English  

كتب the copernican revolution

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الثورة الكوبرنيكية (معلومة)


ترجع شهرة كوبرنيكوس إلى تبنيه فكرة وجود الشمس وليس الأرض كجسم ثابت في مركز المجموعة الشمسية - النظرية السائدة آنذاك - على أن تتحرك الأجسام الأخرى حولها. وبنظرية مركزية الشمس هذة وقف كوبرنيكوس مناهضاً لتعاليم بطليموس عن مركزية الأرض، التي ظلت وقتها طويلاً غير قابلة للطعن. وليس معروفاً على وجه الدقة متى كون كوبرنيكوس رأيه عن مركزية الشمس بدلاً من مركزية الأرض، ومن المحتمل أن يكون ذلك قد حدث مبكراً جدا حوالي عام 1507م بكتابة مقال صغير قدم فيه رأيه. وإصطدم بصعوبات كثيرة أراد تذليلها أولاً قبل توزيع مقال أكبر. ولهذا الغرض قام كوبرنيكوس بأخذ أرصاد بنفسه وإن لم تساعده، حيث أنه أخذها بواسطة أجهزة يائسة بناها بنفسه، ولهذا رجع إلى أرصاد قديمة مليئة بالأخطاء.

وقد أنهى كوبرنيكوس بحثه الكبير بعد عام 1530م ببضعة أعوام وإن كان قد تردد في نشرة بسبب ما بدى له من صعوبات جديدة في تفسير حركة الكواكب. ولم يسمح كوبرنيكوس بطبع أى نسخة من هذا البحث إلا عام 1540م حيث طبع منه نسخة واحدة ثم بعد ذلك – نتيجة لضغط من أصدقائه – إضطر إلى طبع كتابه كله. وقد وصلت أول نسخة من الكتاب يوم وفاته إلى فراون بورج. وكان عنوان هذا الكتاب الشهير قد قد تغير أثناء الطبع بدون علم كوبرنيكوس. واحتوى الكتاب بلإضافة إلى الأفكار الجديدة عن المجموعة الشمسية على مقدم قصد بها واضعها إضعاف إستنتجات كوبرنيكوس.

أسس نظرية مركزية الشمس

استند كوبرنيكوس في نظريته التي قدمها في هذا الكتاب إلى أن حركة الأجسام السماوية يمكن تفسيرها بطريقة أفضل وأبسط إذا تركنا فكرة وجود الأرض في مركز الكون. وقدم تعاليمه بأن الشمس تمثل مركز الكون وتدور حولها الكواكب في مدارات دائرية. والحركات المرصودة للأجرام السماوية عبارة عن حركات ظاهرية تأتى من ناحية حركة الأرض والكواكب الأخرى في مداراتها ومن ناحية أخرى فهى ناشئة من دوران الأرض حول محورها. وبذلك وضع كوبرنيكوس الأساس للآراء الحديثة. وقد أدى به افتراض مدارات دائرية على اختلاف مع الأرصاد، وبذلك وجد نفسه مضطراً للتخلي عن جزء من نظريته كما لجأ بالإضافة إلى ذلك إلى حركات إيبيسيكل من جديد. وبالرغم من ذلك لم تتمكن نظريته الكوكبية من تفسير الأرصاد بدقة أكثر عن النظريات عن النظريات القديمة. وبذلك لم تعارض تعاليمه في القرن اللاحق من الكنيسة فقط وإنما رفضها الفلكيون أيضاً.

آثار النظرية

تغيرت نظرة الإنسان إلى الكون المحيط به بصورة جذرية بظهور الثورة الكوبرنيكية - نسبة إلى كوبرنيكوس نفسه - في أوروبا التي بينت أن الأرض لم تعد هي مركز الكون كما كان يعتقد العلماء من قبل، بل هي كوكب صغير يدور حول نفسه وفي نفس الوقت حول نجم متوسط الحجم - الشمس - كما أدى النهج العلمي المميز لعلماء الثورة الكوبرنيكية إلى ظهور اكتشافات عظيمة على يد علماء تلك الحقبة أمثال كيبلر وغاليليو ونيوتن التي بينت أن الكون كتلة هائلة في الفضاء والزمن وأن حركة دوران الكواكب حول الشمس يمكن شرحها بقوانين مبسطة مثل تلك المتعلقة بالظواهر الطبيعية على أرضنا. فظاهرة المد والجزر مثلاً، تحدث عندما تتم عملية سحب ماء البحر بواسطة تأثير جاذبية القمر. وقد وسعت هذه النظرية والاكتشافات الأخرى المماثلة مدارك المعرفة لدى البشر، تعد الثورة الكوبرنيكية إنجازاً عظيماً حيث قادت إلى فهم الكون على أنه مادة في حركة مستديمة محكومة بقوانين تستطيع أن تقدم تفسيرا منطقيا لحدوث الظواهر الطبيعية، وبالتالي يمكن التنبؤ بالظاهرة الطبيعية والتأثير عليها، بكل ثقة، كلما كانت الأسباب معروفة على النحو الكافي وأصبحت العلوم وتطبيقاتها الأسلوب الناجح لتقصي الحقائق وحل المشاكل، فقد عاصر كوبرنيك علماء وفنانين ساهموا، كل منهم في مجاله، في التنوير الأوربي، فقد عاصرمايكل أنجلو وليوناردو دافنشي وكريستوف كولومبوس وفاسكوديغاما وماجلان ومارتن لوثر.

شرح نظرية كوبيرنيكوس

إن الثورة العلمية التي أحدثها كوبيرنيك تقوم على نقض مفهوم النظرية التاريخية القائمة وهي نظرية مركزية الأرض، وهي النظرية القائلة بأن الأرض هي مركز الكون - المجموعة الشمسية - وأن كل الكواكب تدور في فلكها، وكانت هذه النظرية قائمة على ملاحظات الإنسان بأن الشمس شكلياً هي التي تدور حول الأرض وتبدأ دورتها من الشرق إلى الغرب، وقد أسس لهذه النظرية العالم اليوناني بطليموس. كان كوبيرنيك هو أول من عمل في هذا الوقت المعاصر على نموذج مركزية الشمس في المجموعة الشمسية. وقد أسس نظريته على ما كان معروفاً من حركة الكواكب وبفضل الحسابات الجديدة التي قام بإجرائها ومراقباته الفلكية تأسست نظريته على عنصرين هامين هما: تدور الكواكب في فلك حول الشمس. والأرض واحدة من هذه الكواكب وتدور حول محورها.

أصبحت هذه النظرية هامة للغاية ليس فقط لأنها أساس لعلم جديد بل حطمت بعض الأفكار التي كانت سائدة ومحاولة للوقوف ضد الأفكار الثابتة التي سادت في هذا المجال. ويمكن القول بأن كوبيرنيك قد ساهم في نشأة علم متحرر من الايدلوجيات والعقائد الدينية، أثرت نظرية كوبيرنيك على نظرة الإنسان بالنسبة لوضع الأرض في هذا الكون. وبهذا لم يعد الإنسان سيداً وذو صفة مركزية في الكون ولكنه جزء من هذا الكون. قام كوبيرنيك بوضع الشكل العام لنظريته في سنة 1510 في عمله تحت عنوان " تعليق صغير" والذي لم ينشر بشكل رسمي. تأسست نظريته وتبلورت بالكامل بعد 15 عاماً من هذا الوقت بعد قيامه بعدة أبحاث فلكية. كان عمله الأساسي "عن دوران الأجرام السماوية" المنشور في عام 1543 عبارة عن محاضرة له عن نظرية الفلك والخاصة بدوران الأرض وكواكب أخرى حول الشمس. وقد أسس نظريته على الحسابات الفلكية.

كان كوبرنيكوس مولعا بالفلك وكان شديد التأثر والإعجاب بالعالم العربي البتاني واقتبس الكثير من اعماله كما ذكر كوبرنيكس في كتابه، كما كان أكثر ما يزعج كوبرنيكس في نظرية بطليموس انها معقدة للغاية. مسارات الكواكب كانت عبارة عن خليط من الدوائر - epicycle - كما ان تصور بطليموس يحتوي على خمس مصادفات غريبة. الا وهي ان كل من الكواكب الخمسة عطارد، زهرة، المريخ، المشتري وزحل كلها تدور دورة كاملة حول الأرض في عام كامل. قال كوبرنيكس كما قال ارسطرخس قبله بل ان الأرض هي التي تدور حول الشمس في عام كامل ونتيجة لهذا تبدو الكواكب وكانها هي التي تدور حول الأرض في عام. كما كان لنظرية كوبرنيكوس ميزة اخري عن نظرية بطليموس. فباستخدام نظرية كوبرنيكوس يمكن حساب المسافات النسبية بين الكواكب بعضها وبعض. وكان هذا غير ممكن في اطار نظرية بطليموس.

عرض كوبرنيكوس افكاره على اصدقائه فرحبوا بها وشجعوه وطالبوه ان ينشرها. لكن كوبرنيكس كان مترددا فهو كان يخشى رد فعل الكنيسة. لذلك كان من حين لاخر يسرب بعض النتائج تحت أسماء مستعارة لجس النبض ولملاحظة رد الفعل علي اطروحاته. وفي اخر ايامه افتنع بانه يجب أن ينشر اعماله. ففعل. ولكن عندما ابصر كتاب كوبرنيكوس الضوء كان كوبرنيكس على فراش الموت.

لم يكن كوبيرنيك ميالاً لنشر نظريته الجديدة حيث أن هذا يشكك في العقائد الدينية والخاصة بنشأة الكون. تسبب عمله هذا في إثارة العديد من المناقشات الدينية والايدلوجية حيث كانت هذه النظرية تتنافى مع نصوص العهد القديم. وعلى عكس الكنيسة الكاثوليكية التي وضعت هذا الكتاب في قائمة الكتب المحرمة قام مفكرو البروتستانت مثل مارتين لوثر وكالفين بقبول نظريته. بجانب الوسط الديني كان الوسط العلمي أيضاً يسوده الارتباك، بعض العلماء المعاصرين لكوبيرنيك رحبوا بحساباته الرياضة التي شملتها نظريته، لكن معظمهم رفضوا النظرية كامة ً لنفس الأسباب التي عارضت بها الكنيسة عمله. لكن بعد مائتي عام انتشرت نظريته وسادت في الأوساط العلمية، وذلك من خلال أعمال كبلر وغاليليو، أما أبحاث برادلي في بداية القرن 18 فقد اتت بأدلة جديدة على صحة نظرية كوبيرنيك وحركة دوران الأرض حول الشمس.

قاموس المصطلحات

مركزية الأرض: هي نظرية تقول بأن الأرض هي مركز الكون وأن كافة الكواكب تدور حولها ومؤسس النظري هو الفلكي اليوناني بطليموس (عاش ما بين 100-168). مركزية الشمس: هي نظرية تقول بأن الشمس هي مركز الكون وأن كافة الكواكب تدور حولها ومنها الأرض، هذه النظرية كانت فكرة لدى اليونانيون القدماء والذين أخذوها بدورهم من الكهنة المصريين في العصر الفرعوني، وكن النظرية التي سادت كانت نظرية بطليموس والتي قام ميكواي كوبرنيك بالثورة عليها مشيرا إلى أدلة جديدة تثبت نظرية مركزية الشمس.

التعليق الصغير

نقدم بعض النظريات العامة الخاصة بنظرية مركزية الشمس التي أوضحها في عمله المعنون " التعليق الصغير" في السطور التالية: حيث أنه لم يكن بعد في هذا الوقت متأكدا من صحة نظريته خاصة أن العلماء الذين أرسل لهم نسخا من عمله تقبلوا ذلك بتحفظ، وذلك راجع إلى تأثير العهد القديم على تفكيرهم، ولكن في نفس الوقت قابل ردود أفعال ايجابية من بعضهم. في هذا المذكور أعلاه قدم كوبيرنيك 7 فرضيات وهي كالتالي:

  • الفرضية الأولى، لا توجد نقطة مركزية لكل الأفلاك السماوية في الكون.
  • الفرضية الثانية أن الأرض ليست مركزا للكون بل هي مركز الثقل وفلك القمر.
  • الفرضية الثالثة كل الكواكب تدور حول الشمس ولهذا بالقرب من الشمس يتواجد مركز الكون.
  • الفرضية الرابعة نسبة تباعد الشمس عن الأرض أقل من نسبة نصف قطر فلك الأرض إلى بعدها عن الشمس ولهذا فان البعد هذا غير ملحوظة مقارنة ببعد المجال الفلكي من الأرض.
  • الفرضية الخامسة الحركة الظاهرية في المجال الفلكي سببها حركة الأرض وليس حركة الشمس الذاتية. فالأرض بكل ما عليها تدور حول نفسها في خلال 24 ساعة لفة كاملة وقطباها لم يحدث عليما أي تأثير كما أن المجال الفلكي والسماء لم يحدث فيهما أي تغيير.
  • الفرضية السادسة حركة الشمس الملاحظة ليست حركة ذاتية لها ولكنها ناتجة عن حركة الأرض في فلكها والتي تدور حول الشمس مثل أي كوكب آخر.
  • الفرضية السابعة ما يشاهد في حركة الكواكب سواء إلى الأمام أو الخلف ليس ناتجا عن الكواكب بل ناتج عن حركة الأرض، ولتوضيح ما يجري في السماء يكفينا أن نعرف الحركة التي تقوم بها الأرض.
المصدر: wikipedia.org