اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 16 تموز/يوليو من سنة 1979 تسلّم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي صدام حسين زمام السلطة في العراق فقام صالح اليوسفي بإرسال مذكرة إلى الرئيس العراقي صدام حسين بتاريخ 30 تموز/يوليو من سنة 1980 وكانت المذكرة تتكوّن من إحدى عشرة صفحة. وبعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في شهر أيلول/سبتمبر من سنة 1980 طلبت الحكومة العراقية من اليوسفي الكتابة ضد نظام الحكم الجديد في إيران ولكن اليوسفي اعتذر من طلب الحكومة العراقية.
وقبل اغتيال اليوسفي بعدة أشهر نقلت الحركة الكردية من مسعود البرزاني أخبارا إلى اليوسفي بأن حياته أصبحت مهددة وأن عليه مغادرة مدينة بغداد، حيث حضر إلى اليوسفي شخص يدعى عبدي شرانشي وأخبره برسالة مسعود برزاني له و أعرب عن استعداده لمرافقته إلى حيث تتواجد قوات الحركة الكردية. فتداول اليوسفي هذا الموضوع مع أفراد عائلته وقرر أن يدرس ترتيبات هذه المسألة لاحقا وبشكل يضمن سلامة الجميع.
وفي سنة 1981 وقبل اغتيال اليوسفي بشهر زار رئيس جهاز المخابرات العراقية برزان التكريتي منزل اليوسفي في بغداد لكي يبدي اليوسفي رأيه بالحرب التي كانت ما بين العراق وإيران فأجابه اليوسفي بأنه ليس لديه رأي في هذا الموضوع وقال لبرزان التكريتي لكني أستطيع أن أبدي رأيي حول عمليات التهجير والتنكيل التي تمارسونها من مدينة خانقين إلى مدينة زاخو وهنا ارتبك رئيس جهاز المخابرات العراقي وحين بادر بالقيام للانصراف اصطدم بالطاولة التي أمامه وكاد يسقط على الأرض من شدة ارتباكه وغضبه.
في 25 حزيران/يونيو من سنة 1981 م وفي الساعة الحادية عشرة صباحا جاء ساعي بريد إلى منزل صالح اليوسفي وطرق باب المنزل ففتح اليوسفي الباب فسلمه الساعي طردا على شكل رسالة بريدية ثم بدأ اليوسفي يوقع على مستند التسليم لهذه الرسالة البريدية المسجلة وبعدما ذهب ساعي البريد بثواني انفجر الطرد البريدي.
وعلم فيما بعد أن ساعي البريد كان أحد منتسبي مديرية الأمن العامة برتبة مفوض ويعمل في الشعبة الثالثة المخصصة لمكافخة النشاط الكردي وأنه تم تفجير الطرد عن بعد من قبل مجموعة أخرى كانت تنتظر الساعي داخل سيارة نوع بيك آب خلف بيت اليوسفي. بعد الانفجار سقط اليوسفي على الأرض ولكنه ظل واعيا وكانت يده اليمنى التي وقع فيها إيصال التسليم هي أشد ما تضرّرت ورغم جراحاته كان يحاول النهوض وعجز عن الكلام لشدة الجراح التي أصيب بها بسبب الانفجار. هرعت زوجته وبناته إليه وأخذن زوجته يستنجدن بالمارة وبالجيران الذين تجمعوا بعد سماعهم صوت الانفجار. ثم بادر الجيران إلى إيقاف إحدى السيارات المارة وحملوا اليوسفي بها ومعه زوجته قاصدين مستشفى اليرموك وأدخلوه إلى قسم الطوارئ. وبعد دقائق من دخوله غرفة العمليات، حضرت سيارة خاصة تابعة للأمن وخرج منها بعض الرجال وانتظروا في المستشفى إلى أن تأكدوا من وفاة اليوسفي.
وفي الساعة الثانية عشرة ظهراً أي بعد ساعة من تفجير الطرد الملغم توفي اليوسفي متأثرا بالجراح البالغة التي أصيب بها. بعد وفاته طلبت عائلته من السلطات الموافقة على نقل جثمانه إلى مدينة زاخو وكان ذلك رغبة وتوصية منه وفي حال رفض السلطات ذلك فإن عائلته ستطلب من الجهات الحكومية بنقل جثمانه إلى مدينة كربلاء لدفنه هناك. ولكن السلطات وافقت على طلب العائلتة بدفن جثمان اليوسفي في مدينة زاخو. وسار موكب الجثمان ليلا إلى المدينة مع عائلته وأقربائه و وصلوا إليها فجرا وتمت إجراءات دفنه في ذلك الصباح في مقبرة مدينة زاخو تحت مراقبة شديدة من أفراد الأمن العراقي. وبعد عدة أشهر من اغتيال اليوسفي قررت عائلة اليوسفي ترك مدينة بغداد والسكن في مدينة زاخو.
هذا وقد أقيم لصالح اليوسفي تمثال في مدينته زاخو التي دفن بها تكريماً له وتخليداً لذكراه.