اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كتب بوبليوس فلافيوس فيجيتيوس ريناتوس أطروحة دي ري ميليتاري (فيما يتعلق بالمسائل العسكرية) ربما في أواخر القرن الرابع. وصفها المؤرخ والتر غوفارت بأنه «الكتاب المقدس للحرب في العصور الوسطى»، ونُشِر دي ري ميليتاري على نطاق واسع عبر الغرب اللاتيني. في حين اعتمدت أوروبا الغربية على نص واحد لتأسيس معرفتها العسكرية، امتلكت الإمبراطورية البيزنطية في جنوب شرق أوروبا سلسلة من الكُتّاب العسكريين. على الرغم من عدم امتلاك فيجيتيوس أي خبرة عسكرية واستنباطه دي ري ميليتاري من أعمال كاتو وفرونتينوس، شكلت كتبه معيارًا للخطاب العسكري في أوروبا الغربية حتى القرن السادس عشر.
قُسِّم دي ري ميليتاري إلى خمسة كتب: من يجب أن يكون جنديًا والمهارات التي يحتاجون تعلمها، وتكوين الجيش وبنيته، والتكتيكات الميدانية، وكيفية إدارة الحصار ومقاومته، ودور القوات البحرية. وفقًا لفيجيتيوس، يُعدّ المشاة العنصر الأهم في الجيش؛ لأنه عنصر رخيص بالمقارنة مع سلاح الفرسان ويمكن نشره في أي منطقة. أوضح أحد المبادئ التي طرحها فكرةَ دخول الجنرال في المعركة فقط في حال تأكده من النصر أو في حال عدم امتلاكه خيارًا آخر. يوضح عالم الآثار روبرت ليدارد: «كانت المعارك المرتبة -خاصة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر- نادرة».
على الرغم من استنساخ أعماله على نطاق واسع، وبقاء أكثر من مئتين من النسخ والترجمات والمقتطفات حتى يومنا هذا، يبقى المدى الذي أثر فيه فيجيتوس على الممارسة الفعلية للحرب بما يتعارض مع مفهومها مبهمًا؛ بسبب عادته في ذكر ما هو معروف. أشار المؤرخ مايكل كلانشي إلى أن «من البديهيات التي تعود إلى القرون الوسطى هي انتماء عامة الشعب إلى فئة الأميين والعكس بالعكس، إذ يُعرَف رجال الدين بتعلمهم القراءة والكتابة»، لذلك قد يوجد عدد قليل من الجنود ممن قرأوا أعمال فيجيتيوس. لم يشتهر النبلاء الأوروبيون في أوائل العصور الوسطى بثقافتهم، على عكس أسلافهم الرومان الذين كانوا من أصحاب التعليم الجيد والخبرة الحربية الوفيرة، ولكن منذ القرن الثاني عشر، أصبح من الشائع ممارسة هؤلاء النبلاء القراءة.
اعتبر بعض الجنود الخبرة الحربية أكثر قيمة من القراءة، على سبيل المثال، أوصى جيوفري دي شارني -أحد فرسان القرن الرابع عشر الذي كتب عن الحرب- قراءه بأن يتعلموا خلال المراقبة وطلب المشورة من رؤسائهم. في حين يبقى من غير المؤكد إلى أي مدى قرأت طبقة المحاربين أعماله عوضًا عن رجال الدين، حافظ فيجيتيوس على وجوده في الأدب الحربي في فترة العصور الوسطى. في عام 1489، أمر الملك هنري السابع ملك إنجلترا بترجمة دي ري ميليتاري إلى اللغة الإنجليزية، «ليعرف كل رجل مولود بالسلاح وجميع أنواع رجال الحرب، والقباطنة، والجنود، وأصحاب الأراضي، وجميع الآخرين كيفية التصرف في مآثر الحروب والمعارك».