English  

كتب special court

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المحكمة الخاصة (معلومة)


غادر عبد الكريم قاسم إلى مبنى الوزارة إلى قاعة الشعب القريبة من مبنى الوزارة، تحت جنح الظلام، وكان بصحبته كل من فاضل عباس المهداوي رئيس المحكمة العسكرية العليا الخاصة، والعميد الركن طه الشيخ أحمد، مدير الحركات العسكرية، وقاسم الجنابي السكرتير الصحفي الخاص، والملازم كنعان حداد، مرافقه. ومن هناك اتصل عبد الكريم قاسم هاتفياً بدار الإذاعة، وتحدث مع عبد السلام عارف طالباً منهُ التفاوض للمشاركة في السلطة أو السماح لهُ بمغادرة العراق، وفي المحكمة الصورية كرر طلبهُ وحدد أن يكون سفيراً في تركيا، لكن عبد السلام عارف طلب منهُ الاستسلام وإنه لا علاقة له مباشرة بالحركة وأنه سيكلم قادتها بمطاليبه. عند الساعة الواحدة والنصف من ظهر 9 شباط 1963 سلم عبد الكريم قاسم نفسه حيث اقتيد ورفاقه إلى أستوديو التلفزيون وبعد اتمام المحاكمة التي لم يعلم بتشكيلها عبد السلام عارف إلا بعد انعقادها حيث نقل إلى مقر الإذاعة والتلفزيون فالتحق عارف بقيادة البعث هناك محاولا التوسط لعدم إعدام قاسم. كما تشير الوثائق المحايدة بأن عارف طلب من قيادة البعث مقابلة قاسم وتم له ذلك حيث دخل عارف في نقاش وعتب مع قاسم. اقتيد عبد الكريم قاسم ورفاقه إلى أستوديو التلفزيون حيث تم إصدار بيان عاجل بتشكيل محكمة خاصة برئاسة عبد الغني الراوي وبعد تلاوة لائحة الاتهام انبرى فاضل المهداوى بالدفاع عن المتهمين إلا أن وضعه النفسي لم يسعفه فانهار طالبا إعفاءه موجهاً سيلاً من الكلمات لقاسم قائلاً: "هذا إني مشايفة من سنة.. كله منك". وبعد مداولة صدر حكم الإعدام بحقهم، وقد رفضوا عصب أعينهم حيث تم تنفيذ الحكم من قبل عبد الغني الراوي ومنعم حميد وبعد جدل من قبل قادة الحركة حول عرض صورة رئيس الوزراء من خلال شاشة التلفزيون أتفقوا على عرضها بغية قطع الشك باليقين حول مصيره ومصير أركان حكمه أمام الجماهير المترقبة للتطور المتسارع للأحداث.

وتشير جميع الوثائق من محاضر جلسات ولقاءات صحفية ومقابلات مسؤولين محايدين بأن حادث إعدام رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم قاسم أبان حركة 8 فبراير 1963 كانت بقرار من قيادة التيار المتشدد داخل حزب البعث الذي تزعمه علي صالح السعدي الذي كان لهُ الدور الفاعل في تغيير نظام الحكم وذلك من خلال المحكمة العاجلة التي تشكلت بعد يوم من الحركة في قاعة الشعب المجاورة لوزارة الدفاع حيث مقر عمل قاسم.

استمرت الإذاعة ببث بيانات التأييد من رؤساء العشائر وعلماء الدين شيعة وسنة ومسيحيين وقادة الفرق البعيدة عن الأحداث والشخصيات السياسية والعامة المعروفة في البلد. والتي كانت تليها أناشيد وطنية عراقية وعربية. حيث أذاع التلفزيون إهداء أم كلثوم لأنشودة "ثوار لآخر مدى" إلى عبد السلام عارف والتي أنشدتها لقادة الحركة كما سبق وأنشدت أنشودة "بغداد يا قلعة الأسود" لقادة حركة عام 1958، حيث كانت مصر لا تعرف سوى عارف من قادة الحركة الجدد.

وفي مساء يوم 9 فبراير / شباط 1963 عرض التلفزيون العراقي فيلماً تم تصويره من قبل مراسل إحدى وكالات الأنباء الأجنبية عن أحداث ما سمي "بقطار السلام" حيث عرض الفيلم وقائع مؤلمة لكيفية ما سُمي استباحة الموصل وكركوك من قبل مؤيدي الحكومة حيث اقتحموا المنازل وعبثوا بالمحرمات بضمنها حملات الإعدام العشوائي واغتصاب النساء في الشوارع. وتعليقهم بشكل منافي للأخلاق على أعمدة الكهرباء، وسحل الآخرين أحياء بالسيارات العسكرية. كما عرض الفلم بعض أعضاء مليشيا المقاومة الشعبية وهم يحطمون المؤسسات العامة وينقلون مناضد المكاتب الحكومية إلى جادة الشوارع ويضعون عليها علم الاتحاد السوفيتي من جهة وصورة رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم من جهة أخرى مع كتابة بالأصباغ "المحكمة الشعبية" حيث جيء بالمئات الذين أصدرت هذه "المحاكم" أحكاما فورية بالإعدام بحقهم لمجرد انتمائهم العشائري أو الحزبي أو بسبب معارضتهم للذين قاموا باعتقالهم.

وبوفاة العميد عبد الكريم قاسم وأفراد نظامه، تكون قد انطوت صفحة ذاقت خلالها شريحة من المواطنين حلاوة الثورة ومنجزاتها، في حين رأت شريحة أخرى بأنها ذاقت ويلات حكم وقف الزمن مندهشا أمام قراراته وسلوكياته.

المصدر: wikipedia.org