اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شيرين عبادي (بالفارسية: شیرین عبادی) (21 يونيو 1947 -)، محامية إيرانية وقَاضِية ومُدافِعة عن حقوق الإنسان، وُلدت في همدان لأبٍ أستَاذ في القانون التجاري، وهِي مُؤسِّسة مَركَز الدِّفاع عن حُقوقِ الإنسَانِ في إيرَانَ.
تَخرّجت عام 1969 حَاملةً شَهادةً فِي القانون من جامعة طهران واجتَازَت بنجَاحٍ امتِحانَ القضاة. حَصَلت عام 1971 على بكالوريوس في القَانُون مِن جامعة طهران، عام 1975 ترأّست المَحكَمة التَشريعِية لتصبح أوَّل قَاضية في إيران قبل الثورة ولكنها أجبرت على الاستقالة بعد ثورة عام 1979. عكَفت على كتَابة المقَالات ونشرَت العَديد من الكُتب حتى تمكَّنت من الحصُول على رخصَة مُزاولةِ مهنَة المُحاماة عَام 1992.
دَافَعت عن عِدةِ مُعارضِين سياسيِّين كَعائلةِ داریوش فروهر وزوجَته بارفَانه اللذَين تعرضَا للضَّرب حتَى المَوت. عَام 2000 اتُّهمت بتوزيعِ شرائطَ تظهِر أحَد المتطرفين الدينِيين يفصحُ عن تورُّط المُحافظين فِي قَضايا تعذِيب، عام 2002 قامت بكتابةِ مُسودة قَانون ضِد الاعتداءِ الجسديِّ صَوت لهَا البرلمان الإيرانيِّ.
حصَلت عَلى جائزة نوبل للسلام في 10 أكتوبر 2003؛ لجُهودها في مجالِ الديموقراطية وحقُوق الإنسانِ، لا سيّما الأطفال والنساء واللاجئين، لتصبحَ أوّل إيرانيةٍ تحصُل على الجُائزة.
وقد أثَار فوزُها بجائزةِ نُوبل جدلًا واسعَ النطاقِ في إيرَان؛ فقد نددت الصحف اليمينيةُ بالجائزةِ ووصفَتها بأنّها جزءٌ من مؤامرةٍ أجنَبية للضغطِ على إيرانَ. ووصف الرئيسُ الإصلاحيُّ محمد خاتمي الجائزةَ بأنها سياسيةٌ وغيرُ مهمة.
تعيشُ حاليًا خارجَ إيرانَ، وقد حصَلت على جائزة مانهاي التي حصلَ عليها نيلسون مانديلا.
وُلدت شِيرين عِبادي في همَدان في الشَّمال الغربيِّ لإيرانَ في الواحدِ والعشرين من حزيران يونيو عام 1947 لأسرةٍ أكاديمية مسلمةٍ متَآلفة لا تميزُ بين البنينَ والبناتِ في المُعاملة، بعكسِ الكثيرِ من البيوتِ الإيرَانية وقتئذٍ. كَان والدُها مُحمّد علِي عِبَادي رئِيساً لمكتَبِ تسجِيل همَدان وقت ولادَتها، كمَا كانَ أحَد المحاضِرين الأُوَل في مجالِ القَانون التُّجاري. وقد ألّف العديد من الكتب، وكان على وشك أن يشغل منصب نائب وزير الزراعة، لكنه أجِبر على تَرك عمَله بعدَ الانقِلاب الذي أطَاح برَئيسِ الوُزراء مُحمَّد مصَدق عام 1953 ليعمل في منَاصب دُنيَا، وتوفّي عام 1993. بينما كرَّست والدتها جُلّ وقتها للعناية بأطفالها. لديها من الأشقاء أختَان وأخّ كلهم حاصلُون على التَّعليم العالِي.
انتقلَت مع أسرتِها إلى طهران في عُمر سنَة، واستقرَّت هُناك.
تلقَّت شيرين تعليمها الابتدَائيّ في مدرسَة فَيروز كُوهي بطهران، وتعليمَها الثَّانوي في مدرسةِ رضَا شَاه كَابر. كما خاضت اختبارات التأهُّل لجامعة طهران، والتَحقت بكلية الحقوق عام 1965، وحصَلت على شهادتِها في القَانون بعد ثلَاث سنواتٍ ونصف. ثم خاضَت اختِباراتِ التأهُّل لقسمِ العدلِ، وبعد ستَّة أشهرٍ تقلَّدت منصِب قاضية في مَارس 1969. وخلال عمَلها قاضِية، واصلَت شيرين تعليمَها، لتحصُل على درجةِ الدكتوراة مع مرتَبةِ الشّرف من جامِعة طهران عام 1971.
تزوّجت شيرين في سن الثَّامنةِ والعِشرين من مُهندِس كهربائي يُدعَى "جوَاد تُوسلِيان" بعد فترةِ تَعارُف دَامت لمُدة ستَّة أشهُر منذُ ربيع عَام 1975، كان يشجِّعها على مُواصلةِ عمَلها. وقَد أنجَبا فتَاتين؛ نِيغار ونَرجِس. درَست نِيغار الاتِّصالات، وتوجَّهت إِلى جامعة مكغيل، بينما التَحقت الصُّغرى "نَرجِس" بجَامعةِ طهرَان لدِراسَة القَانونِ. وقَد انفَصلَت عن زَوجِها خلِال تواجُدها فِي المَنفى بعد تَدبِير النِّظام تُهمة الخِيانةِ له، واتهامِه بالزِّنا والحُكم عليه بالرَّجمِ حتى المَوت، ثم التَّراجُع عن الحكمِ مُقابلَ إلقَاء بيَانٍ في التِّلفازِ يتَّهم فيه شيرينَ بالعَمالةِ والخِيانةِ، وتسلِيم جوازِ سفره ومنعه من مُغادَرة البلادِ.
عام 1975 عمِلت شيرين كرَئيسِ هيئَةٍ في محكَمةِ طهران، لتُصبحَ أوّل قاضِيةٍ إيرانيَّة. وبعد أربَعِ سنواتٍ، انتصرتِ الثورَة الإسلاميّةُ الإيرَانيةُ، وتمّ إقصاؤها -هي وزَميلاتهَا من القَاضياتِ- عن العمَل عام 1979، ومنحهن وظائفَ مكتَبيَّة؛ فما كانَ منهنّ إلّا أن احتَججنَ على هذا القرارِ؛ فتم منحُهنّ مناصب "خبَراء" في وزارةِ العَدل. لم تتمكَّن شيرين من تحمُّلِ ذلِك الوَضعِ، فقدَّمتِ استقالَتها المبكِّرة، وتم قبُولها. اختارَت شيرين العمَلَ كمُحامية حرَّة. ونظرًا لإغلاقِ نقَابةِ المُحامينَ وإدارتِها من قِبَل السُّلطة القضَائية؛ لم تتم الموافقةُ على طلَبها، فمكَثت في المنزلِ لسنَواتٍ حتى حصلَت على رخصَةِ المُحامَاة عام 1992 وبدَأت نشاطَها الخاصَّ.
كما عُينَت أثناء حرب الخليج الأولى خبِيرَة في مكتب "حرَاسة القَاصرين والمرضى العقلِيين"؛ إذ تقُوم بتعيينِ حراس القُصر والمختَلين عقليًّا.
خِلال الفترة التي عزفَت فيها شِيرِين عنِ العَملِ، قامت بكِتابةِ العديدِ من الكُتبِ، بالإضَافة إلى المقالَات التي نُشرَت في الصحُف الإيرَانيةِ.
بُعَيدَ حصولِها على رُخصة المُحاماةِ، قامَت شِيرين بالدِّفاعِ في العدِيدِ من القَضايا؛ كقَضيةِ مقتلِ المُثَقفَين المُعارضَين داريُوش (زعيمِ حِزب الأمّة الإيرَانيّ) وزوجته بارفانه على يدِ الحُكومَة الإسلاميَّة في 22 نوفمبر 1998، واستمرت القضيةُ لسَنواتٍ.
كما مثَّلت عائِلاتِ ضحَايا القَتلِ المُتسلسلِ من عام 1999 حتى 2000 التي أدَّت إِلى مَقتَل 80 كَاتبٍ وَناشطٍ سياسيٍّ.
قامت شيرين كذلك بزيارَة أُسرةِ الطِّفلة "ليلَى" التي تمَّ اغتِصابُها وقتلُها من قبَل ثلاثَة رجَال في الحادِية عشرَة من عُمرها، وقد انتَحر أحدُهما، وقام النِّظام القَضائي المُجحف بالحُكم على الآخرَين بالإعدامَ، لكنه طالَب أهلَ الضحيّة بدفعِ المَال اللازم لتغطِية نفقَاتِ تَنفيذِ الحُكمِ، ما عجَزت أسرةُ الضحية عن توفِيره؛ فظلَّت القضِيةُ مفتُوحةً حتى يومِنا هذا.
عام 1997 قرأت شِيرين في الجريدَة خبرًا عن الطّفلةِ أريان غولشاني ذاتِ التِّسعة أعَوامٍ التي تَعَرضت للضَّرب المبرِّح والقَتل من قبَل وَالدها وعمِّها. كانتِ الطفلةُ قد انَتقلَت إلى حَضانةِ أَبيهَا بعد طلاقِ والدَيها رُغم توسُّلات الأم للمحكَمة وسجلِّ الأب المُتوَرط فِي قضَايا تزويرٍ وإِدمَان مُخدرات. تعرضتِ الطِّفلة للحَبسِ والتَّعذيب من قِبل والدِها، ومُنعت من الذَّهابِ إلى مدرَستها، كما قامَ عمُّها برفسِها لترتطِم رأسُها بجدَار الغرفةِ وتصابَ بارتجاجٍ دماغيٍّ تمُوت إثرَه بعد ساعاتٍ.
قامَت شِيرين بِتَنظيم مراسمَ عزَاءٍ وهميَّة للطِّفلَة لتنتَهزَ الفرصةَ للتَّوعيةِ بالقانُونِ المدنيِّ، وقامَ عمُّ جوَاد -زَوجهَا- رجلُ الدِّين بإلقَاء خُطبَة عصماءَ عَن الاعتِداء علَى الأطفَال هزَّت مشاعرَ الحضُور. أخيرًا عُقدَت المحاكَمةُ، وحكِم علَى الأبِ وزَوجته الأُخرى بالسَّجن لسنَة، وعلَى أَخيهِ قاتِل الطِّفلة بالإعدام.
وقَد لاقَت القَضيّة صَدى عَالميًّا؛ إذ أجرَت شبكةُ "سي إن إن" مقابَلةً مَع شيرين عِبادي ووالِدة أريَان
وبفَضل جهود شيرينَ وغيرهَا، مُنِحت المطلَّقاتُ الإيرانيَّات حق حضَانةِ أطفَالهن من الجنسَين حتى سن 7 سنواتٍ، بَعد أن كانَ لهُن حقُّ رعَاية الذُّكورِ منهم فقَط.
في صَباح السَّابع من تموز/يوليو عام 1999 تم إِغلاقُ صحيفَةِ "سلَام" إِثرَ نَشرِها عددًا من المَقالاتِ التِي تربُط بينَ كبارِ المسئُولين وجرائمَ قتلِ الكَثير من مُعَارضي الحُكومة، مِمّا أثَار استِياءَ طلبَةِ الجامِعات؛ لِيقُوموا بمُظاهراتٍ في حرَم جامعةِ طهرَانَ فَور مَعرفتِهم بذلك. ما كان من الشُّرطة الإيرانية إلا أن باغَتت الجَامعَة وقامَت بأعمَالِ عُنفِ من ضَرب للطُّلابِ والطَّالباتِ وإلقاء لهم مِن الطَّابق الثَّالث وإِطلاق للنِّيران؛ الأَمر الذِي أَسفَر عن مَقتَل وإِصابَة الكَثير.
كان الشابُّ عزّت إبرَاهيم نجَاد ضِمنَ الطَّلبة المقتُولِين على يدِ الشُّرطةِ الإيرَانيةِ، وقد تطوَّعت شِيرين للدِّفاع عنه بلَا مقَابل. وأثنَاء سَير القَضيَّة، زارَها في مكتَبها "أمير فرشاد إبرَاهيمي" وأفادَ أنه ينتمي إلى مجمُوعة شِبه عسكَرية تُدعى "أنصَار حزبِ اللَّه " (لا علاقَة لها بالجمَاعَة اللُّبنانيَّة)، تستخدمُها السُّلطة الإيرانيَّة في أعمَال العُنف، وكانَت هي من قَامت بالهُجومِ على الطَّلبة، لكنَّه حَاول الاستِقَالة فتعرض للسَّجن والتَّعذيبِ. صوَّرت شيرين شرِيط فيديو يَعرض أقوَال فرشَاد لعَرضه في المَحكمة، كما سلَّمته إِلَى نَائِب وَزيرِ الدَّاخِليَّةِ. وقد أثَار ذلك غضَب السُّلطاتِ، فتم القبضُ عَلَيها واحتجازُها لمُدة ثلاثةِ أسابيعَ وحكم عليها بالسَّجن لمُدة خمسِ سنَوات وتعليقِ رُخصَة ممَارسةِ المحَاماةِ، فيما عُرف ب "قضيَّة صَانعي الشَّريطِ". تمَّ الإفراجُ عن شيرينَ فيمَا بَعد بكَفالةِ مِقدارها عشرُونَ مليُون تُومان (25 ألفَ دولارٍ).
مثلت شيرين أيضًا والدة المصورة الصحفية الإيرَانية الكندية زهراء الكاظمي الحامِلة للبطاقةِ الصحفيَّة والتِي توجَّهت إلى سجن إيفين لتَصويرِ الأهَالي البَاحثين عن أبنائِهم من طُلاب الجامعات المختَفين بعد اشتِراكِهم في مظاهرات تطَالبُ بتَغييرِ النِّظام؛ إذ اقتِيدت إلى السَّجن وتم احتجازُها واستجوابُها. أظهرَ تقريرُ الطب الشرعي تعرضَها للتَّعذيب والاغتصاب؛ مما أدى إلى إصَابتها بكسور في الجمجمة وكدمات ومن ثم وفاتُها في 11 يوليو 2003، فيما ادعت السلطات أنها قد توفت إثر جلطة دماغية.
القَضية الأهمُّ في حيَاة شيرين كانت عَام 2000 بعد اعترَاف الحُكومة الإيرَانية بتورُّطها في عمليَّات الاغتيالِ التي جرَت في أواخِر التِّسعينياتِ والتِي استهدَفت المثقَّفين المُعارضين. وخلال تصفُّح شيرين لمَلفات القضِية فُوجئت بأنها كانَت على قائمةِ المُستهدفين في عهد وزير الاستخبارات علي فلاحيان، لكنَّها نجَت من المَوت.
في كتابها "إيران تستيقظ" تشرح شيرين وجهات نظرها في الدين والسياسة والمساواة بين الجنسين.
عبَّرت شيرين عن حبِّها لِوطنِها إيرَان، وانتقَادِها للشَّاه، وقَد ناصَرت الثَّورة الإسلامِيةَ بقِيادةِ آيةِ الله الخُمينِي في البِدايةِ، وقامت بالتَّعاونِ مع مُوظفينَ وقضَاة آخرِين بطَرد وزيرِ العَدل من مَكتبهِ، وظلَّت مؤيِّدة للثَّورة حتى رحِيل الشَّاه مُحمد رِضا بَهلوي عن إيرَان في كَانون الثاني/يناير 1979 وانتِصارِ الثَّورة، لكن فِيما بَعد رأَت شِيرين في الثَّورة هزِيمةً شخصيةً لها؛ إذ تم إجبار النساء على ارتداء الحجاب، كما تم إقصاؤها عن منصبها كقاضية.
وعن الحرب العراقية الإيرانية تقول شيرين:
في مؤتمر صحفي عقِب حُصولِها على جائزةِ نُوبل، أعلَنت عِبادي رفضَها للتدخُّل الأجنَبي في شئُون دولَتهَا: "الكِفاح من أجل حُقوقِ الإنسَان في إيرانَ يتم بواسطَة الشَّعب الإيرَاني، ونحنُ ضد أي تدخُّل أجنَبي في إيرَان".
لاحقًا، دافعَت شيرين عن برنَامجِ التَّطوير النَّووي الذي يقُوم به النظَام الإسلاميًّ قائلةً: "بالإضَافة إلى كونِه مبررًّا اقتصاديًّا، فهو أيضاً من دواعِي الفَخر لأمة ذات تاريخٍ عريقٍ، ولا تجرؤُ حكومةٌ إيرانِية أيًّا كانت أيديولوجيتها أو ديموقرَاطيتها أن توقفَ البرنَامج".
ومع هذا، ففي مقابلة أجرَتها عام 2012 أعرَبت شيرين عن قلقِها الشَّديد إزاءَ المُفاعل؛ إذ قالَت: "إن الشَّعب الإيرَاني يريدُ وقفَ تخصيب اليورانيوم لكن الحكومة لا تستَجيب، إن النَّاس خائفُون من كارثةِ ككارثة فوكوشيما. نحن ننشُد السَّلام والأمنِ والرَّفاهيةِ الاقتصاديَّة، ولا يمكننا التَّخلي عن حقوقنا الأخرى من أجل الطاقة النووية. عام 2009 انتفَضَ الشَّعب الإيرَانيُّ وتم قمعُ انتفاضته، والآنَ يقبعُ أغلبُ صحافِيي إيران في السَّجن، هذا هو الثَّمن الذِي يدفعُه الشعبُ". وفي مقابلة أجرتها عام 2015 أكدت شِيرين على ضَرورةِ التطرُّق إلى ملفِّ حقوق الإنسان في إيران خلال تفَاوض الحكُوماتِ الغَربيةِ مع إيرانَ حول العَلاقات الاقتصادية والاتفاق النووي.
عبَّرت شيرين أيضًا عن رأيهَا بخُصوص الصِّراع الفلسطينيِّ الإسرائِيلي. في إبريل 2010 قام اتحاد طلاب جامعة كاليفورنيا بإصدار مشرُوع قانون يطلُب من الجَامعة التبرؤُ ممَّا أسمَوه "جرائم الحرب" التي تقوم بها إسرائيل، وذلك عن طريق مقاطعة شركات التكنولوجيا التي تدعم جيش الدفاع الإسرائيلي. أيَّدت شيرين الوَثيقةَ بالإضَافةِ إلى ثلاثَة فائِزينَ آخرين بجَائزة نُوبل للسَّلام.
كمَا أيدت شِيرين التحرك الأخضر الإيراني، وأكدَت على أن الحركةَ مستمِرة رغم القَمع، بل تزداد قوةً كلَّ يَوم.
منذ فوز حسن روحاني في الانتخَاباتِ الرِّئاسيةِ عام 2013، أعرَبت شيرين في مُناسبات عديدةٍ عن قلقِها إزاء انتهَاكات حقُوق الإنسَان المتصاعدة في وطنها. وفي خطَابها في في ندوة اليوم العالمي لحقوق الإنسان في جامعة لايدن قالت: "سوف أصمت لكن مشكلات إيران لن تُحَل". وفي حديث مع إذاعة صوت ألمانيا تقُول شِيرين: "رَوحاني باعتِباره رَئيساً للبلاد هو المَسؤُول عن السُّلطة التنفِيذيةِ، وضمنَ مسؤولياتِه يندرجُ الالتزَام بالقَوانينِ وتنفيذِ الدُّستور الإيراني"، وترى أنه لا يستخدم صلاحياته بالشكل الكافي.
في ضوء تصاعدِ قُوة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، قالت عِبادي في إبريل 2015 إنه على العَالم الغَربي أن ينفقَ مَزيدًا من الأموالِ على التَّعليمِ ووضع حد للفساد بدلًا من القتال بالبنادق والقنابل، وتبرر ذلك بأن التَّنظيم نابعٌ من أيديولوجيا مبنِية على تفسِير مغلُوطٍ للدين؛ فالقُوى المَادية لن تقضيَ على التَّنظيمِ الإسلاميِّ لأنها لن تقضِي على معتقداته.
وتؤمنُ شيرين بأهمِّية دورِ المَرأة في الأحدَاث الاجتمَاعية والسياسيَّة، وقد أبدَت أسفَها الشَّديد لمَا حدث بعد الثَّورة الإسلامِية من انتِهاك لحُقوقِ المَرأة ووضعِ قوانينَ تمييزِية ضدَّها بعدَ أن وقفَت جنبًا إلى جنبٍ مع الرَّجل أثنَاء الثَّورة، وتعرَّضت للاعتِقال والسَّجن والتعذِيب. وقد أيَّدت حملة المليون توقيع الحملة التي شنَّتها النسَاء في إيرانَ من أجل تغييرِ القَوانين التَّمييزية ضد المَرأة كالقَانون الذي يجعلُ شهادة المرأة القانونية أقل قيمة من شهَادة الرَّجل، ودافَعت عن المُشاركاتِ في الحَملة اللواتي تمت محَاكمتُهن، وأكدَت على أن نضَال المَرأة من أجل حقوقها لا يمثل تهديدًا للأمنِ القَومي.
أما عن الوضعِ السُّوري وعَلاقة سوريا بإيرانَ، تقُول شيرين: "سُوريا ليسَت مُجرد صديقَة لجمهورية إيران الإسلامية ولكنَّها أيضًا دُمية تحركُها الحُكومة الإيرَانية..وإذا سقط الأسد وإذا ما تسلَّمت حكُومة ديمقراطيَّة منتخبةٌ مقاليدَ السُّلطة في البلادِ، لن تكون تلك الحكُومة الدِّيمقراطِية مستعدةً لتصبح دُمية في يدِ أية دولَة أخرى، بالطَّبع ستفقِد إيران أحدَ أقربِ حلفائِها في المنطِقة".
تعتَز شيرين بكونِها امرَأةً مُسلمة لكن مُستَنيرة، وترى أن الدِّين بريءُ مما يحدُث باسمِه من انتِهاكَاتٍ لحقُوق الإنسَان، وأنه لا تعَارُض بين الدِّين والدِّيموقراطِية؛ فانتهاكُ حقُوق الإنسَان يحدُث في دولِ غير مسلِمة كالصِّين وكُوبا، إنما يرجعُ سببُها إلى الفَهمِ والتَّفسير الخَاطئ للدِّين.
فيما يتعلق بالإسلام السياسي ترى شيرين أن الأنظمَة الإسلاميَّة تطوّع الدين لخدمَة مصالحِ أفرَاد السُّلطة، وحتى تسُود الديموقراطية ينبَغي ألا تفرضَ الحُكومَات مُعتقداتِها على الأقليات بل أن تهتَم بحقوقهم، وهذا هو المعنَى الحقيقِي للديموقراطية.
أما عن المذهب الشيعي في إيران، قالت شيرين إنه بعد الفتح الإسلامي لفارس وتحوُّل إيران إلى الإسلام "في نهاية المطاف اعتنقنا المذهب الشيعي، بخلاف العرب السنيين" في إشَارة إلى أن الفرس لا زالوا مسلمِين لكن "كنَّا إيرانيين".
أثنَاء توَاجدها في بَاريس لحُضور مؤتمرٍ عن مَدينة طهرَان، اتصَل بها أحدُ أعضاءِ لجنَة جائزةِ نُوبل لإخبَارهَا بفَوزها بالجَائزةِ. حصَلت شِيرين على جَائزة نوبِل للسَّلام في 10 أكتوبر 2003 لجُهودهَا من أجل الديمُوقراطية وحقُوق الإنسَان لا سيَّما النِّساء والأطفَال، وقد أثنَت عليها لجنَة الجَائزة بصفَتها شخصيَّة شجاعة لم تُذعن للتَّهديدات التي هددَت أمنَها الشخصِي وسلامَتها. بعد المؤتمرِ الصحَفي أتَى إليها موفَدان من السفَارة يحمِلان إليها مُصحفًا كهَديةٍ، كما أجرى معَها السَّفير اتصالًا هاتفيًّا. وقد لقِيت ترحيبًا كبيرًا من الشَّعب الإيراني، واحتشَدت الوُفود لاستقبَالها في المَطار حاملةً زهورًا بيضَاء، كما أنشد طلابُ الجَامعة النَّشيد الحمَاسي "يار دبستاني"، تقول شيرين:
انتقد المسئُولون الإيرَانيون شيرين لعدم تغطِية شَعرِها في حَفل استِلام الجَائزةِ، كما وصفُوا الجَائزةَ بأنها عمَل سياسيُّ قامَت به مؤسسةُ موَاليةُ للغرب. وقد ذكَرت وكالة الأنباء الإيرانية في أسطرَ قليلةٍ أن صُحف المَساء ووسائل الإعلام الإيرَانيةَ قد انتظَرت لسَاعاتٍ قبلَ نشرِ قرارِ لجنة الجائزَة، وتم ذكرُ الخبرِ في نهاية نشرةِ الأخبار الإذاعية.
لم يهنِّئ الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي السَّيدة شيرين بالجَائزة، وصرّح بأن أهمِّية جائِزة نُوبل للسَّلام لا ترقَى إلى جائزة نوبِل التي تُمنَح في المَجالاتِ العلمِية.
منذ تسلُّمها جَائزة نُوبل للسَّلام، قَامت شِيرين بالتَّدريس وتلقِّي الجَوائز من مُختلف البُلدانِ، كما أصدَرت تصريحاتٍ عديدَة ودافَعت عن المُتهمين السِّياسيين في إيرَان. كما سَافرَت وتحدَّثت إلى الجَماهيرِ في الهِند والوُلايات المتَّحدة وغيرها من الدَّول. وقد أنشَأت "مُبادرة النِّساءالحَاصلاتِ على جائِزة نُوبل" (بالإنجليزية: Nobel Women"s Initiative) لتعزيز السلَّام والعَدالة والمُساواةِ من أجلِ المَرأة.
في إبريل 2008 أخبَرت شيرين وكَالة الأنبَاء رويترز أن سجِل حقوق الإنسان في إيران قد ترَاجع في العَامين الأخيرَين. وقد وافقت على الدفاع عن البهائيين الذين قُبِض عليهم في مايو 2008.
أصدرت شيرين تصريحًا في إبريل 2008 تقول فيه: "إن التَّهديدات بشَأن أمني وحياتِي وعائِلتي، والتِي بدأت مُنذ وقتٍ مضى قد أخذَت تشتَد"، وأنها أصبحت تتَلقى تهدِيداتٍ تحذِّرها من إلقَاء الخُطب في الخَارج والدِّفاع عن الأقلِّية البهائية في إيرَان. وفي أغسطس 2008 نشَرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية مقالًا ينددُ بدفَاع شيرين عن البهَائيينَ ويتّهمُها بتَلقي الدَّعم من الخَارج. كما انتقَدوا دفَاع شيرين عن المثليين، وظُهورَها بلا غطاء للرَّأس في الخَارج والدِّفاع عن عملاءِ المخابرات المَركزية الأمريكِية. كما اتهَموا ابنتَها الصُّغرى "نرجِس تُوسليان" بالتَّحول إلى العَقيدة البهَائيّة، الأمرِ الذي يعَاقبُ عليه القَانون في إيرَان بالإعدَام. تقُول نرجس أن الحكومةَ أرادت إخافةَ والدتِها بهذه الروايةِ المُختلَقة، وترى عِبادي أيضًا أن كلَّ هذا الهُجوم هو انتقامٌ لموافقَتها على الدِّفاع عن البهائيين السَّبعة الذِين تمَّ اعتقالُهم في مايو.
في ديسمبر 2008 أغلقَت السلطاتُ الإيرانِية مكتبَ حقوقِ الإنسَان الذي تُديرُه شِيرين، كما أعربت مُنظمةُ هيومن رايتس ووتش عن قلقِها بشَأن سلَامة شِيرين.
قالت عِبادي إنه أثناء تواجدها في لندن في نوفمبر 2009 قد تم الاستيلاء على ميدالية وشهادة جائزة نوبل الخاصة بها، إلى جانب وسام جوقة الشرف، وخاتم كانت قد تلقته من نقابة الصحفيين الألمان، واتهمت المحكمة الثورية بذلك. كمَا تم تجميدُ حسابِها المصرفيّ من قِبل السُّلطات. أعرَب وزيرُ الشئون الخارجية النرويجي يوناس غار ستوره عن صدمَته وعدمِ تصديقِه لما حدَث. وقد نفَت وزارةُ الشئُون الخارجيةِ الإيرانِية مصادرتَها للجَائزةِ، وعبرَت عن ضيقِها من تدخُّل النرويج في الشَّأن الإيرانِي.
تقدَّمت شيرين بدعوَى ضد وزارة الخزانة الأمريكية؛ نظرًا للقُيودِ التي واجهَتها حين أرادَت نشرَ كتابِها "إيران تستيقظ" في الوُلاياتِ المتَّحدةِ الأمريكِية، فالقَانونُ الأمريكيُّ يحظُر نشرَ الكُتب التي يؤلفُها كتَّاب من دُولٍ محظُورة، وهي: كوبا، السودان وإيران، وذلك رغم عدم وجُود نصٍّ صريحٍ يمنَع التدفُّق الحرَّ للمعلُومات من تلك الدُّول. منعت تلك القَوانين الوكِيلة الأدبية أمريكية الجنسيَّة ويندي ستروثمان من نشرِ الكتَاب، وإن فعلت لتعرضت لعُقوبات قاسية قد تصلُ إلى السَّجن. كتبت آذار نفيسي الكاتِبة الإيرَانية والأستاذَة في جامعة جونز هوبكنز خطابًا تدعم فيه شيرين عبادي، وتؤكد أن القَانون ينتهِكُ التَّعديل الأوَّل للدُّستور الأمريكي. في 16 كانون الأول/ديسمبر 2004 راجعت وزارة الخزينة تعليمات الحظر المفروضة على الدول المذكورة وقامت بتخفيفِها، بينما استمرَّ الحظرُ على الوثائقِ الرسمِية؛ لتتمكن شيرين من نشر كتابها في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفقًا لوكالة الأنباء أسوشيتد برس رفَعت دَعوى قضَائية في 27 أغسطس 2007 من قبل المؤلف والمحلل السياسي الكندي شاهر شاهد ساليس في المحكمة الجزئية بمنهاتن على المُحامية شيرين عبادي؛ فعَلى حد قولِه طلبَت منه شِيرين في نوفمبر 2004 التَّعاون معًا لتأليفِ كتابٍ بعُنوان "عدو نافع" للرَّد على استخدَام البعضِ نظرية صامويل هنتنجتون "صراع الحضارات" لإثبات أن المُجتمعاتِ الغَربيةَ والإسلامِية متعَارضَتان ثقافيًّا. طبقًا للدعوى، قضى شاهر 18 شهرًا يعمل على تأليف الكتاب، لكن دار النشر التي تتعامل معها عِبادي "دار راندوم هاوس" قد أوصتها بسَحب الاتفَاق خوفًا من أن يؤثِّر على مبيعاتِ كتُبها الأخرى فيما بعدُ. وقد طالبَها بتعويضٍ يبلغ 1,3 مليونَ دولارٍ أمريكيٍّ.
في اجتماعٍ طارئ للجنة المُدافعين عن حقوق الإنسان في 18 أغسطس 2008 أعلنت شيرين عبادي أنَّ حياتَها مُهددة وأنَّه إِن تم اغتيالها فإن جريدة كيهان هي المَسؤولة عن ذلِك، وبَعد خَمسة أيام نشرت جريدة كيهان عمودًا في 23 أغسطس تَحت عنوان "مَن هُم البَطجيُّون" وذكرت موقِفًا لشيرين عبادي في 22 يناير 1978 وادَّعت أن عبادي قَد صَرّحت في ذلك التَّاريخ أنَّها فدائية لشاه إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، وذكَرت أن عبادي التي كانت تشغل منصِب رئاسة لجنة نساء المحاكم الإيرانية قد دعمت ما وصفته كيهان ب"الإِبَادة الوَحشية ضدَّ الأُمة الإسلامية علي يد الملك الإيراني". تَطرَّق كاتب كيهان لدِفاع عبادي عن حقوق المثليين واتَّهمَها واللَّجنة التي ترأسُها بتَلقّي أموال من الولايات المتحدة والدَّعم المُطلق للإرهابيين وعلاقتها بِهم لكن عبادي نَفَت هَذه الإتهامات وقالت لوكالة فارس الإيرانية للأنباء:
إزَاء اتهامات عبادي وغيرها كالصحفية شادي صدر؛ مَثُل رئيس تحرير صحيفةِ "كيهان" المُحافظة المُوالية للسُّلطة "شريعتمداري" أمام المحكمة يوم الأحد المُوافق 21 فبراير 2010، وقد اتَهمت شيرين الصحيفة بالتَّشهير ونشر الأكاذيب، خاصةً بَعد وصف الجَريدة لها بأنَّها "شيعِية لكنَّها مُدافعة عن البَهائيين" وِفقًا لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا". مثلت المُحامية نسرين ستوده شيرين في تلك القضية.
غادرت نسرين ستوده جلسة المُحاكَمة ووصفَتها بأنَّها غير عَادِلة، وقَالت ستوده لدويتشه فيله الفارسية: "قال المُتهم (شريعتمداري) مرارًا وتكرارًا أنَّ لديه ما يُثبِت عَلاقة مُوكلتي بإسرائيل وذكرَ أن لدَيه آلاف الحُجج والوثائق، أصريت أن يُزوِّدنا بما هو بِحوزَته من الوَثائِق المَزعُومة لكِن رُغم مُرورِ خمسِ ساعاتٍ من بِدء المحكمة لم يُسلِّم أيَّ وثيقةٍ لنا أو للمَحكمةِ لأنَّه لَيس بحَوزَته شَيئًا، وقد استخدمَ مِنبرَ المحكمةِ لقذفِ تهمٍ وإهاناتِ مُكرَّرةٍ بِحق مُوكِّلتي. وبِماأنَّ المَحكمةَ لم تكترِث لاعتراضَاتِنا المُتكررة فقد انسَحبت من الجَلسة اعتراضًا على مَا يَحدث". سخر صالح نيكبخت المُمثِّل لشيرين من شريعتمداري قائلًا أنه كان هو المُحقق والمُدعي العَام والشَّخص المسؤول عن تعقُّب المُتهمين وقَاضي التَّحقيق الذي يُصدر حُكم الإدَانة للآخَرين دُون أن يستنطقَهم أصلاً. لم يتم البَت في هذه القَضية وبثَّ التلفزيون الرَّسمي الإيرَاني جلسة المَحكمة مما أثار اعتراض شيرين عبادي، حيثُ قَالت عبادي للحملة الدَّولية لِحقوق الإنسان: "المَحاكِم في إيران لا تستَطيع تطبيق العدالة، على سَبيل المِثال رغم شَكوِاي من شريعتمداري لاتِّهامَاته وإهانَاته المُكررة ضدي لكن المحكمة لم تَرد علي وتَجاهَلت شَكواي، الأَسوء من ذَلك أن المَحكمة قَامت بِتسجِيل الجلسة مُخالفةً القَوانين، كما بثَّ التلفزيون الإيرانيُّ مَا قَالَه شريعتمداري دون أن يبُث شيئًا ممَّا قلتُه أنَا".
يُذكر أنَّ صَحيفة كيهان كَانت قد نشَرت كاريكاتير لعبادي أطلقت عليها فيه اسم "شارون عبادي" نِسبةً إلى رئيسِ الوُزراء الإسرَائِيلي أرييل شارون، وذلك بعدَ فوزِها بجَائزة نوبل للسَّلام.