اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اختلف العلماء في حكم شرب لبن الحمار؛ إذ إنّ المعتمد في المذاهب الفقهية الأربعة؛ أنّ شربه حرامٌ من غير ضرورةٍ، حيث وردت في المذهب الحنفيّ والشافعي روايتان في ما يخصّ لبن الحمار، ولكنّ الصحيح منهما أنّه نجسٌ، فورد في كتاب فتح القدير الحنفي، أنّ لبن الحمار نجسٌ نجاسةً مغلظةً؛ لأنّه محرّمٌ بالإجماع، كما قال النووي في كتاب المجموع؛ أنّه ورد في لبن الحمار ثلاث رواياتٍ، والأصح فيهنّ أنّه نجس، وذهب المذهب المالكيّ إلى أنّ حكم شرب لبن الحيوانات تابعٌ لحكم لحمها، فإن كان اللحم محرّماً كان الحليب نجساً، وذلك الحكم ينطبق على الحمار، وقال الحنابلة بأنّ ما يخرج من غير مأكول اللحم يعدّ نجساً لا يجوز أكله أو شربه، كما لا يجوز التداوي من أيّ مرضٍ يكون علاجه بشرب لبن الحمار، إذ إنّه يحرم شرب لبن الحمار؛ لأنّه نجسٌ.
إنّ كلّ ما حرّمه الله تعالى على الأمة الإسلامية؛ حرّمه لأجل ضرره وخبثه، وحمايةً وصيانةً للناس؛ وبذلك فلا يتناسب أن يكون الشفاء والدواء فيما حرّم الله تعالى، وإن كان شفاءً للعلل والأمراض، إلا أنّه يُحدث أمراضاً أعظم في القلب؛ بسبب خبث المحرّم، فتُزال أمراض الأبدان بالمحرّمات؛ لتحلّ مكانها أمراض القلوب بانتهاك حرمات الله تعالى، حيث إنّ التحريم الذي أمر به الله تعالى، يقتضي الابتعاد عمّا حرّم وتجنّبه بكلّ الطرق، وإن اتُخذ المحرَّم دواءً للأمراض، يكون ذلك حضّاً على المحرّمات، وذلك يخالف أوامر الله تعالى، كما أنّ الله تعالى وصفه بأنّه داءٌ وليس دواء، فلا يجوز أن يُتخذ الداء دواءً، كما أنّه يُكسب النفس والروح صفة الخبث، حيث إنّ طبيعة النفس تتأثر تأثراً واضحاً بكيفية التداوي من الأمراض، فإن كان الدواء خبيثاً؛ فإنه يكسب النفس صفة الخبث، وذلك يزيد إن كان الخبث في ذات المحرّم، ولأجل ذلك حرّم الله تعالى كلّ ما هو خبيثٌ، سواءً أكان من الطعام أو الشراب أو اللباس.