English  

كتب revival of spoken hebrew

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إحياء اللغة العبرية المحكية (معلومة)


يُعتبر إليعيزر بن يهودا (1858-1922) محيي اللغة العبرية بالرغم من أن مساهمته الرئيسية في هذا المجال كانت فكرية ورمزية؛ حيث كان أول من نشر فكرة إحياء اللغة العبرية، وأول من نشر مقالات في الصحف بخصوص هذا الموضوع، وشارك في مشروع يُعرف بقاموس بن يهودا. عمل بن يهودا بلا كلل لتوعية الناس في هذه القضية وحارب خصومه. لكن الإجراءات العملية التي أدت أخيراً إلى إحياء اللغة العبرية لم يقم بها بن يهودا في القدس، بل قامت في مستوطنات الهجرة اليهودية الأولى والثانية إلى أرض فلسطين. أُسست المدارس العبرية الأولى في هذه المستوطنات، وأصبحت اللغة العبرية محكية ومستخدمة في الأمور الحياتية اليومية، وأصبحت أخيراً لغة وطنية ونظامية. وتنبع شهرة بن يهودا من مبادرته في نشر الفكرة وقيادته الرمزية لعملية إحياء اللغة العبرية.

يُقسم إحياء اللغة العبرية إلى ثلاثة مراحل تتزامن مع الهجرة اليهودية الأولى إلى فلسطين (1) والهجرة اليهودية الثانية إلى فلسطين (2) وفترة الانتداب البريطاني(3). تمركز النشاط في المرحلة الأولى على المدارس العبرية في المستوطنات وفي نادي بن يهودا، وتوسع استخدام العبرية في المرحلة الثانية إلى الاجتماعات والنشاطات العامة، وأصبح اليشوف والسكان اليهود يستخدمون العبرية لأغراض عامة خلال الانتداب البريطاني. وكان للعبرية في هذه المرحلة جانبين محكي ومكتوب، وانعكست أهميتها في مكانتها الرسمية أثناء الانتداب البريطاني. تميزت جميع المراحل بتأسيس العديد من المنظمات التي كان لها دور فعال وفكري في نشاطات اللغة العبرية. ونتج عن ذلك تأسيس مدارس ثانوية عبرية مثل المدرسة الثانوية العبرية في القدس ومدرسة(هرتسليا) في تل أبيب والمدرسة العلمية التطبيقية في حيفا، والجامعة العبرية والفيلق اليهودي والاتحاد العام لنقابات العمال هستدروت وأول مدينة يهودية تل أبيب.

وكانت العبرية على مر الزمان لدى مؤيديها ومعارضيها على حد السواء نقيضاً لللغة اليدشية. لقد قامت اللغة العبرية، لغة العلمانية والصهيونية والرواد الشعبيين وتحول الأمة اليهودية إلى أمة عبرية تحتل أرضاً، وقفت في مواجهة اللغة اليدشية، لغة المنفى والحاخامية والبرجوازية. ويُطلق على اللغة اليدشية لغة عامية إساءة لها، وواجه المتحدثين بها معارضة قاسية.

ومع ذلك يعتقد جلعاد تسوكرمان أن اللغة اليدشية هي مساهم أول في العبرية في إسرائيل لأنها كانت اللغة الأم للغالبية الساحقة من الذين عملوا في إحياء اللغة العبرية والرواد الأوائل في أرض إسرائيل. ويرى تسوكرمان أنه بالرغم من أن الذين عملوا على إحياء العبرية رغبوا في التحدث بالعبرية مع قواعد ونطق السامية إلا إنهم لم يتمكنوا من تجنب عقلية الأشكناز الناتجة من منشأهم الأوربي. وقال بأن محاولتهم لنكر جذورهم الأوربية ونفيهم للشتات وتجنبهم للتهجين (كما هو واضح في اليدشية) قد باءت بالفشل. "ولو كان الذين عملوا على إحياء العبرية يتحدثون العربية من يهود المغرب لكانت اللغة العبرية في إسرائيل لغة مختلفة تماماً وأكثر ساميةً وراثياً وتصنيفاً. ولا يمكن مقارنة أثر السكان المؤسسين مع أثر المهاجرين اللاحقين." ويقول تسوكرمان أن التهجين علامة ثراء وحيوية لا تلوث وشوائب.

العليا الأولى (1882-1903)

تمسك إليعيزر بن يهودا بالأفكار الصهيونية الجديدة مع ظهور القومية اليهودية في أوروبا في القرن التاسع عشر. وكان الاعتقاد السائد في ذلك الوقت أن أحدالمعايير اللازمة التي تحدد أمة ما ذات حقوق وطنية هو استخدامها للغة مشتركة يتحدث بها المجتمع ككل والأفراد. وقد تحدث بن يهودا لأول مرة عن وجهة النظر هذه في مقالته بعنوان (سؤال ملح)التي ’نشرت بعنوان (سؤال وجيه) في عام 1879.

هاجر بن يهودا إلى فلسطين ليعيش في القدس عام 1881، وحاول حشد الدعم لفكرة التحدث بالعبرية في القدس التي كان يسكنها مجتمع صغير ناطق بالعبرية، وقرر أن تبدأ عائلته بالتحدث في العبرية فقط وحاول أن يقنع العائلات الأخرى بذلك، وأسس جمعيات تهتم بالعبرية، وبدأ بإصدار صحيفة بالعبرية ومن بينها لجنة اللغة العبرية، وبدأ في نشر الجريدة العبرية (هتسيفى)، ودرس اللغة العبرية في المدارس لفترة قصيرة. لكن جهود بن يهودا لم تكن مثمرة للغاية، فبعد عقدين من الجهود المستمرة ذكرت زوجته أنها صنعت كعكة للأسرة العاشرة التي وافقت على التحدث بالعبرية فقط.

في الجانب الآخر بدأ النشاط بالانتشار في نطاق واسع في مستوطنات الهجرة الأولى الريفية والتي تركزت في المدارس العبرية. في عام 1884 أقام (أريا ليف فرومكين) مدرسة داخلية كانت اللغة العبرية هي اللغة الشائعة فيها سواء تمثل ذلك في الدروس أو في الأحاديث بين التلاميذ. وأُسست أول مدرسة عبرية عام 1886 في مستوطنة ريشون لتسيون اليهودية حيث كانت تدرس بعض الحصص باللغة العبرية. وكان التقدم في ذلك الوقت بطيئاً وواجه العديد من الصعوبات، فعارض الأباء تعليم أبنائهم لغة غير مُمارسة في التعليم العالي، ولم تكن مدارس أبناء المزارعين متطورة بما يكفي، وفيها نقص كبير في وسائل التعليم، بالإضافة إلى عدم وجود كلمات لوصف الأنشطة اليومية، وعدم توفر مناهج مدرسية لتعليم اللغة. ولم يكن هناك اتفاق على استخدام أي لهجة حيث تحدث بعض المعلمين بالعبرية الأشكنازية والبعض الآخر بالعبرية السفاردية.

وفي عام 1895 تجمع كل المعلمين العبريين في فلسطين وكان مجموع عددهم حوالى ثلاثة عشر معلماً، وتم تأسيس اتحاد مدرسي اللغة العبرية في عام 1903، وشارك 60 معلم تقريباً في الاجتماع الافتتاحي. بالرغم من أن الرقم لا يبدو كبيراً إلا أن البرنامج المدرسي كان نواة لبضع مئات من المتحدثين بالعبرية كلغة أم، وأثبتوا أنه من الممكن استخدام العبرية في الحياة اليومية.

العليا الثانية (1904-1914)

بدأ استخدام اللغة العبرية يخرج من إطار الأسرة والمدرسة إلى الأماكن العامة في العليا الثانية. أنشأ أفراد العليا الثانية خلايا اجتماعية مغلقة من الشباب الذين يملكون نظرة مشتركة للعالم ويحفزهم فكر رافض للشتات وثقافته اليدشية. وتستخدم العبرية في جميع التجمعات العامة في هذه الخلايا المغلقة التي غالباً ما تكون في المستوطنات الريفية. وضمنت العبرية مكانتها كلغة حصرية في التجمعات والمؤتمرات والنقاشات بالرغم من أنها لم تكن تستخدم في جميع المنازل والأماكن الخاصة، وكذلك أعتمد الكونجرس الصهيوني العالمي اللغة العبرية كلغة رسمية خلال هذه الفترة. وكان أفراد الهجرة الثانية المثقفين على دراية مسبقة بالعبرية المكتوبة التي نشأت في أوروبا، واجمعوا على أن التحدث باللغة العبرية ممكن أن يكون بمثابة القوة الدافعة لوجود شعب قومي يهودي في (فلسطين). وقد انضم إلى هذه المجموعة خريجي المدارس العبرية السابق ذكرهم الذين كانوا قد بدأوا بالفعل بتنشأة أول جيل يتحدث العبرية كلغة أم في أسرهم.

أسست تل أبيب أول مدينة عبرية في عام 1909، وأستخدمت العبرية بشكل واسع في مقاهيها وشوارعها، وأُجبر المهاجرون الجدد على التحدث بالعبرية، حيث قوبل الحديث بلغة أخرى في مكان عمومي بالرفض. وكانت جميع إشارات الطرق والإعلانات العامة مكتوبة بالعبرية. وقد كتب الأديب (يهوشع) مُتحدثاً عن تل أبيب في عام 1913:

«الإنسان الذى يرغب في الحديث باللغة الييديشية في الشارع هنا، عليه أن يتحلى بالشجاعة الشديدة»

وتطور التعليم العبري حيث ظهرت العديد من المؤسسات التعليمية العبرية ويشمل ذلك المدارس الثانوية العبرية. وأعاد بعض مدرسي العبرية إنشاء مجلس اللغة العبرية، الذي يدعى الآن مجمع اللغة العبرية، والذي بدأ بتحديد القواعد اللغوية الموحدة بدلاً من القواعد المختلفة الموجودة في السابق. وأعلن المجلس مهمته المتمثلة في إعداد اللغة العبرية لاستخدامها كلغة محكية في جميع شؤون الحياة، وصاغوا قواعد للنطق والنحو، وقدموا كلمات جديدة لاستخدامها في المدارس والأماكن العامة، وإنتاج الكتب الدرسية العبرية أيضاً قد بدأ. وظهرت أيضاً كتابات شعرية خاصة بالأطفال باللغة العبرية مثل أشعار (لافين كيفنيث) وأشعار الصغار لبييالك.

بلغ تطوير العبرية ذروته سنة 1913 عندما وقعت حادثة ما يدعى بحرب اللغات. فلقد رغبت حين ذاك شركة مساعدة اليهود الألمان في تأسيس تخنيون |معهد للتعليم العالي للهندسة ]] وأصرت على أن تكون لغة التدريس فيه الألمانية. وتحرك اليشوف ضد هذه الفكرة الذي نجح في نهاية الأمر في إقناع هذه الشركة، و’أقيم المعهد كمعهد دراسي عبري.

فترة الانتداب

بدا من الواضح بعد الحرب العالمية الأولى أن العبرية ستكون لغة التحدث في إسرائيل. وبالرغم من أن المهاجرين القادمين من الشتات لم يتحدثوا العبرية بصفتها لغتهم الأم، إلا أن أطفالهم تعلموا العبرية كلغة أولى لهم. ولم تعد العملية في ذلك الوقت عميلة إحياء للغة بل عميلة توسيعها ونشرها. وتم تأسيس جمعية للمدافعين عن اللغة العبرية في تل أبيب التي عملت على تعزيز استخدام العبرية، وكان كل من يتحدث غير العبرية في الشارع ينبه بهذه العبارة: "تحدث بالعبرية يا يهودي" (יהודי, דבר עברית)، وهي حملة بدأها ايتمار بن آفي، ابن إليعيزر بن يهودا. وقد اعترفت هيئة الأمم باللغة العبرية كواحدة من اللغات الرسمية في إسرائيل، وذلك في أعقاب اعتراف حكومة الإنتداب البريطاني بها (كنتيجة للجهود التي بذلها بن يهودا). بدايةً من ذلك الوقت أصبحت جميع الشؤون الإدارية في اليشوف وخارجه تدار باللغة العبرية.

الحديث باللغة العبرية بين التأييد والرفض

واجهت عملية إحياء اللغة العبرية المحكية منذ بدايتها اعتراضات من قبل اتجاهات مختلفة، فنجد أن الحريديم قد اعترضوا على استخدام (الغة المقدسة)لأغراض دنيوية، وجاء ذلك في إطار اعتراضهم على الصهيونية بشكل عام. كما عارض هذه العملية أيضاً هؤلاء الذين رفضوا أن يختلط اليهود بغيرهم من الشعوب الأوروبية أو الحديث بلغاتهم. وكذلك الحال بالنسبة لأصحاب حركة اليديشيزم الذين قبلوا فكرة أن يكون لليهود لغة قومية ولكنهم حددوا أن تكون هذه اللغة هي لغة الييدش. وهناك من استهان بفكرة إحياء لغة الحديث العبرية مثل هرتسل في كتابه الدولة اليهودية: "إنه من غير الممكن أن تدار دولة اليهود باللغة العبرية، لأنه من منايتقن اللغة العبرية إلى الدرجة التي تجعله قادر على شراء تذكرة قطار؟

وكانت هناك دائماً مناقشات كثيرة بمجمع اللغة حول طرق ابتكار الكلمات والنطق الصحيح للغة، واعترضت مجموعة من الأدباء العبريين في أوروبا على تحديث الكلام باللغة العبرية واستخدام طريقة النطق السفاردى.

وكانت شخصية بن يهودا نفسه محور نقاشات قوية فحاول معارضيه تشويه سمعته ومضايقته، وقد أطلقوا على الجمعية التي أسسها باسم (لغة واضحة) اسم (لغة بغيضة)، بينما حاول مؤيديه الإعلاء من شأنه وتمجيد أعماله.

وكانت مرحلة الإحياء جزء من التغيير الواسع الذي لحق بالمجتمع اليهودى كله في العصر الحديث، ومن أهم عوامل نجاح عملية إحياء الحديث العبري الاتصال الأيديولوجى. وبالإضافة إلى هذا العامل ذكر (بنيامين هرشيف) ثلاثة عوامل أساسية قامت عليها عملية احياء اللغة: الحياة اليهودية في المهجر متمثلة في المصادر المكتوبة والصلاة، وقراءة التوراة فيي المعابد، وكتابة الأدب الرباني، والكلمات العبرية الممزوجة بالييدش وبقية اللغات اليهودية. أما العامل الثاني هو إحياء العبرية المكتوبة من خلال أدب فترة الهسكالاه وكذلك الأدب المكتوب منذ مندلي وما بعده. وأخيراً إقامة جماعات عبرية في فلسطين وهذه الجماعات كانت منغلقة وكانت بعيدة عن التأثير القوى للتاريخ اليهودى في أوروبا، كما أن هذه المجموعات قد قد ظهرت في مكان لم تكن فيه العبرية لغة بديلة (مثل أن تكون العربية هي اللغة السائدة في مكان بينما التركية هي لغة الحكومات على سبيل المثال). وبدمج كل هذه العناصر معاً تكونت أيديولوجيا لتطوير ثقافة عبرية أصلية لليهود في فلسطين.

المصدر: wikipedia.org