اعتمد المتكلمون علم المنطق أساسا لتفكيرهم فكان منهجهم يقوم على ما يلي:
- أقر المتكلمون بصحة قواعد الإيمان، وامنوا بها، ثم اتخذوا أدلتهم العقلية للبرهنة عليها، فهم يعتمدون البحث العقلي بالأسلوب المنطقي لإثبات صحة عقيدتهم.
- إن أبحاث المتكلمين محصورة فيما يتعلق بالدفاع عن عقيدتهم، ودحض حجج خصومهم، سواء أكانوا مسلمين يخالفونهم في الفهم، من قدرية ومرجئة وخوارج وغيرهم، أم كانوا غير مسلمين كالنصارى واليهود وغيرهم.
أما منهج الفلاسفة فإنه يتلخص فيما يلي:
- إن الفلاسفة يبحثون المسائل بحثا مجردا. ومنهاج بحثهم هو النظر في المسائل، كما يدل عليها البرهان. ونظرتهم بشأن الذات الإلهية نظرة في الوجود المطلق، وما يقتضيه لذاته. وهم يبدأون النظر في المسألة، ثم ينظرون إلى ما يؤدي إليه البرهان، في سيرهم للوصول إلى النتيجة، كائنة ما كانت، فيعتقدون بها. وهذا يعني أن بحثهم بحث فلسفي محض لا علاقة له بالإسلام. والفلاسفة المسلمون كانوا في كثير من أبحاثهم يسلمون بالأشياء الغيبية التي لا يمكن إقامة البرهان العقلي على صحتها أو بطلانها، كالبعث والنشور والمعاد الجسماني. وكثيرا ما كانوا يحاولون التوفيق بين بعض قضايا الفلسفة والقضايا الإسلامية، ولكن ليس عندهم تأثر فكري يجعل الإسلام أساسا، كما هي الحال عند المتكلمين. إنما تأثرهم تأثر يشبه إلى حد بعيد تأثر الفلاسفة المسيحيين بالمسيحية، والفلاسفة اليهود باليهودية، وهو تأثر، بالديانتين، ضعيف. أما الفلاسفة المسلمون فقد كان تأثرهم الحقيقي بالفلسفة اليونانية، ولذلك لم يكتبوا أفكارهم الفلسفية إلا بعد تعمقهم في الفلسفة اليونانية.
- لم يكن كل هم الفلاسفة المسلمين الدفاع عن الإسلام لأنهم كانوا يقفون عند تقرير الحقائق ثم يبرهنون عليها، ولا يدخلون في حكاية الأقوال المخالفة والرد عليها، دفاعا عن الإسلام، وإن كانوا قد تأثروا بها بعض التأثر. ولذلك كان البحث العقلي هو الأصل وهو الموضوع، ولا يوجد غيره في بحوثهم.
- إن كثيرا من أبحاث الفلاسفة المسلمين أبحاث غير إسلامية، بل هي أبحاث فلسفية، لا علاقة للإسلام بها.
هذا هو الفرق بين منهج المتكلمين المسلمين ومنهج الفلاسفة المسلمين. ومن الظلم والدس على الإسلام أن تسمى الفلسفة، التي اشتغل فيها من أطلقت عليهم تسمية "الفلاسفة المسلمين" أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد، و غيرهم.. فلسفة إسلامية، لأنها لا تمت إلى الإسلام بصلة. بل هي تتناقض مع الإسلام تناقضا تاما، من حيث الأساس، أو من حيث التفاصيل الكثيرة. أما من حيث الأساس فإن أولئك الفلاسفة المسلمين قد بحثوا فيما وراء الكون، أي في الوجود المطلق، بخلاف الإسلام الذي يحصر البحث في صفات الكون وتراكيبه، وفي المحسوسات. وأما من حيث التفاصيل فإن لدى أولئك الفلاسفة المسلمين أبحاثا كثيرة، يعتبرها الإسلام ضلالا كالقول بقِدَم العالم، وأنه أزلي، وأبحاثا تقول إن نعيم الجنة روحاني لا مادي، وأبحاثا تقول: إن الله يجهل الجزئيات، وغير ذلك، مما هو كفر صراح في نظر الإسلام.
المصدر: wikipedia.org