اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمتلكُ الطُيُور إحدى أكثر الأجهزة التنفُسيَّة تعقيدًا في مملكة الحيوان. عند الشهيق، يجري حوالي 75% من الهواء النقيّ عبر رئتيها ويتدفَّق إلى كيسٍ هوائيٍّ خلفيٍّ يمتدُ من الرئتين وُصولًا إلى الفُجوات الهوائيَّة في العظم، حيثُ يقوم بِملئها. أمَّا النسبة الباقية من الهواء (25%) فتدخل مُباشرةً إلى الرئتين. عندما يزفر الطائر، فإنَّ الهواء المُستعمل يتدفَّق خارج الرئتين، لِيدخُلها الهواء النقي المُختزن في الكيس الخلفي بشكلٍ تلقائي. وبالتالي، فإنَّ رئتيّ الطائر تحظيان على الدوام بالهواء النقيّ، سواء عن طريق الشهيق أو الزفير. تُصدرُ الطُيُور أصواتها بِواسطة المصفار، وهو عبارة عن حُجرةٍ عضليَّةٍ ذات أغشية طبليَّة عديدة مدمجة، تتفرَّع من الطرف السُفلي لِلرُغامي؛ وهذه الأخيرة قد تكون مُتطاولة عند بعض الأنواع، مما يزيد من مقدرتها الصوتيَّة ومن حجم جسدها.
عند الطُيُور، تتفرَّع الأوردة الرئيسيَّة التي تنقل الدماء خارج القلب من القوس الأبهري الأيمن (أو القوس البُلعُوميَّة)، على العكس من الثدييَّات حيثُ يتولَّى القوس الأبهري الأيسر هذه المُهمَّة. يتلقَّى الوريد الأجوف السُفلي الدماء من الأضلاع عبر نظام البوَّابة الكلوي، وعلى العكس من الثدييَّات، فإنَّ كُريات الدم الحمراء الدائرة في المجرى عند الطُيُور تحتفظ بِنُواتها.
المُحرِّكُ الرئيسيّ لِجهاز الدوران الدموي عند الطُيُور هو قلبها العضليّ رُباعي الحُجرات المحفوظ ضمن جيبٍ تاموريّ ليفيّ، وهذا الأخير مليءٌ بِسائلٍ مصليّ يهدف إلى تزييت القلب على الدوام. يُقسمُ القلب نفسه إلى شطرين: أيمن وأيسر، كُلٌ منها يتكوَّن من أُذين وبُطين. يفصلُ بين الأُذُيين والبُطينين لِكُل شطرٍ صمَّامٍ يحول دون عودة تدفق الدم من حُجرةٍ إلى أُخرى عند الانقباض. نظرًا لِكون القلب عضليّا، فإنَّ سُرعة ضرباته يتم التحكُّم بها من خلال خلايا تنظيميَّة تقبع ضمن العُقدة الجيبيَّة الأُذينيَّة، على الأُذين الأيمن. تستعمل العُقدة الجيبيَّة الأُذينيَّة الكلسيوم لٍتُنتج مسارًا ناقلًا لِلإشارات غير مُستقطب ينطلقُ من الأُذين عبر الحُزمتين الأذينيين البُطينيتين اليُمنى واليُسرى مما ينقل الانقباض إلى البُطينين. يتألَّف القلب الطيريّ أيضًا من أقواسٍ عضليَّةٍ مُكوَّنةٍ من حزماتٍ غليظةٍ من الطبقات العضليَّة. وكما هو حال القلب عند الثدييَّات، فإنَّ قُلوب الطُيُور تتكوَّن من طبقات شغافيَّة وعضليَّة وتاموريَّة. تميلُ جُدران الأُذين لِأن تكون أنحف من جُدران البُطين، بسبب كثافة الانقباضات في هذا القسم التي تهدف إلى ضخ الدماء الغزيرة بالأُكسجين إلى مُختلف أنحاء الجسم. غالبًا ما تكون القُلُوب الطيريَّة أضخم من قُلوب الثدييَّات عند مُقارنتها بها من حيث الكُتلة الجسديَّة. وهذا التأقلم الجسدي يُتيحُ ضخ كميَّة أكبر من الدماء تتلاقى مع حاجات هذه الكائنات مُرتفعة الأيض بِسبب الطيران.
نظامُ توزيع الأُكسجين في مجرى الدم لدى الطُيُور فعَّالٌ جدًا؛ فالطُيُور تتمتَّع بِمساحةٍ سطحيَّةٍ أكبر بِعشر مرَّات من المساحة السطحيَّة لِلثدييَّات مُقارنةً بِحجم تبادُل الغاز. بِالنتيجة، فإنَّ الطُيُور تتمتع بِكميَّةٍ أكبر من الدماء في شُعيراتها الدمويَّة في كُل وحدة حجم من رئتيها مُقارنةً بالثدييَّات. تتألَّف شرايين الطُيُور من عضلاتٍ مطَّاطيَّة غليظة مُصممة لِتتحمل الضغط العالي الناجم عن انقباض البُطين، وتُصبحُ أكثر صلابةً مع ابتعادها عن القلب. يتدفَّق الدم في الأوعية التي تضيق شيئًا فشيئاً، لِيصل إلى الشرايين، التي تؤدي دور وسيلة نقل الأُكسجين وتوزيعه إلى جانب سائر المُغذيات إلى مُختلف أنحاء الأنسجة الحيويَّة في الجسم. يُلاحظ بأنَّ الشرايين تزداد تشعُبًا مع ابتعادها عن القلب ودُخولها الأعضاء الحيويَّة والأنسجة الأُخرى، لِتزيد من المساحة السطحيَّة وتُبطئ تدفُّق الدماء. ومع تدفُّق الدم عبر الشرايين فإنَّهُ يدخل الشُعيرات الدمويَّة حيثُ تتم عمليَّة تبادل الغازات. والشُعيراتُ سالفة الذِكر مُنتظمة ضمن حزماتٍ داخل الأنسجة، حيثُ تتم عمليَّة استبدال الأُكسجين بِثُنائي أُكسيد الكربون. وفي تلك الحزمات يتباطأ تدفُّق الدَّم لِلسماح بِنشر أقصى كميَّة مُمكنة من الأُكسجين في الأنسجة الحيويَّة. وما أن يُصبح الدَّم غير مؤكسج حتَّى يتدفَّق عبر وُريدات فالأوردة ثُمَّ إلى داخل القلب مُجددًا. أمَّا الأوردة فهي - على العكس من الشرايين - رفيعة وصُلبة، نظرًا لِأنها لا تحتاج أن تستحمل الضغط المُرتفع. وفي أثناء انتقال الدماء من الوُريدات إلى الأوردة، تحصل عمليَّة يُطلق عليها «توسُّع الأوعية»، وهي تُعيد استحضار الدماء إلى القلب مُجددًا. وما أن يصلُ الدَّم إلى القلب حتَّى يتحرَّك أولًا إلى الأُذين الأيمن فالبُطين الأيمن، لِتُضخ عبر الرئتين في سبيل استبدال المزيد من الأُكسجين بِثُنائي أُكسيد الكربون. بعدها يتدفَّق الدَّمُ المُؤكسج (المُشبع بالأُكسجين) من الرئتين عبر الأُذين الأيسر فالبُطين الأيسر حيثُ يُضخ إلى سائر أنحاء الجسد.