English  

كتب revolution failed

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فشل الثورة (معلومة)


كانت ثورة 1848 هي أول محاولة لتوحيد الدول الناطقة بالألمانية إلا أنها لم تتمكن من الإستمرار بسبب أن برلمان فرانكفورت أظهر مصالح عديدة ومختلفة للطبقات الحاكمة الألمانية. ولم يتمكن أعضائها من تشكيل تحالفات واعطاء أهداف محددة. وبدأ الصراع الأول على ماهية أهداف الجمعية. فقد أراد الليبراليون المعتدلون صياغة دستور لعرضه على الملوك والأمراء، في حين أرادت المجموعة الأصغر من الأعضاء الراديكاليين أن تعلن الجمعية نفسها بأنها برلمان يمنح القانون. لم يتمكنوا من الإتفاق على ذلك الجزء الأساسي، وأيضا لم يتخذوا أي إجراء نهائي نحو التوحيد أو إدخال قواعد ديمقراطية. وسقط البرلمان في سلسلة طويلة من النقاشات. فلو نظرنا إلى الثورة الفرنسية نراها استندت إلى دولة قومية قائمة، في حين واجهت القوى الديمقراطية والليبرالية الألمانية في 1848 الحاجة إلى بناء دولة قومية ودستورية معا مما أدى إلى تجاوز تلك الثورة.

عندما افتتح برلمان فرانكفورت في 18 مايو 1848، انتخب النواب هاينريش فون غاغرن أول رئيس للجمعية. كان لديه دعم قوي من حزب الاتحاد اليميني الوسط وبعض التأثير مع المعتدلين اليسار، بحيث انه يمكن السيطرة على تقريبا 250 نائب من نواب برلمان فرانكفورت. أيد غاغرن بقوة توحيد الولايات الألمانية. غير أنه أصر على أن الجمعية بحاجة إلى الاتفاق مع الملوك الذين كانوا رجعيين للغاية. وبالإضافة إلى ذلك كانت مملكة بروسيا هي القوة العسكرية الوحيدة اللازمة لتحقيق هذا التوحيد. والكثير من نواب البرلمان بما في ذلك غاغرن لا يثقون في نوايا الدولة البروسية وحكومتها المطلقة. وادعى الليبراليون المعتدلون -خوفا من فقدان مواقعهم كخدم للملوك- أن المفاوضات وحدها ستؤدي إلى تقدم سياسي. إلا أن الجيش البروسى تجاهل مطالب الاصلاحات وطارد التجمع المتجول (برلمان فراكفورت) في المدينة في 1849.

ولم يكن لدى برلمان فرانكفورت أية سلطة لإصدار الضرائب حيث اعتمد بالكامل على حسن نوايا الملوك. وبما أن العديد من أعضاء البرلمان يشغلون مناصب إقليمية مؤثرة، لذا فإن امتناعهم في المطالبة بإصلاحات جذرية أو إزعاج أصحاب عملهم يعني أنهم لن يتمكنوا من جمع الأموال للقوات المسلحة، ولا إنفاذ القوانين التي قد يمررونها. وقد فقد المئات من النواب المتطرفين اهتمامهم بعدما كانوا يعتقدون أن انتفاضة مسلحة هي حاجة ضرورية، وتركوا البرلمان في محاولة لدفع القوات العسكرية من المستوى المحلي لإحداث ثورة "حقيقية". ولكن بدون البيروقراطية لن يتمكنوا من جمع أي أموال.

وأبدى أعضاء الجمعية العامة حافزا كبيرا للإصلاح، ولكن الفوارق بينهم أصبحت واضحة مما أعاق التقدم؛ على سبيل المثال: دعاة ("ألمانيا الكبرى" (Großdeutschland) ضد دعاة ("ألمانيا الصغرى" (Kleindeutschland)، والكاثوليك ضد البروتستانت، وأنصار النمسا ضد أنصار بروسيا. أما السبب الرئيسي الذي تسبب في انهيار الجمعية فهو المواجهة بين مطالب المعتدلين لكتابة دستور ديمقراطي واعتماد الليبراليين على التفاوض مع الملوك الرجعيين لتحفيز الإصلاحات. وبدأت مجموعات المصالح المختلفة في التجمع خارج البرلمان لاتخاذ قرار بشأن تكتيكاتها.

بدأ حكام الولايات الألمانية في ذلك الوقت يدركون أن الخطر على مناصبهم بدأ بالانحسار. وإن كان ملك بافاريا قد تنحى ولكن ذلك كان جزئيا بسبب ضغط الشارع. أدرك الملوك مع تخفيف حدة الثورة المسلحة أن توحيد ألمانيا لن يتحقق. وأضحوا غير مستعدين للتخلي عن أي سلطة يمارسونها. كما بدأ الملوك والأمراء بقمع التمرد في أراضيهم على غرار بروسيا، وسحبوا نوابهم المنتخبين من الجمعية فيما عدا بروسيا والتي مع قدرتها العسكرية الساحقة كانت قادرة على حماية البرلمان من أي هجوم عسكري من الأمراء وإن كانت لديها مصالحها الخاصة في البرلمان.

وافقت الجمعية الوطنية في فرانكفورت على انشاء إسطول الإمبراطورية الألمانية (Reichsflotte) في 14 يونيو 1848 وهو أمر مهم لبداية قوة ألمانيا البحرية. غير أن عجز البرلمان ظهر في النقاش حول النزاع مع الدنمارك سنة 1848. اندلع الصراع الدانمركي حاله كحال العديد من الأحداث الأخرى التي وقعت في 1848 بسبب المظاهرات في الشوارع. وفي 21 مارس 1848 تظاهر شعب كوبنهاغن في الشوارع للمطالبة بدستور ليبرالي. أما سكان مقاطعة هولشتاين الدنماركية والجزء الجنوبي من شليسفيغ فغالبيتهم من الناطقين بالألمانية. وكان مواطنو كيل وهولشتاين غير متأكدين من نوايا الأحداث في كوبنهاغن. وقد ثاروا لاقامة مقاطعة منفصلة ومستقلة ذات علاقات أوثق مع الولايات الألمانية. وأنشأوا في 24 مارس 1848 حكومة مؤقتة جديدة مستقلة في هولشتاين، وجمع جيش شليسفيغ هولشتاين 7000 جندي. أيد مؤيدي التوحيد في الولايات الألمانية ضم مقاطعتي شليسفيغ وهولشتاين. فاندلعت حرب شليسفيغ الأولى (1848-1851) بعد التغيير الدستوري سنة 1849. وأرسلت بروسيا جيشا لدعم الاستقلال، ولكن الحرب انتهت بأن "يبقى الوضع كما هو" بسبب تدخل بريطانيا وروسيا. وتجاهلت الحكومة البروسية برلمان فرانكفورت في مفاوضاتها. وقع البروس على معاهدة سلام في مالمو، فقاموا بسحب القوات البروسية من الدوقيتين والموافقة على جميع المطالب الدنماركية. وقد تسببت معاهدة مالمو بقلق كبير في ألمانيا ونوقشت في البرلمان لكنه عجز عن السيطرة على بروسيا. في 16 سبتمبر 1848 وافق البرلمان على معاهدة مالمو بأغلبية الأصوات. فتسبب ذلك بانهيار التأييد الشعبي لهم، وأعلن الجمهوريون الراديكاليون معارضتهم للجمعية.

بعد عدة محاولات تمكن برلمان فرانكفورت من تبني مسألة الدستور الألماني. ففي أكتوبر 1848 أصدر الملك فريدرش فيلهلم الرابع دستورا ملكيا من طرف واحد. وقد تم بموجب هذا الدستور الملكي الجديد انشاء برلمان جديد لبروسيا. وهو هيئة تشريعية من مجلسين: مجلس اللوردات أو مجلس الشيوخ (Herrenhaus) وتختار حكومات المقاطعات عضويته، ومجلس النواب (Landtag) الذي يأتي بالانتخاب العام. ولكنهم لن يستلموا العضوية إلا من خلال نظام معقد للجان الانتخابية. انتخب أوتو فون بسمارك لعضوية أول مجلس لاندتاغ منتخب. تأسس مجلس لاندتاغ بديلا عن سلطة برلمان فرانكفورت. وفي محاولة اخيرة لاستعادة بعض السلطة قام البرلمان في أبريل 1849 بتتويج الملك فريدرش فيلهلم الرابع إمبراطورا لألمانيا. ورفضه قائلا إنه لن يقبل تاجا إلا بنعمة الله وبموافقة نظرائه من ملوك الولايات والمدن الحرة الأخرى.

تأسست الجمعية الوطنية أو برلمان فراكفورت نتيجة الأحداث الثورية في فيينا النمساوية، مما أدى إلى سقوط الأمير مترنيخ. وكان دعمها الأقوى من المقاطعات الجنوبية حيث كان هناك معارضة تقليدية للطغاة المحليين. وبعد أن سحقت النمسا الثورات الإيطالية في 1848/1849، بدأت مملكة هابسبورغ مستعدة للتعامل مع الولايات الألمانية. ولم يتمكن البرلمان من مقاومة الجيش مع قفدان دعم شعبي واسع، وأيضا لم يتمكن من مقاومة السلطة النمساوية. فجاء حل الجمعية الوطنية في فرانكفورت يوم 31 مايو 1849.

المصدر: wikipedia.org