اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذكر الله سبحانه أن للنجوم منافع، فهي علامات يهتدي بها، فقال تعالى: وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل:16]، وأنها زينة للسماء وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [المُلك:5]، وأنها ترمي الشياطين وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [المُلك:5]. قال قتادة: "خلق هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها بغير ذلك أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به".
وأخبر الله تعالى عن أقوام جعلوا مقابل شكرهم لله على ما أنزل عليهم من الغيث والمطر والرحمة أنهم يكذبون فينسبونه إلى غيره فيقولون مطرنا بنوء كذا وكذا. قال تعالى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة:82]، روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (({وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ}، يقول: شكركم {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُون} تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا وبنجم كذا وكذا)).
وأخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أن قول مطرنا بنوء كذا وكذا أنه مؤمن بالكواكب كافر بالله عزوجل، فقد قال زيد بن خالد الجهني: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب)).
وبوَّب الإمام مسلم على هذ الحديث: باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. وقد دلت السنة النبوية أن الاستسقاء بالأنواء من أفعال أهل الجاهلية. جاء عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله قال: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)). وما المراد بالجاهلية هنا ما قبل المبعث، سموا بذلك لفرط جهلهم، وكل ما يخالف ما جاءت به الأنبياء والمرسلون فهو جاهلية منسوبة إلى الجاهل، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جاهل وإنما يفعله جاهل. قال ابن تيمية: "أخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذمًّا لمن لم يتركه، وهذا يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم، فهو مذموم في دين الإسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها. ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم وهذا كقوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33]".