English  

كتب the defect in the mirror

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العيب في المرآة (معلومة)


بعد أسابيع من إطلاقه، لاحظ العُلماء أَنَّ الصُّور التي يُرسلُها المرصد ليست بتلك الجودة على الرُّغم من وُضُوحها، وهذه المُشكلة قد أشارت إلى وُجُود عيب في النِّظام البَصَري. على الرغم من أنَّ الصُّور الأُولى بدت أَكثر وُضوحًا من تلك التي تلتقطُها المراصد الأَرضيَّة، إلا أن هابل فشل في التقاط صُور ذات جودة عالية وتركيز واضح، عكس ما كان ينتظره عُلماء الفلك. توزَّعت الصُّور المتلقطة لمصادر نقطية على نصف قُطرٍ أكبر من ثانية قَوسيَّة واحدة، بدلًا من دالة التوزيع النقطي التي تركز الصورة ضمن دائرة نصف قطرها 0.1 ثانية قوسيَّة، وهذا هُو ما كان مُحدَّدًا في معايير تصميم المرصد.

أظهرت تحاليل الصُّور الخاطئة أَنَّ سببُ المُشكلة هُو وُجُود عيب في صقل المرآة الأوَّليَّة للمقراب؛ وذلك على الرغم من أنَّها كانت قد صُنعت وصُقلت بدقَّة بالغة، إلا أن الخلل الانحرافي بنحو 10 نانُومتر ومقْياسُ مجال رُؤية مُسطَّح للغاية بنحو 2200 نانُومتر (2.2 ميكرومتر)، كان كارثيًّا بالشكل الكافي لحدوث زيغ كروي، الأمر الذي تسبَّب في جعل الضَّوء المُنعكس عن حافَّة المرآة يُركِّز على نُقطةٍ مُختلفةٍ عن مركز المرآة.

أثَّر عيب المرآة على الرصد العلمي، فرغم أن مركز دالة التوزيع النقطي الزائغ كان ظاهراً بما فيه الكفاية ليسمح برصد عالي الدِّقَّة للأَجسام اللَّامعة، وأن التَّحليل الطَّيفي للمصادر النقطية قد تأثر بهذا الخلل بفُقدان الحساسية فقط؛ إلا أن فُقدان الضَّوء إلى الهالة غير المركزة قد تسبَّب في التقليل من قُدرة المقراب على رصد الأجسام الباهتة على نحوٍ كبير أو على القيام بتصويرٍ مرتفع التبايُن. وهذا يعني تقريبًا أن جميعُ البرامج والأَجهزة المُتخصِّصة الكونية قد تعذَّر عملها بشكلٍ أساسي، لأَنَّ وظيفتُها كانت مُرتبطة بمُراقبة الأَجسام الباهتة، والتي كانت ذات بُعد استثنائي. بسبب هذا العيب أصبحت ناسا ومرصد هابل أُضحُوكةً بين النَّاس، إلى درجة وصفه بأنَّهُ فيل أبيض. وكمثال على ذلك، في عام 1991 صُور مرصد هابل الفضائي في الفيلم الكُوميدي (The Naked Gun 2½: The Smell of Fear)، مع سفينة لوسيتينيا وسفينة زيبلين 129 هيندينبيرغ الهوائيَّة الألمانية وسيَّارة فُورد إدسل؛ وجميعُ هذه الأشياء اشتهرت بفشلها. ومع ذلك فإنَّه في السَّنوات الثَّلاثة الأُولى من مُهمَّة مرصد هابل وقبل التَّصحيحات البصريَّة رصد هابل أعدادًا كبيرة من الرصد العلمي لأَجسام مُختلفة أقل أهمية في الفضاء والَّتي لم تتأثر بوُجُود الانحراف الكروي في مرآة هابل. كان هذا الخلل في المرآة واضحاً ومتكرراً، بشكل تمكَّن فيه عُلماء الفلك من التَّعويض الجُزئي للانحراف عن طريق استخدام تقنيَّات مُعالجة الصُّور المُتطوِّرة مثْل إزالة الالتفاف. استغرق وُجُود هذا الانحراف 3 سنوات قبل أن تُقرَّر وكالة ناسا إرسال بعثة لإصلاحه في الثاني من شهر ديسمبر عام 1993.

أصل المشكلة

تأسَّست لجنة للتحقيق في أصل المشكلة برئاسة ليو ألين مُدير مختبر الدفع النفاث. وجدت اللَّجنة أنَّ المصحِّح الصفري، وهو جهازٌ بصري يُستخدم في اختبار شكل المرايا الكبيرة غير الكرويَّة، قد جُمع بشكلٍ غير صحيح، فقد كانت إحدى العَدسَات خارج موقعها بمقدار 1.3 ملم.

قامت شركة بيركن إلمر باستخدام مُصحِّح صفري تقليدي خلال عمليَّة الصَّقل والتَّلميع الأوَّلي للمرآة، ومع ذلك فقد كانت الخُطوة النِّهائيَّة هي كشف وحساب المرآة بعد الصَّقل. قام العاملون في الشَّركة باستخدام مُصحِّح صفري مصنُوع على حسب طلبهم والذي تميَّز تصميمُه بالصَّرامة في حد السماح. لقد أَدَّى التَّجميع غير الصحيح للجهاز في جعل المرآة مصقُولة بدقَّة مُتناهية ولكن بشكلٍ خاطئ. كان من الممكن تدارك هذه المُشكلة قبل إطلاق المرصد لأنَّهُ وبسبب مشاكل تقنيَّة احتاجت بعض الاختبارات التي أُجريت للمقراب أن تستخدم مصحَّحين اثنين من المُصحِّحات الصفريَّة. أظهرت تلك الاختبارات عن وُجُود مُشكلة الزَّيغ أو الانحراف الكروي وأُرسلت النَّتيجة للمسؤولين ولكن تلك التَّقارير لم تُعطى أيَّة أَهميَّة نظرًا لاعتبار المُصحِّح الصفري المصمَّم أكثر دقة، لذا تمَّ تجاهُل نتيجة تلك الاختبارات دُون أيِّ اهتمام.

بسبب ذلك العيب في المرآة ألقت اللَّجنة باللَّوم على شركة بيركن إلمر بسبب قُصُورها لعدم اهتمامها بنتائج الاختبارات التي أجرتها. كان التَّوتُّر في العلاقات بين وكالة الفضاء الأمريكية ناسا وشركة بيركن إلمر للبصريَّات قد زاد أثناء بناء المقراب بسبب عدم تقيُّد الشركة بالجدول الزَّمني وزيادة التَّكاليف. وقد علمت ناسا أنَّ بيركن إلمر لم تقُم بالمراجعة أو الإشراف التَّام أثناء بناء المرآة بشكل ملائم، ولم تضع أفضل عُلماء البصريَّات لديها للعمل في هذا المشرُوع الكبير كما كان مُتَّفقاً عليه، وعلى وجه الخُصُوص لم تُشرك بيركن إلمر مُصمِّمي البصريَّات الذين لديها أثناء بناء المرآة ولا حتَّى عند التَّحقُق منها. في حين ألقت ناسا باللَّوم على إدارة بيركن إلمر بسبب فشلها في التَّحقُّق عن المرآة فقد أنتُقدت ناسا هي الأُخرى بسبب عدم التقاط القُصُور في العمل وأيضًا على عدم مُراقبة الجودة واعتمادها الكُّلِّي على نتائج جهاز واحد فقط.

الحل

صممت مهمة المقراب على أن تتضمن بعثات للصيانة والخدمات المتعلقة، مما جعل عُلماء الفلك يبحثون عن حلول محتملة لمشكلة عيب المرآة، والتي من الممكن تطبيقها في بعثة الصيانة الأولى والمقرَّرة في عام 1993.

كانت شركة كوداك قد صنعت المرآة الاحتياطيَّة لمرصد هابل، إلا أنَّهُ من المُستحيل استبدال المرآة في مداره في الفضاء؛ كما سيكون إرجاعِ المقراب إلى الأرض لتجديد المرآة ومن ثم عودته للفضاء أمراً مُكلفاً للغاية وقد يستغرقُ وقتًا طويلًا. بدلًا من استبدال المرآة بأكملها تم تصميم مُعدَّات بصريَّة جديدة لها نفس درجة الانحراف الكروي ولكن بشكلٍ مُعاكس للانحراف الموجُود في مرآة هابل لتقوم دور "النَظَّارات" من أجل تصليح الانحراف الكروي.

كانت الخُطوة الأولى هي وضع توصيفٍ دقيق للخطأ الموجُود في المرآة الرئيسيَّة. قام علماء الفلك بالعمل على ذلك عن طريق الرُّجُوع إلى الصُّور السابقة التي التقطها مقراب هابل، ومنها استطاعُوا تحديد الثابت المخروطي للمرآة، إذ صُنعت بـ −1.01390±0.0002 بدلًا من −1.00230 وهو الرَّقم الذي كان يجبُ أن تكُون عليه. وقد استنتج نفس الرقم أثناء تحليل الُمصحِّح الصفري التَّابع لشركة بيركن إلمر والذي استُخدم في حساب الثابت المخروطي للمرآة أثناء صُنعها، وكذلك ظهر نفس الرقم من تحليل بيانات التَّداخُل الموجي التي تم الحُصُول عليها خلال تجارب المرآة.

بسبب طبيعة التَّصميم المُختلفة للأدوات في مرصد هابل فقد تطلَّب تصميم مجمُوعتين مُختلفتين من المصحِّحات البصريَّة. صُنعت الكاميرا الكوكبيَّة واسعة المجال 2 من أجل استبدال الكاميرا الكوكبيَّة واسعة المجال (WF/PC) متضمِّنة مرايا مُتتابعة تعمل على توجيه الضَّوء بشكلٍ مُباشر على شرائح أجهزة اقتران الشُّحنات الأربعة المُنفصلة لتصحيح كاميرتي المقراب. لذا فإنَّ وضع عيب انحراف مُعاكس في أسطُح المرآة قد يُلغي تمامًا الانحراف من على السَّطح الرئيسي ومع ذلك فإنَّ الأَدوات الأُخرى تفتقر إلى وُجود أسطُح مُتوسِّطة يُمكن من خلالها أن تعبُر منها، وبسبب عدم وُجُود ذلك فقد تطلَّب الأمر صُنع جهاز تصحيح خارجي لتلك الأَدوات.

صُمِّم البديل التَّصحيحي البصري والمحوري (Corrective Optics Space Telescope Axial Replacement) لتصحيح الانحراف الكروي للضَّوء السَّاقط على كاميرا الأجسام الخافتة (FOC) والمحلِّل الطَّيفي للأجسام الخافتة (FOS) ومُحلِّل غُودارد الطَّيفي عالي الدِّقَّة (GHRS). يتألَّف البديل التَّصحيحي من مرآتين على قاعدةٍ أساسيَّة واحدة موضوعتين في طريق مسار الضَّوء لتصحيح الانحراف الكروي. كان يجب إزالة إحدى الأجهزة التي كانت موجودة في المرصد من أجل إتاحة المجال لوضع البديل التَّصحيحي البصري والمحوري (COSTAR) ولم يكن لدى روَّاد الفضاء سوى أن يُضحُّوا بالمضواء عالي السُّرعة في سبيل تعديل الانحراف. في عام 2002 جميع الأجهزة المتعلِّقَة بـ (COSTAR) استُبدلت بأجهزة أُخرى مُتطوِّرة بحيث أنَّ لديها عدسات تصحيحيَّة خاصَّة بها. أُزيل البديل التَّصحيحي البصري والمحوري وأُعيد في عام 2009 إلى الأرض؛ وهو الآن معرُوض في متحف الطيران والفضاء الوطني في العاصمة واشنطن. المنطقة التي كانت تحتوي على البديل التَّصحيحي في مقراب هابل أصبحت الآن تحتوي على جهاز المحلِّل الطَّيفي للأُصُول الكونيَّة (COS).

المصدر: wikipedia.org