اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ثبت في الصحيحين وغيرهما النهي عن الوصال في الصوم، وذكر النووي: اتفاق الشافعية على النهي عن الوصال، وأن القول بالنهي عنه هو قول جمهور العلماء، وقال: «ونص الشافعي وأصحابنا على كراهته، ولهم في هذه الكراهة وجهان أصحهما: أنها كراهة تحريم، والثاني: كراهة تنزيه، وبالنهي عنه قال جمهور العلماء»، ونقل عن القاضي عياض: اختلاف العلماء في أحاديث الوصال فقيل: النهي عنه رحمة وتخفيف، فمن قدر فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف الأيام، قال: وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر، ثم حكي عن الأكثرين كراهته، وقال الخطابي وغيره من أصحابنا: الوصال من الخصائص التي أبيحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرمت على الأمة، وحاصل هذا: أن الوصال في الصوم منهي عنه عند جمهور العلماء؛ لتظافر أدلة النهي عنه، وبالمقابل فقد ذهب بعض العلماء إلى أن النهي عن وصال الصوم هو الأصل، غير أنهم حملوا هذا النهي على وجه مخصوص، فقالوا: أن النهي عنه معلل بسبب أنه إجهاد للنفس وتكليف النفس بما لم يكلف به الشرع، فلا يكون منهيا عنه عند زوال العلة، بمعنى: أن من قدر عليه واعتاده من غير مشقة؛ فلا يدخل في النهي، واستدلوا بما جاء في بعض طرق مسلم بقوله: نهاهم عن الوصال رحمة لهم، وفي بعضها لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال، فقال: «لو تأخر الهلال لزدتكم»، وفي بعضها: «لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم». وقال ابن وهب وأحمد وإسحاق بجوازه إلى السحر، واستدلوا بحديث: «» وقال الجمهور بأن الوصال في الصوم منهي عنه مطلقا في حق الأمة؛ لما ثبت في ذلك من الأحاديث الصريحة في النهي عنه، وأن الحديث الدال على سبب النهي وهو كونه رحمة لهم لا يستلزم أن يكون شرطا في النهي، كما أن الحديث الدال على أنه واصل بهم فهو إنما فعل ذلك لينزجروا عنه، وأن من السنة تعجيل الإفطار، المواصل مخالف للسنة في الإفطار، وقال النووي: واحتج الجمهور بعموم النهي، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تواصلوا». وأجابوا على قوله: «رحمة» بأنه لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم، وسبب تحريمه: الشفقة عليهم، لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، وأما الوصال بهم يوما ثم يوما فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم، وبيان الحكمة في نهيهم، والمفسدة المترتبة على الوصال وهي الملل من العبادة، والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وآدابها، وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة في نهاره وليله. والله أعلم.