اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قد تظهر الأخطاء النظامية بسبب المعايرة الخاطئة لأدوات القياس (والتي تعرف بالخطأ الصفري)، وكذلك قد تتداخل العوامل البيئية في عملية القياس، وقد تظهر أحيانًا أخطاء بسبب طريقة القياس الخاطئة على صورة نسبة خطأ. وللتوضيح تخيل شخصًا يحاول حساب الزمن الدوري الذي يتذبذب به بندول باستخدام علامة مرجعية، فإذا كانت ساعة التوقيف التي يستخدمها صاحب التجربة تبدأ العد من ثانية واحدة، فسوف تتزحح جميع القراءات التي سوف يسجلها بمقدار ثانية. وإذا كرر هذا الشخص التجربة 20 مرة مع وجود نفس الخطأ الصفري، فسوف تكون هناك نسبة خطأ في متوسط النتائج، حيث أن القيمة النهائية سوف تزيد بشكل طفيف عن القيمة الفعلية.
وفي مثال آخر: من المعروف أن الموجات الصوتية تتباطئ قليلًا في الهواء، وإذا لم يؤخذ ذلك في الاعتبار فسوف تخطئ أجهزة الرادار في تقدير المسافات. ومن بين المصادر الأخرى التي تتسبب في ظهور الأخطاء النظامية هي التقديرات الحسابية التي تستند على نماذج رياضية أو قوانين فيزيائية مبسطة. فعلى سبيل المثال، عدم أخذ حركة دعائم البندول في الاعتبار، أو استخدام أول حدين فقط من مفكوك تيلور لدالة جيب الزاوية في حل معادلة البندول التفاضلية مع الزوايا الكبيرة نسبيًا: فمثل هذه التقريبات قد تؤدي إلى نسبة خطأ بسيطة بصورة منتظمة.
قد يكون مقدار الخطأ النظامي ثابتًا، وقد يتناسب خطيًا مع قيمة الكمية المقاسة، أو مع كمية أخرى لا علاقة لها بالكمية المقاسة (فمثلًا قد تؤثر الحرارة في طول المسطرة عن طريق التمدد الحراري مما يؤثر على القراءة). وعندما يكون الخطأ ثابتًا ففي العادة ما يكون السبب هو الخطأ الصفري في أداة القياس (المعايرة الخاطئة). أما إذا كان مقدار الخطأ متغيرًا، فقد يتخذ قيمًا موجبة أو سالبة. فمثلًا، إذا علمنا أن نسبة الخطأ في الثرمومتر هي 2%، فإذا كنا نريد أن نقيس درجات الحرارة التالية (200°, 0°, -100°) فسوف نجد أن قراءات الثرمومتر هي كالآتي على الترتيب (204°, 0°, -104°). وبالتالي فإن كانت درجة الحرارة أعلى من الصفر، فسوف تكون القراءة أعلى من القيمة الحقيقية، وإن كانت أقل من الصفر، فستكون القراءة أقل من القيمة الحقيقية.
أما الأخطاء النظامية التي تتغير مع الزمن أثناء التجربة فمن السهل تتبعها. ذلك حيث أن عملية القياس تعبر عن تغير القيمة المقاسة مع الزمن. ومن السهل ملاحظة انزياح القراءة إذا كانت الكمية المقاسة ثابتة، وعند تكرار عملية القياس نجد أن القراءة تتزحزح في اتجاه معين في أثناء التجربة. فإذا وجدنا أن القراءة التالية تزيد في المقدار عن القيمة السابقة، كما هو الحال في أجهزة القياس التي تسخن عند تشغيلها، فمن الممكن أن نلاحظ هذا الخطأ بكل سهولة عند قياس القراءة الصفرية للجهاز قبل أداء التجربة وفي أثنائها (حيث أن القراءة الصفرية هي قيمة ثابتة). وإذا وُجد أن القراءة الصفرية تحيد عن الصفر بصفة منتظمة، فمن المؤكد وجود خطأ نظامي في القياس. وإذا ظلت المشكلة قائمة بعد إعادة تهيئة ومعايرة الجهاز قبل التجربة مباشرة، فمن المحتمل أن الخطأ يتغير مع الزمن، وبالتالي حسبنا أن نطرح قيمته من القياسات، وأن نأخذه في الاعتبار عند تقييم دقة القياس.
ولكن إن لم نستطع أن نميز أي نمط بعد إجراء سلسلة من القياسات، فليس بوسعنا اكتشاف وجود أي خطأ نظامي إلا إذا كانت لدينا وسيلة ما لتأكيد قراءة الجهاز، مثل محاولة قياس كمية معلومة، أو مقارنة قراءة الجهاز الذي نستخدمه بقراءة جهاز آخر يتميز بدقة أعلى. فعلى سبيل المثال، دعنا نتأمل مجددًا في تجربة البندول السابق: ففي حالة وجود خطأ في قراءة ساعة الإيقاف التي نستخدمها ونريد أن نتحقق من ما إذا كانت تعمل بشكل صحيح أم لا، فليس بيدنا حيلة سوى أن نقارن معدل دقاتها بمعدل دقات ساعة الهاتف الأرضي، ومن ثم سنتبين إذا ما كان معدل دقات تلك الساعة أسرع أو أبطأ عن الطبيعي. وعليه فيجب أن يؤخذ ذلك الخطأ في الاعتبار عند تصحيح قراءات زمن البندول الدوري.
وكذلك يجب التحقق من أداء أجهزة القياس الكهربية مثل الأميتر والفولتميتر، ومقارنة قراءات تلك الأجهزة بالقراءات الصحيحة بصفة دورية.
ومن الممكن كذلك أن نتحقق من وجود أخطاء نظامية عن طريق قياس كميات معلومة بالفعل. فعلى سبيل المثال، يمكن التحقق من دقة جهاز المطياف المزود بمحزز حيود، وذلك عن طريق قياس الأطوال الموجية الخاصة بخطوط فراونهوفر المنبعثة من الصوديوم، وقيمها معلومة بدقة عالية (600 و 589.6 نانومتر). وعن طريق تلك القياسات يمكن حساب كثافة الشقوق في محزز الحيود، والتي يكن أن تستخدم لاحقًا في قياس الأطوال الموجية لأي خطوط طيفية أخرى.
ومن العسير أن نتعامل مع تلك الأخطاء النظامية الثابتة، وذلك حيث أنه يمكن اكتشاف آثارها فقط في حالة أننا نعرف طريقة التخلص منها. ولا يمكن التخلص من تلك الأخطاء عن طريق تكرار القياس أو أخذ متوسط القراءات. ولكن الطريقة العامة في محاولة التخلص من هذه الأخطاء هي إعادة معايرة أداة القياس بصورة صحيحة.