اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عُدل موعد حركة الجيش عدة مرات ليُصبح في النهاية فجر الأربعاء 23 يوليو سنة 1952، وبدأ تحرك الضباط للاستيلاء على السُلطة من الهايكستب بالقرب من ألماظة على حدود القاهرة. استيقظت مصر كلها صباح يوم الأربعاء 23 يوليو 1952، على البيان الذي أذاعه أنور السادات على الشعب المصري وجاء فيه:
وفي الساعة الثامنة والنصف من صباح نفس اليوم أذيع بيان آخر عن القائد العام للقوات المسلحة موجهًا إلى ضباط القوات المسلحة مؤكدًا أن عهدًا جديدًا قد بدأ وأن الجيش لن يتخلف عن ركب النهضة والرجولة والتضحية التي هي واجب كل جندي وضابط. وكانت قوات الجيش قد احتلت بعض شوارع القاهرة ومرافقها، وفي اليوم التالي 24 يوليو 1952م أذاع اللواء محمد نجيب بصوته بيانًا ثالثًا عن أسباب الثورة وأغراضها.< وفي يوم 26 يوليو وجه إنذارًا إلى الملك فاروق يطلب فيه التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد في موعد غايته الثانية عشرة من ظهر يوم السبت 26 يوليو 1952م الرابع من ذي القعدة 1371هـ ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه، ويحمله فيه كل ما يترتب على عدم النزول على رغبة الشعب من نتائج.
توجّهت قوة كبيرة من الدبابات والسيارات المصفحة وقوات كبيرة من المشاة وحاصرت الشوارع والمنافذ المؤدية إلى سراي عابدين وقشلاقات الحرس الملكي ونصبت المدافع الثقيلة ومدافع الميدان عند المدافع المؤدية إلى ميدان عابدين لمواجهة أي طارئ. وكانت طائرات الحرس الملكي تحلق على ارتفاع منخفض تأييدًا لتلك التحركات العسكرية. وكان الملك فاروق في قصر رأس التين في ذلك الوقت وكان قد انتقل إليه في الليل بناء على طلب علي ماهر رئيس الوزراء. وتوجه رئيس الوزراء علي ماهر باشا إلى قصر رأس التين ودخل وقَابَل الملك فاروق مقابلة استغرقت ثلاثة أرباع الساعة.
وأعد قاضيان من المحكمة العليا الصيغة الرسمية لتنازل الملك فاروق عن عرشه وكان نصها كالآتي:
وقد وقع فاروق وثيقة تنازله عن العرش. وقد وقع مرتين في الواقع لأنه شعر بأن التوقيع الأول ليس سليمًا تمامًا.
بلغ رئيس الوزراء قصر رأس التين في منتصف الساعة السادسة للإشراف على الإجراءات الأخيرة، وكان القصر محوطًا من كل جهاته برجال الجيش لا يدخله أحد ولا يغادره أحد. وكان الملك فاروق في فناء القصر حين لقيه رئيس الوزراء وهو في كسوة رجال البحرية ومعه الملكة ناريمان والأمير أحمد فؤاد والأميرات الثلاث بناته وكانت الدموع تترقرق في عينيه وهو يفتش قرة قول الشرف الذي وقف لتحيته عند رحيله الأخير من البلاد. وعزفت الموسيقى السلام الوطني فوقف ورفع يده بالتحية ثم أنزل العلم من فوق القصر وحمله أحد الجنود إلى اليخت الملكي المحروسة. والتفت الملك إلى علي ماهر رئيس الوزراء وصافحه مودعًا ثم صافح جيفرسون كافري السفير الأمريكي الذي حضر هذا الوداع، ثم استقل زورقًا بخاريًا إلى اليخت وهو لا يزال يغالب دموعه. ولحق به إلى اليخت علي ماهر والسفير الأمريكي في زورق آخر ليكونا معه حتى آخر لحظة. وبعد لحظات وصل محمد نجيب في موكب عسكري كبير فاستقل زورقًا آخر ولحق بالمودعين في اليخت حيث ودع الملك.
في الساعة السادسة تمامًا أقلعت السفينة براكبيها متمهلة وكان الملك في حلته البحرية واقفًا على الحافة متجهًا إلى المدينة. وبعد أن تحرك اليخت لاحَ في البحر "لنش" يتجه إلى اليخت وتبين أن اللنش القادم يحمل القائد محمد نجيب ومعه أركان حربه، وهم الملك بالتراجع عن مكانه ولكن اللنش كان قد اقترب جدًا من اليخت وانتصب فيه القائد العام ومن خلفه أركان حربه ثم وقفا يؤديان التحية العسكرية فاعتدل القائد الأعلى السابق في وقفته وردّ التحية العسكرية بمثلها. وصعد القائد العام وأركان حربه إلى ظهر السفينة وتبادلا التحية العسكرية مجددًا ثم تحدث نجيب وذكّر الملك أنه الضابط الوحيد الذي رفع استقالته على إثر حادث 4 فبراير 1942 احتجاجًا على أن الجيش لم يدافع عن قائده الأعلى ساعة اقتحم الإنجليز قصر عابدين، فشكره فاروق ورد عليه بأنه يتمنى له كل خير ولم يستطع التغلب على مشاعره فولى ظهره للضباط واتجه نحو زوجته فوقف نجيب وقفة عسكرية وأدّى التحية ثالثًا ونزل الجميع إلى اللنش عائدين، وأطلقت المدفعية تحية الوداع للملك تكريمًا له ورد التحية بيده.