اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الشيخ لا يقصد دار زعيم ولا حاكم ولا سياسي، بل كانوا هم من يزورونه في المناسبات وللتهنئة بالأعياد وللسؤال عن مسائل شرعية، وكان لا يقبل الهدايا من أحد. لذا كان الزعماء والحكام، كما عامة الناس، يكنون له احتراما بالغا.
في أحد الأيام اشتكى أحد الفلاحين عند الشيخ على الحاج إسماعيل الخليل، وهو زعيم إقطاعي له نفوذه، بسبب خلاف على ملكية أرض، فدعا الشيخ كلاهما في يوم معين. حضر الحاج الخليل جلس على إحدى الطنافس (القعدات والمساند) بعد أن ألقى التحية على الشيخ، أما الفلاح، فقعد القعدة الشرعية. أراد الشيخ أن يساوي الفلاح بالزعيم، فطلب منه الجلوس بجنب الحاج الخليل. تردد الفلاح في بادئ الأمر، لأن العادات الاجتماعية كانت غير ذلك بسبب الفوارق الطبقية، فقال الشيخ له:" أنت لست بين يدي حسين مغنية، أنت الآن بين يدي الله." وعندما هم الفلاح بالجلوس بقرب إسماعيل الخليل، امتعض هذا الثاني واعترف للفلاح بالأرض. وللمفارقة، أن علاقة الخليل بالشيخ كانت واستمرت أكثر من جيدة.
مثال آخر على تصرف الشيخ مغنية هو أنه دعا إلى زفاف إبنه المجتهد الشيخ خليل، الذي عقد قرانه على ابنة السيد محسن الأمين، كبار البلاد وعامتها، لكنه لم يدع كامل بك الأسعد، وهو زعيم جبل عامل في حينها. سأله الناس عن هذا الأمر، حيث أن كامل الأسعد كان يزور شيخ الطائفة في كل الأعياد والمناسبات وكان على علاقة جيدة به، فأجاب الشيخ مغنية أن آل الأسعد كريمين في مثل هذه المناسبات... فالشيخ لم يدعوه لكي لا ينفق ويبذخ في عرس ابنه.
على كل حال، حضر كامل الأسعد بعد عدة أيام من العرس إلى منزل الشيخ مغنية في طيردبا للتهنئة. بعد أن سلم على الشيخ، جلس في الديوان على الطنافس والمساند، وهنأه وبحث معه بعض شؤون المنطقة. ثم استأذن كامل الأسعد للمغادرة، وخرج من الغرفة، كعادته في حضرة الشيخ مغنية، يتراجع ووجهه للشيخ(بالعامية خليفاني) حتى يصل الباب احتراما له، وخرج. بعد ذلك، وجد أحد الأشخاص صرة في مكان جلوس كامل الأسعد، على مل يبدو كانت مملوءة بالليرات الذهبية، تركها كهدية الزواج. أبلغ واجدها الشيخ بذلك، فطلب منه ركوب الفرس واللحاق بكامل الأسعد لإرجاع الهدية، فلحق به وأعطاه الكيس وقال له الشيخ يتشكرك وقيمة الهدية وصلت لكنه يعتذر عن تقبلها.