اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأدب الشامل الرقيق يتطلب مجموعة كلمات مختلفة ومفردات لغوية كثيرة، ولذلك فليس غريباً أن تكون اللغة الصومالية إحدى اللغات الغنية الواسعة التي تلائم احتياجات الحياة.
واللغة الصومالية لغة معقدة لا يتعلمها أي شخص ما لم يتخذها كلغة أم، ففيها طبقتان واضحتان من المفردات اللغوية تستعمل إحداهما في الحديث الدارج بينما تقتصر الأخرى على الأشعار والأمثال وهذه المجموعة الأخيرة من المفردات اللغوية التي يمكن أن يطلق عليها الأدب الصومالي تستخدم كلمات كثيرة مهجورة لقدمها كما أن القصائد الشعرية صيغت من كلمات من أصل صومالي وبعضها استعيرت من اللغة العربية لقرب الثقافتين من عقل الشاعر، ومع أن اللغة الصومالية المختصة بالعلوم والإدارة لا تستعمل في الحديث اليومي فإن الشعر الصومالي الكلاسيكي يستخدم كلا طبقتي اللغة. كثير من الكلمات الصومالية لها طبيعة وصفية تسترعي النظر، وغالباً ما تتضمن الكلمة الوحدة معنى كبير ( لا يعبر عنه في اللغات الأخرى إلا ببضع كلمات)، فمثلاً كلمة هيل Hhil (معناها الإحساس البارالذي يمنع الفرد من مخالفة قواعده) الإحساس الذي يضفي على صاحبه احتراماً من نوعا خاص هذا الاحترام يتعدى ذلك الشخص إلي أقاربه فيحترمونه بموجب القرابة التي يحملونها لذلك الشخص.
وإذا ما نظرنا إلي عواطف الشعب الصومالي وجدنا فروقا واختلافا في نوازعهم وعواطفهم فلهم أسلوبهم الخاص في الصبر والعفو وهناك نموذج لا يرجع إلي التقوى والورع والإحساس ولكن يرجع إلي مجرد عدم قدرة الفرد على الانتقام.
وفي الوقت الحديث حينما يلزم الأمران تستحدث كلمات جديدة لتقابل الحالات الجديدة في مجالات السياسية والعلوم والفنون نجد أن الصوماليين قد اتجهوا إلي الكلمات القديمة للاستعمال المادي. واللغة الصومالية تنتمي إلي هذا النوع من الابتداع والاختراع لأنها تحتوى على إمكانيات لا حد لها من إنشاء الكلمات وصوغها وقد أنشئت كلمات عديدة ذات كفاءة عظيمة من الأصوات القديمة من ذلك كلمة رئيس الدولة في اللغة الصومالية هي ((مدح وين)) أي ((الزعيم العظيم)) ومجلس الأمن في الأمم المتحدة ((هو جوديدا نبادا))، أي ((مجلس السلام))، والأسلحة النووية ((هويكاها لستاه )) أي ((الأسلحة ذات الخطر الشديد))، وتعاطي المخدرات يسمي ((دروقو)) أي (ليجعل الشخص ينام) ومساواة في القانون أي ديمقراطية ((ديموقراديد))..واوجه التشابه بين اللغة العربية واللغة الصومالية كلمة ((بادية)) وفي شمال الصومال يقال ((هوود)).الخ
وقد قامت الإذاعة بدور هام في تكوين الكلمات الجديدة، والمذيعون يفخرون بأنهم لا يستعملون كلمات مستعارة أجنبية عدا القرآن الكريم ودائماً يبتكرون كلمات صومالية تتمشى مع حاجات نقل الأخبار وتبليغها.
ؤلاء الرجال هم الرواد الحقيقيون في مجال اللغة، وهم لا يعملون في محطات الإذاعة المحلية بمقدشوة وهرجيسة فحسب بل وفي نيروبي وجيبوتي والقاهرة بل وأكثر من ذلك في لندن وموسكو وغيرها حيث تذاع برامج باللغة الصومالية.
واللغة الصومالية لها كيان مبني على قواعد نحوية راقية واضحة، غير أنه من الممكن تمييز الكلمات بنبرة الصوت وطريقة النطق فقط فالوالد أفان بالتشديد على المقطع الأول. والبنت أفان بالتشديد على المقطع الثاني والمقاطع التي تنطق بالتفخيم وتشديد الحرف، هي من الخصائص الواضحة في الكلام الصومالي.
والشعب الصومالي كله يتحدث باللغة الصومالية، وهذا لا يمنع من وجود لهجات ثلاث في البلاد، ولكن كلها من أصل واحد، واللهجات الثلاث هي لهجة بنادر أو السواحلية الصومالية واللهجة الصومالية العامة، فلهجة بنادر أو السواحلية الصومالية هي كلام ((حديث)) أهل منطقة بنادر بصفة خاصة، والصومالية العامة هي لهجة أكثرية الشعب، وتستعمل في الإذاعة والخطابة، وهي وسيلة المحادثة في كافة المدن الصومالية وعلى أية حال فإن لهجة بنادر - والصومالية العامة لهجتان متبادلتان واضحتان جليتان لا التباس فيهما، ويسهل تبادلهما، أما لهجة رحانوين فلا يمكن فهمها بسرعة لمن يتكلمون اللهجتين الاخرتين، وعلى أية حال فإن الطابع العام في اللهجات هو التقارب الشديد، والصفة البارزة، هي أن للشعب لهجة شائعة في كل مكان.
وتحتوي اللغة الصومالية على كثير من الكلمات العربية، ولكنها تنتمي إلى المجموعة الكوشية أساساً، وإن كان بينهما اختلاف بسيط، ويتكلم بهذه اللغة الكوشية جماعات الجالا ونصف الأحباش تقريباً والدناكل والعفر في إرتريا وفي الصومال الفرنسي. واللغات في المجموعة الكوشية لها بعض الملامح المشتركة مع لغة البربر والمصريين القدماء، ويعتقد بعض العلماء أن اللغة الصومالية تكونت في الزمن البعيد جزءاً من المجموعة التي تسمى الحامية السامية التي تشمل لغة البربر والمصريين القدماء بالإضافة إلى العربية.
ويرى بعض العلماء أن لغة الجالا ولغة الصوماليين من ناحية تاريخ تسلسل النسب لغتان شقيقتان. وليست اللغة الصومالية باللغة المكتوبة من الناحية الرسمية وربما يبدو غريباً كيف أن مثل هذا الأدب الروائي الكبير لوقت طويل من الصوماليين ظل من غير أن يحول لغتهم إلى لغة مكتوبة، ولكن هناك أسباب طبيعية أدت إلى هذه الحالة.
أولاً: معظم الشعب الصومالي كان شعباً بدوياً واللغة المكتوبة لا تنمو بين الشعوب الدائمة الهجرة كما تنمو في المجتمعات المستقرة المستوطنة.
ثانياً: كانت الحاجة إلى الكتابة قليلة منذ ألف سنة مضت، لأن اللغة العربية كانت تستعمل في كل حاجات الحياة. واللغة العربية لغة الإسلام ( الدين ) استعملها الصوماليون قديماً في الصلاة والتسبيح فكان من الطبيعي أن تستعمل أيضاً في شئون التجارة وفي العلاقات مع الأجانب مثل المعاهدات والاتفاقيات قبل قيام الاستعمار في شبة جزيرة الصومال حتى أن جميع الحكام والسلاطين كانوا لا يوقعون على أي مكتوب إلا بالعربية لدرايتهم بها فهماً وكتابة.
وحينما قام المؤرخ العربي ابن بطوطة بزيارة الصومال في القرن الرابع عشر تأثر بالآداب العربية والمدارس العربية في الصومال، ومازالت اللغة العربية تعلم حتى الآن في البوادي والمدن على حدٍ سواء فينتقل المعلمون في مدارس القرى لتعليم القرآن الكريم والفقه والتشريع الإسلامي، وتوجد كليات متنقلة متجولة تعرف باسم (( هر Hher )) لتزويد المتعلمين بدراسات أعلى في اللغة العربية على يد فقهاء وعلماء متخصصين في العلوم الإسلامية واللغة العربية، وفي المدن الكبرى والصغرى ظهرت مدارس عربية خرجت كثيرين من أبناء الأمة على قدر كبير من الأدب العربي الذي يتضمن قصائد صوفية ذات عمق وتصور شعري بارع، وظهر من الصوماليين معلمون للغة والنحو والأدب، وعلماء وشيوخ في الفقه والتشريع الإسلامي على قدر كبير من المعرفة باللغة العربية، لذا كانت في الماضي والحاضر لغة واسعة الانتشار في داخل الوطن، وفي الاتصال بالعلم الخارجي حتى أصبحت هناك جريدة للدولة تصدر يومياً باللغة العربية بالإضافة إلى البرنامج العربي بالإذاعة.
وقد بذلت محاولات عديدة لكتابة اللغة الصومالية بحروف عربية وبحروف لاتينية وبحروف عثمانية، إلى أن استقر الرأي على الأبجدية اللاتينية، بعد طرح مسألة اللغة أمام ممثلي الشعب في الجمعية الوطنية لاختيار الحروف التي تكتب بها أو اللغة التي تكتب بها مباشرة.