على الرّغم من كثرة أعداء الإسلام وتعدّدهم، واختلاف ألسنتهم وألوانهم، إلاّ أنّ الله -تعالى- حصر العداوة في المنافقين، حيث قال: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّـهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، حيث بيّنت هذه الآية خطورة المنافقين على المجتمع الإسلامي، حيث إن أعداء الإسلام الخارجيين لا يخفى أمرهم على المسلمين، أمّا المنافقون فهم يعيشون بين المسلمين وفي ديارهم، وأمرهم يخفى على النّاس، فقد قال تعالى: (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ)، حيث بيّن الله تعالى ورسوله -عليه الصّلاة والسّلام- علامات النّفاق، وفيما يأتي بيانٌ لعلامات النّفاق العمليّ:
- الكذب: فقد شهد الله -تعالى- أنّ المنافقين أكذب الخلق، حيث قال الله عزّ وجلّ: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)، وبيّن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ الكذب من صفات المنافق، حيث قال: (آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا ائتُمن خان).
- إخلاف الوعد: بيّن الله -تعالى- في القرآن الكريم أنّ إخلاف الوعد من صفات المنافقين، حيث قال: (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)، ولذلك تجد المنافق لا يعرف طريقاً للوفاء، وغالباً ما يُخلف عهده من غير عُذرٍ.
- خيانة الأمانة: أخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ خيانة الأمانة من صفات المنافقين، مصداقاً لما ورد في الحديث الذي سبق ذكره.
المصدر: mawdoo3.com