اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حين فشلت المفاوضات مع الاتحاد السوفياتي عام 1939، سحب مانرهايم استقالته في 17 أكتوبر. وأصبح القائد العام للقوات المسلحة الفنلندية إثر الهجوم السوفياتي في 30 نوفمبر. قال في رسالة وجهها إلى ابنته صوفي: "لم أكن رغباً بتولي مسؤولية القائد العام، فلا سـِنـّي ولا صحتي تخول لي بذلك، ولكن كان علي الإذعان لنداء رئيس الجمهورية والحكومة، وهأنا ذا أخوض حرباً للمرة الرابعة".
وجـّه أول أوامره المثيرة للجدل غالباً إلى قوات الدفاع في نفس يوم بداية الحرب:
نظـّم مانرهايم مقر القيادة في ميكيلي على عجل. كان رئيس أركانه الفريق أكسل أيرو، في حين أُرسـِل صديقه المقرب الجنرال رودولف فالدن ممثلاً للقيادة لدى مجلس الوزراء من 3 ديسمبر 1939 حتى 27 مارس 1940، وأصبح بعد ذلك وزيراً للدفاع.
قضى مانرهايم معظم حرب الشتاء وحرب الاستمرار في مقره بميكيلي لكنه زار الجبهة مرات عديدة. ظل بين الحربين قائداً أعلى للجيش، والتي كان ينبغي أن تعود بصرامة الرؤساء (كووستي كاليو وريستو روتي) بعد معاهدة سلام موسكو، في 12 مارس 1940.
قبل الحرب الاستمرار، عرض الألمان على مانرهايم قيادة القوات الألمانية في فنلندا البالغة حوالي 80.000 رجل. ورفض مانرهايم ذلك حتى لا يربط نفسه وفنلندا بأهداف الحرب النازية. احتفظ مانرهايم بالعلاقات مع حكومة أدولف هتلر في إطارها الشكلي بقدر الإمكان، وعارض بنجاح مقترحات من أجل إقامة تحالف. كما أن مانرهايم لو لم يرفض بشدة السماح لقواته المشاركة في حصار لينينغراد لكان انتهى بها الأمر بأن تصبح جزءاً منه.
كانت ذكرى ميلاد مانرهايم الخامسة والسبعين في 4 يونيو 1942 مناسبة هامة. حيث منحته الحكومة اللقب الفريد مارشال فنلندا. ولا يزال حتى الآن الشخص الوحيد الذي نال على هذا اللقب. قام هتلر بزيارة مفاجئة على شرف ذكرى ميلاد مانرهايم والذي كان أقل سروراً بها وتسببت ببعض الحرج.
قرر الزعيم النازي ادولف هتلر زيارة فنلندا في 4 يونيو 1942، بزعم تهنئة مانرهايم في عيد ميلاده 75. ولكن مانرهايم لم يـُرد مقابلته في مقره في ميكيلي ولا في هلسنكي، كي لا تبدو كما لو كانت زيارة دولة رسمية. فعـُقد الاجتماع قرب إيماترا في جنوب شرق فنلندا، وجرى ترتيبها في سرية.
رافق الرئيس روتي هتلر من مطار إيمولا، ز ذهبا إلى المكان حيث ينتظر مانرهايم عند مسار جانبي للسكك الحديدية. بعد كلمة من هتلر، وإثر تناول وجبة عيد ميلاد ومباحثات بينه وبين مانرهايم، عاد هتلر إلى ألمانيا. كان الرئيس روتي وغيره من الفنلنديين والألمان رفيعي المستوى حاضرين أيضاً. قضى هتلر نحو خمس ساعات في فنلندا. أراد هتلر أن يطلب من الفنلنديين تصعيد العمليات العسكرية ضد السوفيات، لكنه كما يبدو لم تكن له أي مطالب محددة.
خلال الزيارة، تمكن مهندس من هيئة الإذاعة الفنلندية يدعى تور دامن من تسجيل أول 11 دقيقة من المحادثات الخاصة بين هتلر ومانرهايم. كان عليه فعلها سراً، فهتلر لم يكن ليسمح أبداً لأحد بالتسجيل له دون أن يكون مستعداً. كان دامن قد كـُلف بتسجيل كلمات عيد ميلاد الرسمية وردود مانرهايم وبعد تلك الأوامر بإضافة ميكروفونات لعربات قطار معينة. للأسف، اختار مانرهايم وضيوفه الذهاب إلى عربة لم يكن بها ميكروفون. تصرف دامن بسرعة، فأدخل ميكروفوناً عبر إحدى نوافذ العربة إلى رف شبكي فوق حيث كان هتلر ومانرهايم جالسين مباشرة. بعد 11 دقيقة من محادثة هتلر ومانرهايم الخاصة، اكتشفت حراسة هتلر من اس اس الخيوط الآتية من خارج النافذة، فأدركوا أن المهندس الفنلندي كان يسجل المحادثة. أشاروا له بإيقاف التسجيل على الفور، فامتثل. طلب حراس الإس إس الشريط ليـُتخلص منه فوراً، ولكن في النهاية سـُمح لهيئة الإذاعة الفنلندية بالاحتفاظ ببكرة الشريط بعد وعدٍ بإبقائه في علبة مغلقة. أُعطيت لرئيس مكتب رقابة الدولة كوستا فيلكونا وفي سنة 1957 عادت إلى هيئة الإذاعة. وبعد سنوات قليلة عـُرض على العامة. وهو التسجيل الوحيد المعروف لهتلر متحدثاًَ بنبرة غير رسمية.
تروي قصة لا أساس لها بأن مانرهايم أشعل سيجاراً خلال لقاءه مع هتلر. اعتقد مانرهايم بأن هتلر سيطلب مساعدة فنلندا ضد الاتحاد السوفياتي، الأمر الذي لم يكن مانرهايم راغباً في تقديمه. لمـّا أشعل مانرهايم للسيجار، تلهث الحضور، فكـُره هتلر للتدخين كان معروفاً جيداً. إلا أن هتلر استمر بالحديث بهدوء، دون أي تعليق. وبهذه الطريقة، تمكن مانرهايم القاضي من تقييم ما إذا كان هتلر يتحدث من موقع قوة أو ضعف. كان قادراً على رفض طلب هتلر، مع العلم أن هتلر كان في موقف ضعيف، لم يمكـّنه بأن يملي عليه طلباته.
ليس من اليسير تقييم سـِجل مانرهايم في زمن الحرب كقائد أعلى للقوات المسلحة الفنلندية. حتى يومنا هذا، جعل مقام مانرهايم الرفيع من انتقاد طريقة إدارته للحرب ترقى إلى ما يقرب من الخيانة (خصوصاً أن الانتقادات جاءت غالباً من مصادر سوفياتية وفنلندية شيوعية). قد يكون من الأسهل تقسيم دور مانرهايم إلى قسمين: مانرهايم القائد العسكري ومانرهايم السياسي.
كان مانرهايم قائداً عسكرياً ناجحاً عموماً. حفظت قوات الدفاع الفنلندية تحت قيادته بلادها من الاحتلال السوفياتي. حرص مانرهايم على عدم استنزاف أرواح جنوده، وتجنب المخاطر غير الضرورية. لعل أكبر عيوبه كانت عدم رغبته في التفويض. فرغم وجود عدد من المرؤوسين الكفوئين مثل الجنرال أكسل أيرو، أصر مانرهايم بأن يقدم جميع رؤساء الأقسام في القيادة العامة الفنلندية التقارير له مباشرة، تركاً القليل لرئيس الأركان العامة جنرال المشاة إريك هاينريشس للقيام به. أثقل مانرهايم كاهله بالعمل، فعانى التنسيق بين مختلف الأقسام في القيادة العامة. وقد لـُمـّح إلى أن أحد أسباب أخذ الفنلنديين على حين غرة بالهجوم السوفياتي في البرزخ الكاريلي في يونيو 1944 أن مانرهايم لم يتمكن من رؤية غابة الأشجار. لم يدخر مانرهايم أي سلطة أخرى لجمع المعلومات الاستخباراتية وتحويلها إلى أوامر تنفيذية.