اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعرّضت مُختلف الطوائف الدينية والمجموعات العرقيّة لانتهاكات حقوقية على أساس طائفي أو عرقي، من قبل القوات الرئيسية المتصارعة في الحرب الأهليّة. وقد أدى الانقسام والعنف الطائفي إلى زيادة تهديد الأقليات الدينية. كما انضم عدد كبير من السكان إلى ميليشيات وجماعات تتّسم بطابع طائفي أو عرقي، وتدفّق مسلّحون من عدّة دول للقتال في هذه الجماعات.
خلال بداية القرن العشرين كان أغلب المنتمين للطائفة العلوية في أوضاع اقتصادية صعبة، نتيجة عدم اعتراف الدولة العثمانية بالطائفة وحقوقها. في عام 1920 استحدث الانتداب الفرنسي على سوريا «دولة جبل العلويين» متحالفًا مع بعض العشائر العلويّة، غير أن الدولة واجهت مقاومة داخل الطائفة نفسها لعلّ أبرز وجوهها ثورة الشيخ صالح العلي؛ وتمت عودة الدولة إلى سوريا بعد طول كفاح سياسي عام 1936. ورغم التحسن النسبي في وضع الطائفة خلال عهد الجمهورية الأولى إلا أن التهميش والتفاوت الطبقي في الساحل نفسه ظل واضحًا وعوضًا عن ذلك انخرطت أعداد كبيرة من شبان الطائفة في الجيش السوري، وتمكنت من الوصول إلى مراتب قياديّة في الجيش خلال فترة الخمسينات، وشاركت في انقلاب البعث عام 1963، وخلال المرحلة اللاحقة لعب عدد من الشخصيات «العسكرية - السياسية» العلويّة دورًا بارزًا في سوريا لعلّ أحد وجوهها صلاح جديد الذي انقلب عليه حافظ الأسد عام 1970. استقطب الأسد عددًا من العوائل والعشائر العلويّة لطرفه، ومكّنها من الأجهزة الأمنية والمخابراتيّة على وجه الخصوص، وحافظ على سياسة الانخراط في الجيش، رغم ذلك لا يمكن نسب جميع الطائفة لشخصه، على سبيل المثال فإن «منظمة العمل الشيوعي» المعارضة للنظام منذ السبعينات، وتحوي رموز وشخصيات علويّة ذات شعبيّة في أوساطها، تعرضت للتنكيل والتعذيب من قبل النظام. خلال الأحداث الحاليّة، صدرت عدة بيانات موقعّة من شخصيات علويّة مثقفة تؤكد معارضة النظام وتدعو العلويين للانخراط في صفوف الانتفاضة، في حماة وخلال مظاهرات ساحة العاصي الحاشدة، شارك عديد من العلويين الوافدين من خارج المدينة بالتظاهر، وفي دمسرخو إحدى ضواحي اللاذقية ذات الأكثرية العلويّة، قام شبان باقتحام مبنى الأمن العسكري، وحسب عمار ديوب فإن «مئات من الشباب العلويين فاعلين في الانتفاضة». وعلى الرغم من ذلك، فإنه وبحسب ديوب فإنه لدى أغلبية الطائفة مخاوف من عودة التهميش الذي كان ممارسًا عليها أواسط القرن العشرين، ومن عمليات انتقاميّة جماعيّة في حال سقوط النظام سيّما مع وفرة أركان النظام من الطائفة، وكانت عمليات نزوح من الأحياء ذات الأكثرية العلويّة من حمص نحو الساحل ودمشق قد بدأت فعلًا تخوفًا من هكذا سيناريو، فضلًا عن مخاوف من وصول قوى «متطرفة سنيّة» إلى الحكم؛ ورغم أن المجلس الوطني السوري دعا العلويين لمد اليد نحو «بناء دولة المواطنة والقانون»، فإنه حسب ديوب صمت العلويين لايعني تأييد النظام بقدر ما هو الخوف من القادم.
شنّت قوات المعارضة السورية عدة هجمات عشوائية على المناطق والبلدات التي تقطنها الأقليات الدينية، لاعتبارها أن هذه الأقليات موالية للحكومة مما دفعها لشن عمليات طائفية انتقامية. شمل ذلك التفجيرات الانتحارية والقصف بالهاون والاعتداء على الأماكن المقدسة والفعاليات الشعبية.
في أواخر عام 2015، صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية إد رويس، أن القادة العسكريين قد أبلغوه عن "حملات التطهير العرقي" التي يقودها "حزب الله"؛ وقال "لقد كنت أطلع على حقيقة أن إيران قامت بجلب ميليشيات حزب الله وعائلاتهم إلى المناطق والأحياء السنية في دمشق وتقوم بترحيل السكان السنّة منها حيث تقوم بحملة تطهير طائفي".
في تقرير لوزارة الخارجية الروسية منتصف 2016، أعلنت أن عدد المسيحيين في سوريا انخفض بمليون نسمة منذ بداية الحرب، حيث انخفض من 2.2 مليون إلى 1.2 وقد أعربت عن خوفها من مصير مشابه لمسيحيي العراق، الذين غادرت الغالبية العظمى منهم منذ الغزو الأميركي. ونقلت نيويورك تايمز أنّ جزءًا من الشارع المسيحي، متخوف بشكل حقيقي من السلطة المقبلة في حال سقوط الأسد الذي أمّن له الحماية والحقوق. كما تم تناقل تقاير عن "مصادر سورية أرثوذكسية" تتهم الجيش السوري الحر بتهجير المسيحيين، أما المؤسسة الدينيّة الرسميّة المسيحيّة فقد نبذت الحراك متخوفة من مصير مشابه لمسيحيي العراق ومصر، ودعت لإعطاء «فرصة للإصلاح».
انتقد البعض أمثال أدونيس، الشعارات الدينية التي ترفع في المظاهرات، وبعض الشعارات التي رفعت من قنوات سلفيّة داعمة للمعارضة أمثال قناة صفا من طراز «الدَم السنّي واحد» وهو ما من شأنه أن يكون منفرًا للأقليات وقاسمًا للمجتمع؛ علمًا أن بثينة شعبان كانت أول من اتهمت في 26 مارس 2011 بأن الحراك يهدف إلى «بث الفتنة الطائفيّة»،
على الجانب الآخر تبنت معظم فصائل المعارضة منهجاً إسلاميًا وحملت شعارات ذات صبغة دينية على غرار تنظيم جيش الإسلام، جيش محمد، وتنظيم جبهة النصرة، جيش التوحيد، والعديد من الحركات السلفية. واتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان عدة مرات فصائل معارضة بارتكاب عمليات قتل طائفية كالمجزرة التي ارتكبتها في إدلب بحق 20 درزياً, والمجازر التي ارتكبت بحق العلويين في ريف اللاذقية وفي ريف دمشق"عدرا" فضلاً عن عديد التفجيرات في المدن التي تقطنها أقليات دينية غير سنية