اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عُرِفت محافظة الأحساء في تاريخها بصناعة النسيج، واشتهرت أيضًا بحياكة الأصواف، وتخصصت أُسر في هذه الصناعة. المواد الرئيسية في هذه الصناعة الصوف والوبر الذي يجلبه أهل البادية، حيث يتم تنظيفه وغزله ثم صباغته بمواد تصنع أو تحضر محليًا، ويستخدم منسج الذي يصنع محليًا في الحبك فتصنع العباءات والمشالح والأغطية والرقائق والأربطة والأحزمة وتباع بعض المنسوجات كمواد خام لصنع الجوارب والطواقي والقبعات الصوفية. تقوم صناعة العباءات والمشالح المحلية على هذه الصناعة.
يعتمد الخراز في حرفته على الجلود من الماعز والأغنام والأبقار حيث يثوم بدبغها وتقطيعها وتشكيلها ليصنع منها النعال والأحذية والزرابيل والدلاء والغروب والحقائب والسيور والأربطة والمشدات والجرابات والجزدانات وأمشاط الرصاص وأغماد السيوف والخناجر والبنادق ونطوع الرُضع وأغلفة الكتب والمصاحف والجوامع (قلائد يحفظ فيها آيات من القرآن) وسيور العجلات وسيور آلات شخذ السكاكين والمناشير والأوات وغير ذلك.
ويقوم الخراز ببيع منتجاته بنفسه في مباسط أرضية في العادة. ويزاول حرفته خلال عرضه بضاعته.
هي حرفة مختصة بخياطة ملابس خصوصًا للرجال والأطفال من الأقمشة القطنية من البَفت والبوبلين والويل واللّاس والسواحلي والصوف والجوخ. وحتى تطريز الغتر بالحواف والزركشات والدقات الحريرية على نماذج وأشكال متنوعة وخياطة الطواقي للرجال والأطفال من الأقمشة القطنية وتحشى بين طبقاتها بالقطن وتطرز بالأشكال والنقشات البديعة من خيوط الحرير اللامعة. ويصنع الخياط الجبة والصاية والزبون من مختلف الأقمشة وهذه كلها تلبس فوق الثوب وخاصة للعلماء والمشايخ والوجهاء ومحبي الأناقة والموضة التقليدية. واشتهرت بيوت في بعض قرى الأحساء بحياكة الطواقي من قبل النساء. وفي خياطة العبي والمشالح، حيث ينتج الحياك النسيج من الصوف والوبر منه الخفيف ومنه الثقيل، يشتريه منه خياطو المشالح والعبي، الذين يشغلون مجموعات من الرجال، في مشاغل منزلية خاصة، وقد يعاونهم ويتدرب على أيديهم بعض الأولاد من أبنائهم أو أقاربهم أو ممن يستأجرونهم. ويتم خياطة المشلح أو العباءة على مراحل. ويختص كل شخص أو مجموعة بمرحلة معينة.
فهناك أخذ القياسات ثم القص ثم الخياطة اليدوية ثم يأتي دور تزيين المشلح خاصة بالكرمك. وهوا حواف الزري (القصب المذهب) على الظهر والجوانب والأيدي. ويأتي التطريز على عدة نقشات أو نماذج فنية بديعة تعكس المهارة المعروفة في صناعة المشالح في الأحساء وفي بعض المشالح يكتفى بحواف التطريز بالحرير اللامع وهذا في المعتاد لباس العلماء وطلبة العلم والزهاد وأهل البساطة والتواضع، كذلك يكون تزيين حواف العباءات النسائية إما بالزري المكثف على عدة نقشات وأشكال أو بخيطان الحرير.
وكل هذه العمليات تتم بطريقة يدوية لا تستعمل فيها الماكينات. وقد اشتهرت بيوت وأسر في الأحساء بهذه الصناعة، كما اشتهرت الأحساء بها، وهي تصدر المشالح الفاخرة إلى عدة مناطق خارجها . وقد انتقلت بعض الأسر المختصة بالخياطة إلى سوريا والكويت وبعض الدول الخليج الأخرى، فنقلوا معهم هذه الصناعة التي استقرت وتطورت في بعضها، ولكن باستخدام الآلات الحديثة المتطورة.
وعن تطريز الزري في الأحساء، هناك أسر مختصصة بهذه الصناعة وأخذه خامًا من مورديه وإعداده وتجهيزه على طيات وأكوار (جمع كور وهو مطوية من الخيوط يبلغ طولها آلاف الأمتار) وبكرات وبيعه على خياطي المشالح والعبي وعلى مطرزي أثواب النساء. وقد يعمل هؤلاء في بيوتهم ويشتغلون رجالًا وصبيانًا في هذه الحرفة الدقيقة. يعتبر التطريز بالزري حرفة فنية أخرى قائمة بذاتها. فهناك أشخاص متخصصون بها ولهم دكاكينهم التي يعملون بها في السوق فهم يشترون خيوط الزري والحرير الملون من باعته ويقومون بتصميم أشكال ونقشات ونماذج فنية وينقشونها بالزري والحرير اللامع على دراريع (فساتين) النساء وأثوابهن الواسعة الكبيرة وعلى طواقي الأطفال الفاخرة. وهذه الملابس تكون عادة من أفخر أنواع النسيج، الحرير ولإبريسم والجوخ والصوف على عدة ألوان، وتكون الدرّاعة أو الثوب بعد تطريزه بألوانه الجذابة والنقاشات المنثورة فيه، كما ينقش المطرزون أشكالًا ونماذج من الزري البديعة على بخانق البنات من القطن الفاخر الأسود، كما ينقشون أشكالًا وتصماميم على ملافع النساء من الأقشمة السوداء الفاخرة.
ويستخدم هؤلاء رجالًا وصبيانًا في هذه الصناعة وبعضهم يفتح بيته لإنجاز العمل، إضافة إلى الدكان وهم يستخدمون الماكينات ويدقون الدرز على سندانات خشبية بمطارق خشبية ليستقيم ويزداد لمعانه.
يستعمل الندّاف أو القطان، القطن والأقمشة القطنية والإبريسم الناعم الأملس الملون في صنع الفُرَش والمخدات والدواشق (جمع دوشق، وهو مراتب الجلوس على الأرض في المجالس) والمساند والمتاكي والطراريح (جمع طراحة وهي اللحاف الثخين المحشو بالقطن). يستخدم النداف الذي يندف القطن "ندافة" وهي هيكل خشبي يدوي له أوتار تصنع من جلد الحيوان، وله مطرقة خشبية محفورة يدخل النداف والأوتار داخل كومة القطن ويأخذ في الضرب بقوة الأوتار فينتفش القطن ويتطاير كريش العصافير الصغيرة فيستقر في جانب آخر بحيث يجمع ويحشى به الفراش ثم يضرّب بالعصا الخيزران ليتساوى ويستقيم ثم يخاط بالخيط والإبرة ويستعمل الذي يخيط الفرش كشتبانًا على بعض أصابعه لحمايتها من نفذات الإبر وقد يأتي النداف إلى المنازل ليقوم بإنتاج عدد كبير من الفرش كما في مناسبات الأعراس وهي حرفة فنية تتطلب مهارة وخبرة وتحملًا لغبار القطن وهبائه.