English  

كتب the importance of muhammad i

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أهميَّة مُحمَّد الأوَّل (معلومة)


يُعدُّ السُلطان مُحمَّد الأوَّل المُمهِّد الفعليّ لِنُمو الدولة العُثمانيَّة على يد خليفتيه، ابنه مُراد وحفيده مُحمَّد الثاني، وعدَّهُ المُؤرخون العُثمانيُّون بِمثابة نوحٍ الذي حافظ على سفينة الدولة من الغرق حين هدَّدها طوفان الغزوات المغوليَّة والحُرُوب الداخليَّة والفتن الباطنيَّة، فاعتُبر المُؤسس الثاني لِلدولة. وعلى الرُغم من أنَّ بعض سلاطين آل عُثمان قد فاقوه شُهرة، إلَّا أنَّ ما فعله خلال فترة حُكمه القصيرة كان ما مهَّد الطريق لِهؤلاء لِيتبوَّأوا مكانتهم الكبيرة في التاريخ لاحقًا، فاستحقَّ لقب «مُمهِّد الدولة والدين»، وفي هذا المجال يقول عبدُ الرحمٰن شرف بك: «لَعَلَّ إِنجَازَات مُحَمَّد چَلَبِي تَبدُو خَافِتَةً مُقَارَنَةً بِإِنجَازَات حَفِيدِه السُّلطَان سَلِيم القَاطِع، أَو إِنجَازَات سَمِيِّه مُحمَّد الثَانِي خَان الفَاتِح، وَلَكِنَّهَا أَهَمُّ فِي مَا لَو أُخِذَت الأَوضَاعَ العَامَّة بِعَينِ الاعتِبَارِ». كانت مساحة الدولة العُثمانيَّة سنة 1402م تصلُ إلى 942,000 كلم2، وعند وفاة السُلطان مُحمَّد بلغت مساحتها 87,000 كلم2، ولا ينبغي النظر إلى الفارق (وقدره 72,000 كلم2) على أنَّهُ نقص، بل إنَّ الدولة تُعتبر قد قطعت مرحلةً كبيرةً في استرجاع الأراضي التي سلخها عنها تيمورلنك، أمَّا هذا النقص فقد نشأ أساسًا عن ظُرُوف دور الفترة وما اكتنفها من كثرة المناطق الداخلة في حماية الدولة، وهي: جُمهُوريَّة راگوزة، وإمارة الأفلاق، وقيصريَّة الصرب، وإمارات القرمان، وذي القدريَّة، وقسطموني، وتكَّة، ومُنتشا، وكرميان. ساهم مُحمَّد الأوَّل - بشكلٍ غير مُباشر - في أسلمة بعض مناطق الروملِّي، عندما نقل بقايا عشائر المغول والتتر من الأناضول إلى البلقان وأسكنهم بِالقُرب من مدينة فيلِپَّة البُلغاريَّة، فأسسوا لهم بلدةً أصبحت تُعرف باسم «تتر بزارجق». أمَّا سبب نقل تلك العشائر من موطنها فكان لأنَّ التُرك العُثمانين لم يكونوا راغبين بِرُؤية المغول والتتر بِجوارهم بعد الحملة التيموريَّة، فانتشرت البغضاء والكراهيَّة بينهم، واتخذ السُلطان مُحمَّد من عدم إعلان خان التتر «منت بك» خُضُوعه وتبعيَّته له، وعدم حُضُوره لاستقباله بعد عودته من حملته على صامصون حُجَّةً لِينقله وعشائره إلى الروملِّي ويقطع دابر الفتنة، والواقع أنَّ الخان المذكور كان مُتغيبًا عن دياره يومها لِحُضُور إحدى حفلات الزفاف، لكنَّ السُلطان قال: «هَذَا عَلَامَةُ دَعوَى الاستِبْدَادِ وَالاسْتِقلَالِ، كَيفَ لَا وَهُم يَكُونُونَ فِي الأَمنِ وَالأَمَانِ فِي بِلَادِنَا وَفِي ظِلِّ دَولَتِنَا؛ فَأَخرُجُ إِلَى السَّفَرِ مَعَ العَسكَرِ فَلَا يَحضُر أَحَدٌ مِنهُم الخِدْمَة، مَعَ أَنَّ التَّتَرَ لَا يَلِيقُ أَن يَكُونُوا فِي مُلكِنَا؛ فَإِنَّهُم خَائِنُونَ ظَالِمُون». فكان من نتيجة فعله هذا أن زُرعت بذرة الإسلام في تلك الناحية من البلاد البُلغاريَّة.

المصدر: wikipedia.org