اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في السادس والعشرين من مايو أخبر أنطوني إيدن - أمين سر الحرب في الدولة - الجنرال لورد غورت بأنَّه قد يضطر إلى "القتال متراجعاً نحو الغرب"، وأمره بإعداد خطَّة للجلاء، وقد كان غورت يتوقَّع مثل هذا الأمر، لذلك كان قد أعدَّ بالفعل الخطط التمهيديَّة استعداداً له. كان المُخطَّط الأول قد وضع للدّفاع على طول قناة ليس ، إلا أن تنفيذه فشل بسبب التقدم الجديد الذي أحرزته القوات الألمانية في السادس والعشرين من مايو، حيث انهارت الفرقتان رقم 2 و50، وتعرَّضت الفرق رقم 1 و5 و48 لهجماتٍ عنيفة. تكبَّدت الفرقة الثانية خسائر فادحةً وهي تحاول إبقاء منفذٍ مفتوح لتجنُّب تطويق القوات الفرنسية، إلى حدّ أنَّ حجمها تقلَّصَ حتى كتيبةٍ واحدة، لكنَّها نجحت في مهمِّتها، حيث تمكَّنت الفرق رقم 1 و3 و4 و42 من النَّفاذ والهروب عبر هذا المنفذ في ذلك اليوم، كما نجحت في الأمر ذاته نحو ثلث قوات الجيش الفرنسي الأول. ومع تراجع الحلفاء السَّريع أجبروا على ترك مدفعيَّاتهم وعرباتهم خلفهم بعد إعطابها وعتادهم بعد تدميره.
تقهقر البريطانيُّون في السابع والعشرين من مايو حتى خطّ دنكيرك الدفاعي. وفي ذلك اليوم وقعت مجزرة لي باراديس، عندما أعدمت فرقة توتينكوبف الثالثة ميدانياً 97 أسيراً بريطانياً قرب قناة لي باسيه. في هذه الأثناء كان سلاح الجو الألماني يقصف مواقع الحلفاء بعنف، ثم يُلقِي فوقها قصاصاتٍ ورقيَّةً كتب عليها باللغتين الإنكليزية والفرنسية: "أيها الجنود البريطانيون! انظروا إلى الخريطة: فهي تظهر لكم وضعكم الحقيقي! جنودكم محاصرون بالكامل، لذلك توقَّفوا عن القتال! ألقوا أسلحتكم أرضاً!". وبعد وصول المدفعيَّة إلى المدى المناسب من القوات البريطانية بدأت تشارك هي الأخرى بالقصف الكثيف على دنكيرك. وبحلول هذا الوقت، كانت تتناثر في شوارع المدينة جثث نحو 1,000 قتيل. ولم يتوقَّف القصف حتى انتهاء الجلاء عن دنكيرك.