اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقدم آنفاً أن المصلحة ثلاثة أقسام: مصلحة معتبرة من الشارع الحكيم، ومصلحة ملغاة من الشارع الحكيم، ومصلحة مرسلة لم يعتبرها الشارع ولم يلغها؛ وهذه التي يكون مدار الاجتهاد عليها؛ لما يحصل من ربط الحكم بها: جلب مصلحة أو دفع مفسدة عن الناس، أو هي التي قصده الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم، ونفوسهم، وعقولهم، ونسلهم، وأموالهم، وقد ثبت أن السلف من الصحابة والتابعين حكموها في كثير من القضايا الجزئية، وإن الاطلاع على ما ذكره الأصوليون من النماذج يكشف عن ذلك كله، وقد جرى تقسيمها بالنظر إلى رتبتها في حفظ مقاصد الشريعة إلى ثلاث مراتب:
فهذه المراتب الثلاثة حجة في الفقه لا سيما في مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، مراعاة لتطورات الحياة وتجدد المصالح للعباد، ومعلوم أن من أعلى أهداف هذا الدين العظيم تحقيق السعادة الدنيوية وذلك بتعمير الدنيا، ومن أهم شروط تحقيق السعادة الأخروية توضيح السبيل إلى مرضاة الله، وقد بين الله سبحانه وتعالى لعباده أنه خلقهم لتعمير الدنيا، واتخاذه وسيلة للنجاة في الآخرة، قال تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} ومن مقتضيات هذه الخلافة تعمير الأرض، وتطبيق شرع الله فيها، قال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا}
وتعمير الأرض وجلب السعادة يكون بالإصلاح ودفع المفسدة، لذا يبين الله سبحانه وتعالى إثم المفسدين، فيقول: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}