اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقدمت آخر الحملات التي أرسلها العثمانيون على نجد سنة 1232هـ/1817م فوصلت إلى حدود الدرعية على ضفاف وادي حنيفة بعد معركة بسل الشهيرة التي استولت فيها قوات محمد علي باشا على معسكرات السعوديين وكلفتهم خسائر مادية جسيمة، تلاها تهاوي المدن الحجازية الذي جاء مترتباً على انتصارات العثمانيين المتتالية في أكثر من وقعة، مثل: الحملات على حصون بخروش (1229هـ-1230هـ)/(1814م-1815م)؛ وقعة بيشة (1230هـ)/(1815م)؛ وقعة قصر البعجاء (1230هـ)/(1815م)؛ معارك عسير (1230هـ_1231هـ)/(1815م-1816م)؛ وقعة الحناكية الثانية (1232هـ)/(1817م)؛ وما تلاها من توغل في نجد من حصار الرس الذي امتد من شهر شعبان لشهر ذو الحجة لسنة 1817م؛ ووقعة عنيزة؛ ووقعة بريدة؛ وحصار شقراء؛ ومذبحة ضرما؛ ومعارك منفوحة وعرقة وبقية حواضر نجد؛ عندها تحصن رجال الدولة السعودية في عاصمتهم الدرعية فحاصرها رجال إبراهيم باشا حصاراَ شديداً لستة أشهر إلى سنة 1233هـ/1818م، حتى نفد السلاح والزاد وكثر القتل برجال الدرعية وضعف من فيها؛ مما دفع الإمام عبد الله بن سعود الكبير إلى أن يخرج لمقابلة القائد للاتفاق حول الاستسلام وكانت شروط الإتفاق على النحو التالي:
بعد أن قَبل الإمام عبد الله بن سعود الكبير بالشروط، قام بتنفيذ الاتفاق لكن سرعان ما نكث إبراهيم باشا بما تعهد به حيث قام بعد أن استولى على الدرعية بتدمير معظم أسوار وتحصينات وبيوت الدرعية وحرق نخيلها وسلب أرزاقها وقتل علمائها، ونهب معظم الوثائق والمخطوطات والكتب التي وصل إليها، وقام بملاحقة من ترك الدرعية من عائلة آل سعود كتركي بن عبد الله بن الإمام محمد آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية لاحقاً. لم يطل بقاء هذه الحملة إذ سرعان ما شُنَّت عليها مئات الغارات فاضطرت للانسحاب سنة 1819م وعادت الدولة السعودية للظهور ثانية بقيادة تركي بن عبد الله بن الإمام محمد آل سعود.
ويروي الضابط البريطاني فورستر سادلير في مذكراته رحلة عبر الجزيرة العربية أن "أوامر الباب العالي اقتضت تدمير الدرعية تدميراً كاملاً"، ويضيف أن إبراهيم باشا "دمر الدرعية تدميراً كاملاً فقطع كل شجرة نخيل في جوارها، وأحرق كل جذع، وكل عصا خشبية في بيوت السكان"
وصلت أخبار سقوط الدولة السعودية الأولى إلى الباب العالي وعمت الأفراح الدولة العثمانية، روى المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي المعاصر لتلك الحقبة رد فعل محمد علي باشا عند سقوط الدرعية في كتابة تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار قائلاً: «واستهل شهر ذي الحجة الحرام بيوم الجمعة سنة 1233 وفي سابعه وردت بشائر من شرق الحجاز بمراسلة من عثمان آغا الورداني أمير الينبع بأن إبراهيم باشا استولى على الدرعية؛ فانسر الباشا لهذا الخبر سرورا عظيما وانجلى عنه الضجر والقلق وأنعم على المبشر وعند ذلك ضربوا مدافع كثيرة من القلعة والجيزة وبولاق والأزبكية وانتشر المبشرون على بيوت الأعيان لأخذ البقاشيش».
وقال أيضاً: «ووردت الأخبار من شرق الحجاز والبشائر بنصرة حضرة إبراهيم باشا قبل استهلال السنة بأربعة أيام فعند ذلك نودي بزينة المدينة سبعة أيام أولها الأربعاء السابع عشر من ذي الحجة ونصبت الصواوين خارج باب النصر عند الهمايل وكذلك صيوان الباشا وباقي الأمراء والأعيان خرجوا بأسرهم لعمل الشنك والحرائق وأخرجوا من المدافع مائة مدفع وعشرة وتماثيل وقلاعا وسواقي وسواريخ وصورا من بارود بدأوا في عمل الشنك من يوم الأربعاء فيضربون بالمدافع مع رماحه الخيالة من أول النهار مقدار ساعة زمانية وربع قريبا من عشرين درجة ضربا متتابعا لا يتخلله سكون على طريقة الإفرنج في الحروب بحيث أنهم يضربون المدفع الواحد اثنتي عشرة مرة وقيل أربع عشرة مرة في دقيقة واحدة فعلى هذا الحساب يزيد ضرب المدافع في تلك المدة على ثمانين ألف مدفع بحيث يتخيل الإنسان أصواتها مع أصوات بنادق الخيالة المترامحين رعودا هائلة ورتبوا المدافع أربعة صفوف ورسم الباشا أن الخيالة ينقسمون كذلك طوابير ويكمنون في الأعالي ثم ينزلون مترامحين وهم يضربون بالبنادق ويهجمون على المدافع في حال اندفاعها بالرمي فمن خطف شيئا من أدوات الطبجية الرماة يأتي به إلى الباشا ويعطيه البقشيش والأنعام».
وقال كذلك في وصف الحفلات: «وحول محل الحراقة حلقة دائرة متسعة حولها ألوف من المشاعل الموقدة وطلبوا لعمل أكياس بارود المدافع مائتي ألف ذراع من القماش..، إلى أن قال: وبعد انقضاء السبعة أيام المذكورة حصل السكون».
في نوفمبر 1818م وصل الإمام عبد الله بن سعود الكبير إلى مصر فاستقبله والي مصر محمد علي باشا بالحفاوة في قصره بشبرا، رغم أن بعض الكتب في تلك الفترة ذكرت بأن محمد علي باشا كتب للسلطان محمود الثاني بأن يعطي الأمان للإمام عبد الله بن سعود الكبير ويوصي به خيراً ومن معه وأنه سيتم ترحيله من مصر إلى الأستانة، وهذا ما أخبر به محمد علي باشا للإمام عبد الله بن سعود الكبير في مجلسه بقصر شبرا، ولكن حقيقة الأمر والواقع لدى محمد علي باشا، هو تسليم الإمام عبد الله ومن معه من قواده مقابل تسليم الحكم المطلق لمحمد علي باشا بمصر دون الرجوع للباب العالي، وتم تنفيذ طلبه من قِبل السلطان العثماني، وبذلك تم ترحيل الإمام عبد الله بن سعود الكبير ومن معه إلى الأستانة بعد يومين فقط من وصوله إلى مصر، وما أن وصلها حتى شهر به في شوارعها لثلاثة أيامٍ كاملة ثم أمر بإعدامه في سنة 1234هـ/1818م.
جرى إعدامه مع عدد من رجالات دولته وفي نواحي متفرقة من الأستانة، منهم:
في حين أعدم في نجد كل من:
بالإضافة إلى إعدام أعيان نجد:
وكثيرا من هؤلاء القتلى تم إعدامهم في الدرعية على يد إبراهيم باشا.
اما عن مقتل الإمام عبد الله بن سعود؛ فيذكر العجلاني نقلاً عن أحد الرحالة الأجانب قوله: "لقد رأيت بأم عيني إعدام عبد الله بن سعود رئيس الوهابين الذي قتلوه في ساحة آيا صوفيا مقابل قصر حدائق السراى في شهر نوفمبر عام 1818م" ويضيف نقلاً عن أحد المؤرخين الأجانب "أن الترك وضعوا رأس عبد الله بعد إعدامه في فوهة مدفع ورموها، وأما جسده فعلقوه على عامود وبسطوا عليه قطعة بيضاء من القماش كتب عليها الحكم الصادر عليه، ليقرأه الناس"