيضًا: إنكشاريَّة
  • سپاهية

شهدت المُؤسسة العسكريَّة العُثمانيَّة بضع تغيُّراتٍ وتطوُّراتٍ ملحوظةٍ في عهد مُراد الأوَّل. ففي مجال سلاح الفُرسان، يُنسب إلى القائد والوزير تيمورطاش باشا تنظيم فرق الخيَّالة العُثمانيين المُسمَّاة «سپاهية أو سپاه» على نظامٍ جديدٍ، فاختار أن تكون راياتهم بِاللون الأحمر الذي أصبح شعار الدولة العُثمانيَّة حتَّى آخر أيَّامها، وأقطع كُلَّ نفرٍ منهم جُزءًا من الأرض يزرعهُ أصحابه الأصليُّون مسيحيين كانوا أو مُسلمين في مُقابل دفع بدل مُعيَّن لِصاحب الإقطاع، وذلك بِشرط أن يسكن الجُندي في أرضه وقت السِلم ويستعد لِلحرب عند الاقتضاء على نفقته وأن يُقدِّم أيضًا جُنديًّا آخر معه. وكان كُل إقطاع لم يتجاوز إيراده السنوي عشرين ألف غرش يُسمَّى «تيمار»، وما زاد إيراده على ذلك يُسمَّى «زعامت». وكانت هذه الاقطاعات لا يرثُها إلَّا الذُكُور من الأعقاب، وإذا انقرضت الذُريَّة الذَكريَّة ترجع المُقاطعة إلى الحُكومة وهي تُقطعها إلى جُنديٍّ آخر بِنفس هذه الشُرُوط. وفي سنة 1387م اقترح قره خليل باشا الجندرلي على السُلطان مُراد تشكيل وحدات عسكريَّة نظاميَّة جديدة إلى جانب الانكشاريَّة والسپاهية، فوافقهُ السُلطان على ذلك، وهكذا تأسست وحدتيّ مُشاة «اليايا» وفُرسان «المُسلَّم». وكانت المرحلة الأولى هي جمع ألفين من فتيان التُرك الأشدَّاء: ألفٌ لِلفُرسان وألفٌ لِلمُشاة، وهؤلاء سوف يتقاضون أُجورًا أثناء الحرب، أمَّا في زمن السلم فسوف يشتغلون بِزراعة الأراضي التي ستُخصص لهم. وقُسِّم جُنُود المُشاة إلى جماعاتٍ تضُم عشرة جُنُود، و«بلوكاتٍ» تضُمُّ مائة جُندي، وعُرف قائد الجماعة باسم «أونباشي» أي رئيس العشرة، وعُرف قائد البلوك باسم «يوزباشي» أي رئيس المائة، بينما يقود الجميع قائدٌ اسمه «بكباشي» أي رئيس الألف. أمَّا فُرسانُ المُسلَّم فقد انقسموا إلى فرق عُرفت باسم «الأوجاقات» تضُمُّ كُلٌ منها ثلاثين فارسًا، يقضي الأمر بِذهاب خمسة منهم إلى الحرب.

ولمَّا تضاعفت الفُتُوحات العُثمانيَّة في الروملِّي زادت حاجة الدولة إلى الجُنُود، فاتجهوا لِأجل هذا إلى الاستفادة من أسرى الحرب، بِمُوجب قانون الخُمس (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: پنچيك قانونى) الذي نصَّ على جواز حُصُول الدولة على خُمس أسرى الحرب مُقابل الضريبة المُستحقة عليهم. وكان يجري في البداية إلحاقهم بِأوجاق الانكشاريَّة بعد مرحلة تدريبٍ قصيرة، فلمَّا تبيَّن لِلسُلطان بعض المحاذير في ذلك، أشار بِتسليم الفتيان من أسرى الحرب لِلأُسر التُركيَّة المُسلمة في الأناضول، وبِذلك أمكن لِهؤلاء العمل بِالزراعة لِقاء أجرٍ زهيد، وتعلَّموا في الوقت ذاته العادات والتقاليد التُركيَّة الإسلاميَّة. وكانوا يتلقُّون التعليم العسكري الأساسي في أوجاقٍ أسَّسهُ السُلطان مُراد في گليپولي عُرف باسم «أوجاق العَجَميَّة». وكان السُلطان مُراد قد أنشأ، عقب فتح أدرنة، أوجاقًا خاصًّا بِالانكشاريَّة بِهمَّة وجُهُود قره خليل باشا الجندرلي، وكان تزويده بِالجُنُود يتم من أسرى الحرب وفق قانون الخُمس سالف الذِكر، إذ يمُر الواحد منهم بِدورة تدريب قصيرة، ثُمَّ ينخرط في سلك الانكشاريَّة.

المصدر: wikipedia.org