اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1902، عَين الرئيس ثيودور روزفلت هولمز قاضيًا معاونًا في المحكمة العليا للولايات المتحدة، وفي ذلك الوقت كانت المحكمة تحكم على كثير من قوانين الولايات المتحدة بعدم الدستورية، لأنها كانت تتعارض ومفهوم القضاة للمسار الواجب للقانون. وقد أصر هولمز على تعبير المسار الواجب للقانون المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور، ولم يقصد بذلك إنكار حق الولايات المتحدة في التجربة فيما يتعلق بالتشريع الاجتماعي، وكثيرًا ماكان يعترض عندما يبدو وكأن المحكمة تصوغ نظرياتها الاقتصادية في الدستور حتى أصبح يُعرف بالمنشق الكبير. لكن في السنوات اللاحقة، ومع إحلال قضاة جدد محل القضاة ذوي النزعة المحافظة، قبلت المحكمة كثيرًا من أفكاره المعارضة.
وكثير من التشريعات التي اقترع هولمز لاتباعها كانت ترمي لتحسين الظروف الاجتماعية، لكنه لم يكن مُصلحًا أساسًا. كان هولمز يُعجب بالأمور الكبيرة، وكثيرًا ما كان يُبدي إعجابه بأباطرة الصناعة. لم تكن اعتراضات هولمز تعني موافقته على القوانين التي ترفضها الأغلبية، لكنه كان يعترض لأنه كان يعتقد أن القضاة ليس من حقهم التدخل في السياسة التشريعية، إلا إذا كانت تنطوي على مخالفة للدستور.
كتب هولمز يقول: "إن حياة القانون ليس قوامها المنطق بل التجربة". وكان يصرُّ على ضرورة أن تنظر المحكمة للحقائق في مجتمع متغير، بدلاً من التشبث بشعارات وصيغ بالية عفا عليها الزمن. كان لهولمز تأثير عميق على القانون. وبفعل تأثيره أصبح القضاة لا يُخضعون قراراتهم لآرائهم الشخصية وأصبح هذا المنهج المعروف بـ القيد القضائي يسيطر منذ ذلك الحين على الفكر القضائي الأمريكي.
نال هولمز بعباراته اللاذعة وفلسفته إعجاب العامة، وقد فهمه الناس لأنه كان عمليًّا وواقعيًّا. لقد طبقت شهرته الآفاق، بوصفه فيلسوفًا أكثر منه قاضيًا.
رغم براعة هولمز إلا أنه كان رجلاً كثير المتناقضات، وأدت نزعته لأن يترك للولايات المتحدة حرية التجربة إلى نشوء بعض الآراء التي تعتبر الآن غير تحررية. أما إسهامه الأكبر فكان في إقناع الناس بأنَّ القانون يجب أن يتطوّر مع تطوّر المجتمع الذي يخدمه.