English  

كتب scorpions and cold

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العقارب والبرد (معلومة)


تروي أحد المشاهد الحزينة ما تعرض له عزيز وهو في حالة ضعف جسدي، وهي لحظة عندما لدغته مجموعة من العقارب التي وصلت إلى حفرته وأخذت تسير على جسده وهو لا يستطيع أن يفعل شيئاً، وكيف استطاع بشكل درامي أن يطرد من جوفه سمّ العقارب الذي كان أن يقتله في حفرته بسبب مكيدة أعدّها لها السجانون:

«لا تعودوا إلى النوم. لاتعودوا إلى النوم يا إخوتي. انتبهوا. نحن في فصل الصيف، في يوم الثالث من يوليو 1978 إنها الخامسة وست وثلاثون دقيقة. انه ميقات العقارب. انتبهوا جيداً. لقد وصلت العقارب. إني اشعر بوجودها. إني اسمعها. بعد البرد القارس والرطوبة جاء الصيف. صيف العقارب. يجب ان نرص صفوفنا. لقد كادت آلتي تتعطل لأني شعرت بوجود غريب في زنزانتي، لا ليسوا الجن. لا. انهم قتلة انها حشرات صغيرة تلدغ وتنفث سمومها...»
«الوجع يمنحني صفاءً غير معتاد. أتألم ولكني أعلم ما الذي ينبغي فعله لكي تتوقف هذه المكيدة. يجب أن أتقّيأ، أن أستفرغ كل هذه المِرّة التي تنصبُّ على أعضائي كلها، ولكي أفعل ينبغي أن أُدخل أصابعي في فمي وأن أضغط على حلقي وأن أُخرج كل شيء. عندما يكون واحدنا في صحة جيدة تبدو مثل هذه العملية لعبة أطفال. ولكن حين يكون الجسم موجوعاً حتى التصلُّب تصبح كل حركة شاقة. أجلس مُتكئاً بظهري على الحائط، ذراعي اليمنى مشلولة، ملتصقة بالحائط، كأنها مثبته إليه بكُلاّبات. يجب أن أنزعها متمهلاً وأرفعها بحركة مُدرّكة إلى فمي. إنه أمرٌ يسير إذا قلته، لكنه من سابع المستحيلات إذا حاولته. أُركّز وعيي ولا أفكّر إلا في الذّراع، كل جسدي أصبح الآن موجوداً في تلك الذّراع. إنّي ذراع جالسة على الأرض ويجب أن أدفع بكل ما أُتيت من قوة لكي أنهض. وإذ أُحدق فيها، أتمكن من نسيان طعم المِرّ في فمي، وألاّ أشعر إلا بأوجاع خفيفة في المفاصل. أتحسس الألم، أشعر به مبتعداً من دون أن يزول. أُحني رأسي لكي أُدنيه من يدي. تصعد المِرّة فيّ حتى أكاد أشعُر بالاختناق. أسارع إلى رفع رأسي وأصدمه بالجدار، ثم أثبته جيداً وأُغيّر خطتي: اليد هي التي ترتفع إلى الفم وليس العكس، تستغرق العملية ساعات، أستخدم ذراعي الأخرى كسندٍ لي، أتصبب عرقاً من كل مسامِ جسمي، قطراتٌ منه تنزُّ على يدي، المهم ألا أتحرك، وألا أُفكر في أي شيءٍ آخر سوى أن أرفع يدي، أتخيل رافعةً ضئيلةَ الحجم تهبط من السّطح وتلتقط يدي ثم ترفعها بدقةٍ بالغة إلى فمي، أنظر إلى السقف، لا أرى شيئاً، ففي الظلام لا أتمكن طبعاً من الإبصار لكني على الأقل أُخمّن الأشياء. فقد الزمن معناه، أراه متمادياً بإفراط وشاغله الأوحد أن يشُل ذراعيّ ويديّ، وعندما أتمكن بعد ساعاتٍ عديدة من إدخال فمي في يدي، أتوقف قليلاً لكيّ أتمتع بانتصاري التافه، ثم أضغط على اللسان، لكن المِرّة لا تخرج على الفور، وحين يُبلل الدفقُ الأول يديّ ورجليّ والأرضية، تسري بي رعدة الارتياح، أضغطُ مجدداً وأستفرغُ بقوّة أكبر، لقد أصبحتُ ينبوع مِرّة. أشعر بِحكاكٍ في حَلْقي وأُحِسُّ بعينيّ جاحظتين والدّموع منهمرةً على خَدّي، فما عاد في داخلي ذاك السّمّ الذي ألهب بُلعومي.»

وجود المعتقل على منحدر جبال الأطلس في علو يبلغ حوالي 2000 متر ينزل على السجناء ببرد قارس كانوا يقاومونه بعدم النوم وممارسة التسخينات البدنية في جوف الليل كي لا يتجمدوا.

المصدر: wikipedia.org