اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُفترض أن المشهد في اللوحة مستوحاً من مطعم تم هدمه في حي قرية جرينتش الذي يقطنه آل هوبر في مانهاتن. وقال هوبر بنفسه أن اللوحة "قد اقترحها مطعم يقع على طريق جرينتش عند ملتقى شارعين", مضيفاً: "لقد بسّطت المشهد كثيراً وجعلت المطعم أكبر".
وقد دفعت هذه الإشارة المهتمين بهوبر وأعماله للمشاركة في البحث عن موقع المطعم الأصلي. ولُخص الدافع لهذا البحث في مدونة أحد هؤلاء الباحثين الذي كتب: "أجد صعوبة بالغة في التخلي عن فكرة أن مطعم صقور الليل كان مطعماً حقيقياً وليس مجرد مجموعة من محلات البقالة ومطاعم الهامبرغر الصغيرة والمخابز المرصوفة جنباً إلى جنب في مخيلة الرسام".
المكان الذي عادة ما ارتبط بموقع المطعم هو حالياً باحة خالية لوقوف السيارات تعرف باسم "ميدان مولري" عند تقاطع طريق سيفينث أفينيو ساوث وطريق جرينتش أفينيو وشارع ويست إلفنث، على بعد حوالي سبعة مبانٍ غرب مرسم هوبر في ميدان واشنطن. ومع ذلك، ووفقاً لمقال كتبه إرميا موس لصحيفة نيويورك تايمز، فإن هذا المكان لا يمكن أن يكون موقع المطعم الذي ألهم رسم اللوحة لأن محطة وقود قد شغلت قطعة الأرض تلك منذ الثلاثينات وحتى السبعينات من القرن العشرين.
وتظهر خريطة استخدام الأراضي التي وضعها موس في أطلس البلدية خلال فترة الخمسينات أنه "في وقت ما بين أواخر الثلاثينات ومطلع الخمسينات، ظهر مطعم جديد بالقرب من ميدان مولري". وكان يقع تحديداً على يمين محطة الوقود مباشرة، "ليس في قطعة الأرض الشمالية الخالية، وإنما في الجهة الجنوبية الغربية حيث ينعطف شارع بيري". ولم تُنشر هذه الخريطة في مقال التايمز ولكنها ظهرت على مدونة موس الشخصية.
وخلص موس إلى استنتاج مفاده أنه ينبغي علينا أن نثق في ما قاله هوبر في أن رسم اللوحة كان مجرد "اقترح" من مطعم يدعى "ريل لايف"، وأنه قد "بسط المشهد كثيراً"، وأنه "جعل المطعم أكبر". باختصار، ربما لم يكن هنالك أبداً من مشهد واحد في الواقع مطابقاً للمشهد الذي أنشأه هوبر في لوحته، وحتى لو وُجد فعلاً فلم يعد هناك دليل كافٍ يقود إلى موقعه الدقيق. وإنتهى موس إلى أن "الحقيقة المطلقة ما تزال بعيدة المنال".