اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وجد العالم العربي نفسه بعد أن انتهت الحرب في أفغانستان وهزيمة السوفيت في مواجهة خاصة جديدة وهي (الأفغان العرب) الذين التحقوا بالجهاد ضد الاحتلال السوفياتي ورغم أن هؤلاء المجاهدين ذهبوا للجهاد بتشجيع ومباركة رسمية عربية إلا أنهم باتوا في نظر الحكومات مشكلة مع تنامي العداء بين المجاهدين والولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أن أسامة بن لادن ورفاقه تمكنوا من بناء بنية في أفغانستان تمكنت من اجتذاب عناصر جدد واقامة روابط مع حركات إسلامية أخرى مثل طالبان فإنهم لم يتمكنوا أبدا من إقامة شبكة متماسكة.
بعد هزيمة القوات الروسية في أفغانستان وانسحابها منها في عام 1989م عاد أسامة للسعودية معتبرا هذه العودة واحدة من السفرات التي يتوجه فيها للمملكة ويعود فور إنهاء بعض الأمور هناك. بعد عودته تلك منعته السلطات السعودية من السفر ومنع من ممارسة أي نشاط سياسي فاستقر به المقام هناك وبدا في المطالبة بالإصلاح السياسي. بعد غزو العراق لدولة الكويت واحتلالها في العام 1990م وتهديد القوات العراقية للسعودية عرض أسامة بن لادن على السلطات هناك جلب المجاهدين العرب الذين يستمعون له للمساهمة في الدفاع عن الأراضي السعودية ضد أي غزو عراقي محتمل.
جاء التهديد العراقي إلى السعودية أثناء الهجوم العراقي على الكويت وعرض بن لادن على جابر الصباح أمير الكويت والملك فهد خدمات مجاهديه لكن الملك فهد لم يلتفت لعرضه واستنجد بالقوات الأمريكية والائتلاف الدولي فغضب بن لادن علناً بسب دخول القوات الأمريكة وحلفائها إلى السعودية وعده انتهاكاً لقدسية جزيرة العرب. وبعد ذلك تدهورت علاقته مع آل سعود واحتدت نبرته اتجاههم حداً لم يكن بعده سوى القطيعة والعداء. حيث اتهمهم أنهم أسرة عميلة ظالمة غدرت بالعراق وأن الملك عبد العزيز من الخوارج لإنه كفر أهل الحجاز وأنه عميل للإنكليز وأن الملك فهد قد اقترف ناقضاً من نواقض الإسلام باستعانته بالائتلاف الدولي على المسلمين وأنه استباح حرمة الحرم المكي وأن الملك عبد الله في طوع أمريكا ثم لاحقاً اتهم من حذفوا نصوص الولاء والبراء من المناهج الدينية المدرسية بالردة الجامحة.
فبعدما ساءت الأحوال عقب الغزو العراقي ولعدم التزامه بالتقييد المفروض عليه وبسبب تجميد نشاطه غادر بن لادن السعودية عائداً إلى أفغانستان ثم إلى الخرطوم عام 1992م حينها صدر أمر في نهاية العام نفسه بتجميد أمواله. ثم تحولت قضية بن لادن إلى قضية ساخنة على جدول أعمال المخابرات الأميركية فسحبت الحكومة السعودية جنسيته عام 1994م. دفعت هذه التطورات أسامة لأن يأخذ أول مبادرة معلنة ضد الحكومة السعودية حين أصدر بياناً شخصياً يرد فيه على قرار سحب الجنسية وقرر بعد ذلك أن يتحرك علنا بالتعاون مع آخرين.
وكان لقرار استدعاء القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية للسعودية للدفاع عنها وتحرير الكويت نقطة تحول في حياة بن لادن إذا اعتبر ذلك مخالفة للشريعة الإسلامية. وعندها بدأ أسامة بالمطالبة بما اسماه إخراج المشركين من جزيرة العرب. كما حاول إنشاء هيئة مستقلة للعلماء المسلمين لدعم مطالبه بضرورة إخراج القوات الأميركية من السعودية لكن جهده في هذا المجال لم ينجح. بعد فشل جهوده في السعودية قرر بن لادن مغادرة السعودية والعودة لأفغانستان وتوسط له أحد أخوته عند السلطات للسماح له بالسفر شرط أن يعود بعد إنهائه لإعماله. استطاع بن لادن الاحتيال على قرار منع السفر حينما كان الأمير نايف وزير الداخلية السعودي في إجازة.
بعد عودته لأفغانستان مرة أخرى صادف وجوده هناك انهيار النظام الشيوعي بقيادة الرئيس نجيب الله وسقوط كابل وبداية الحرب بين فصائل المجاهدين الأفغان. اصدر بن لادن عندها قرار يمنع المجاهدين العرب من المشاركة في الحرب بين الفصائل الأفغانية المتناحرة ورفض مساندة أي فصيل أفغاني وبقي على الحياد. حاول أسامة بن لادن التوسط بين الفصائل الأفغانية إلا أن جهوده ذهبت أدراج الرياح. وبعد مكوثه في أفغانستان لعدة أشهر استشعر أن وجوده في أفغانستان قد يشكل تهديداً على حياته لذا فقد قرر مغادرتها والتوجه إلى السودان.