اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اتّفقت مذاهب الأئمّة الأربعة في المُطلَق على صحّة صيام الجُنُب؛ اعتماداً في ذلك على عددٍ من الأدلّة من القرآن الكريم، والسنّة النبويّة الشريفة، وهي:
وبالاعتماد على ما سبق من الأدلّة، فإنّ الطهارة من الجنابة ليست شرطاً من شروط صحّة الصيام، وتشمل صحّة الصيام أيضاً مَن أصبح على جنابةٍ بسبب الاحتلام، ولا يُوجَد ما يمنع تأخير الاغتسال حتى طلوع الفجر، ويُقاس على ما سَبَق جواز صيام المرأة إن انتهى حيضها قبل طلوع الفجر، واغتسلت بعد طلوع الفجر؛ إذ إنّ الحيض يُشبه الجنابة، فلا مانع من النيّة والصيام.
بينما تجدر الإشارة إلى أنّ العلماء اتّفقوا على أنّ الصيام يفسد إن كانت الجنابة بسبب الجِماع تعمُّداً في نهار رمضان، وعليه يجب القضاء، إضافةً إلى الكفّارة، ويفسد الصيام -أيضاً- بسبب وقوع الجنابة بتعمُّد المُباشرة بما دون الفَرْج، كاللمس بشهوةٍ، أو القُبلات، أو الاستمناء، ويترتّب في هذه الحالة القضاء دون الكفّارة عند جمهور أهل العلم باستثناء المالكية؛ حيث ذهبوا في المعتمد عندهم إلى وجوب الجَمْع بين الكفّارة والقضاء، ويشمل ذلك الرجل والمرأة على حَدٍّ سواءٍ، أمّا إنْ كانت الجنابة بسبب النَّظر، أو التفكير، فإنّها لا تُفسِد الصيام عند جمهور الفقهاء؛ استدلالاً بِقَوْل الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِأُمَّتي عَمَّا وسْوَسَتْ، أوْ حَدَّثَتْ به أنْفُسَها، ما لَمْ تَعْمَلْ به أوْ تَكَلَّمْ)، وخالف في ذلك المالكيّة وبعض أهل العلم؛ فقالوا بفساد الصوم ووجوب القضاء، بل إنّ المالكية أوجبوا الكفّارة مع القضاء على مَن أنزل بسبب دوام النظر وإطالة الفِكْر.