اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لما كانت الريح من أكثر أفراد حوادث الدهر تكرارا وانتشارا، والوقوع في سبها مِمَّا تجري به ألسنة كثير خاصة عندما تأتي بالبرد أو الحر ونحوهما؛ ناسب ذكر شيء من الآداب النبوية عند هبوبها.
للمرء إذا رأى من الريح ما يكره كحصول العواصف ونحوه؛ أن يبذل الأسباب الحسية بالبعد عنها، والاتقاء من شرها بالجبال ونحوه، مع الأخذ بالأسباب الشرعية في سؤال الله من خيرها وخير ما فيها وخير ما أمرت به، والاستعاذة بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به، دون أن يتعرض لسبها والتنقص منها، ويدل على ذلك
روي عن أبي كعب أن رسول الله قال:
يعتقد المسلمون أن الريح لا تملك أن تفعل شيئا إلا بأمر الله وبقدرته، وكذلك سُبها مشعر بالتنقص من خالقها ومدبرها، كما أن فيه اعتراض على أقدار الله وحكمته، كما بين ذلك أهل العلم كالإمام الشافعي في كتابه الأم، و ابن القيم في زاد المعاد، وغيرهم. مستدلين بما أخرجه الترمذي عن أبي كعب (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ((لا تسبوا الرِّيح؛ فإذا رأيتم ما تكرهون؛ فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أُمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمرت به)).
وفي سنن أبي داود، و محمد بن ماجة، وصحيح ابن حبان، عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((الريح من رَوح الله تعالى ، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها ، واستعيذوا بالله من شرها)).
نقل النووي في كتابه الأذكار عن العلماء أن معنى: من رَوح الله: أي من رحمة الله بعباده.
بحسب العقيدة الإسلامية فإن حكم سب الريح، شبيه بحكم سب الدهر والزمان والليل والنهار لأنها مخلوقة، لا تملك لنفسها شيئا، فسبها يرجع إلى خالقها ومدبرها، كما أنه فيه اعتراض على أقدار الله. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((يُؤْذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)) أخرجه البخاري.