اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يرجع تاريخ التخت العربي إلى العصر العباسي في عهد هارون الرشيد .. وكان من أشهر ضاربي العود "زلزل". وفي أوائل القرن الثامن عشر ظهر تخت "يوسف أنطوان الياس" الجد الأكبر لعازفي الكمان "سامي" و"فاضل الشوا". وكان التخت مكونا من "يوسف أنطوان الياس " (قانون) و"الياس أنطوان" (كمان)، "عبود الشوا" (عود) و"حبيب الشوا" (طبلة). واشترك هذا التخت في حفلات النصر التي أقامها القائد المصري إبراهيم باشا بعد غزوه مدينة حلب.
واعتبارا من القرن التاسع عشر كان أول ماظهر من التخوت تخت "المقدم" الذي كان هوالمغني الوحيد في زمنه قبل ظهور عبده الحامولي ومحمد عثمان. ويعتبر تخت "المقدم" تختا بسيطا قليل الامكانات، حيث اقتصرت آلاته على ثلاث آلات فقط هي (العود) و(القانون) و(الرق). وهو أول تخت صغير استخدمه عبده الحامولي في بدء حياته الموسيقية في قهوة " أغا" المشهورة التي كانت تقع بين أشجار كثيفة حول مستنقع، أمر الخديو إسماعيل فيما بعد بردمه .. فتحول المكان إلى روضة غناء أطلق عليها اسم" حديقة الأزبكية ". ثم ظهر بعد ذلك تختان لكل من (منسي الكبير) و(محمد الرشيدي الكبير) الذي كان محمد عثمان أحد أفراده. ثم كون محمد عثمان تختا خاصا به ضم محمد عثمان (عود)، علي صالح (ناي) حسن العقاد (قانون) وأنطوان الشوا (كمان). وقد تبعه عبده الحامولي وعدد كبير من المطربين الكبار فكون كل منهم تختا خاصا به. واذا استعرضنا الآلات التي استخدمت في التخت خلال القرن التاسع عشر، نجد أنه بدأ بثلاث آلات هي: (العود والقانون والرق) ثم أضيف إلى آلات التخت الكمان والناي، فأصبح عددهم خمسة .. وهو عماد التخت التقليدي. وكانت هذه التخوت بمثابة مدارس يتعلم فيها المنشدون أسرار الفن. يصقل فيها أصواتهم وتقوى. وكان لا يسمح لأي موسيقي أو مغن بممارسة الفن الا بعد أن يجتاز امتحانا عسيرا أمام لجنة مكونة من كبار الفنانين .. واستمر هذا التقليد متبعا حتى أوائل القرن العشرين.
شيخ الطائفة : كان للموسيقيين والمغنين شيخ يسمى "شيخ طائفة" تسري سلطته على الآلاتية والمغنين. ولم تكن مهمة الشيخ مقصورة على الرياسة الاسمية والمشيخة المعنوية .. بل كانت له قوة وله سلطان كبير مطاع، استمده من سلطان الحكومة التي كانت تكل اليه أمر تحصيل الضريبة لها من جميع محترفي الموسيقى والغناء. وكانت هذه الضريبة تسمى "الفردة" والتي كان يقدرها الشيخ بالنسبة للدخل لكل محترف. وكان الشيخ يمنح الترخيص لمن يرغب احتراف الغناء أو العزف .. وبذلك كان يقف حائلا أمام المتعطلين والفضوليين والأدعياء من احتراف الفن. فمن يجد في نفسه الكفاءة للاحتراف يتقدم إلى شيخ الطائفة وأعوانه وهم هيئة من كبار الموسيقيين والمغنين، يؤدي أمامهم امتحانا . فان كان مغنيا .. فعليه ان يقدم ثلاث وصلات في مقامات مختلفة تضم قصائد وموشحات وأغاني العصر. ويؤدي هذا الامتحان عادة في منزل الممتحن .. فاذا اجتاز الامتحان استقبلوه بكلمة "يستأهل" ثم يحزم دليلا على نجاحه. ويسجل اسمه في سجل الفنانين. ومن المغنين المشهورين الذين تحزموا: عبده الحامولي، محمد عثمان، محمد سالم، ومحمد عبد الرحيم المسلوب. ومن المنشدين: الشيخ البيطار، والشيخ خليل رضوان.
وكان لشيخ الطائفة وكيل يسمى "المختار"، ومن أعماله معاونة الشيخ في مهامه. وكانت الحكومة هي التي تنتخب الشيخ وتختاره بعد استشارة المحترفين، وتعرف رأيهم فيمن يصلح منهم للسلطة عليهم.
تصغير