اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(( يؤكد الطفل في هذه المرحلة عن طريق تكراره لأشكاله الطبيعية بأنَّه وصل إلى تمثيل محـدد لها وإستقراره على تكرار عدد معين من الأشكال فـي أعمالـه وأصـبح تمثيله لكل شكل موجز شكلي ثابت يعيده عندما يطلب منه رسمه ثانية فهو يعيد موجزه بنفس الشكل بإستمرار، ويأتي هذا الاكتشاف نتيجة البحـث والتنوع في خطوطه وأشكاله الرمزية ويمكن أعتبارها مـدركات فكريـة جديدة )) ونلاحظ ظاهرة أخرى عند الطفل في هذه المرحلة بـ (( إنَّه يطيل بعض التفاصيل والأعضاء ليوصلها إلى المكان الذي يرغبـه أو لتـؤدي نشاطها، فإذا رسمت الأذرع طويلة دلت على القوة أو أنَّها تـشير إلـى الطموح حسب تحليل بعض علماء النفس، وإذا كانت طويلـة وضـعيفة فإنَّها تدل على الحاجة إلى التأييد من البيئة، ويعبـر الطفـل فـي رسـم الأذرع والأيدي عن مكونات الشخصية من طموح وعـدوان وثقـة فـي النفس وكفاءة والشعور بالذنب )). ==الدلالات اللونية== يشكل اللون أهمية كبيرة بالنسبة للتلامذة ولكوننا نعيش فـي عـالم ملؤه الألوان ووسط بيئة ملونة فمن الطبيعي إن التلامذة سـيتأثرون بهـا ويعكسونها في رسوماتهم و (( للألوان أثرها في حياة الإنسان فمنهـا مـا تركن إليه النفس وترتاح لرؤياه، ومنها ما يثير الانفعال فيها بحيث يبعث في النفس الفرح والسرور أو الحزن أو الغضب، كمـا للألـوان دلالات ذات معاني نفسية خاصة، كل ذلك بسبب ما تتركه الألـوان بأعـصاب العين الباصرة من أثر )) ، واللون هو (( الوسيلة التي تعبر عن القـيم الشكلية والمعاني النفسية، وعن النواحي الجمالية المحضة عـن طريـق التوافق، وتحقيق التناغم، على وفق قانون جمالي من الصعب تحديـده، ولكنه مختمر في بصيرة الفنان، الذي تثيره الطبيعة ومـا يكتنفهـا مـن أسرار وأزدهار ألألوان، والتي تلهمه لينسج حولها أجواءً من الخواطر، ويضفي عليها من أحاسيسه الكامنة في النفس، وما يخالجها من مـشاعر مرهفة، مواجيد نطقت بلوحات رائعة، صـور فيهـا عـادات النـاس وحياتهم، فكان اللون المعبر الصادق والنـاطق لمـا فـي النفـوس مـن دفين، فعندما يختار التلميذ اللون يختاره على وفق تصوره الخـاص فرؤية الطفل للون تختلف عنها لدى الكبار، فالطفل لا يتعامل مع اللـون بحسب وظيفته بل يتعامل مع الصفة التي يحملها اللون، فاللون الأحمـر مثلاً لا يعبر لدى الطفل عن الحركة والانفعال والدم وما شابه فحـسب، بل يعبر عن حالة من البهجة والسرور، وهو أكثر الألوان تواجـداً فـي رسوم الأطفال، كما أن غالبية الأطفال يميلون إلـى الألـوان المتنـافرة (الكونتراست ) في رسومهم والقليل مـنهم يفـضل الألـوان المتقاربـة (الهارموني ) ، وإن كان معظم الأطفال خياليين في طـبعهم وتـصورهم للأشياء، وعندما يضع التلميذ اللون فهو (( يلـون أشخاصـه الـذين يحبهم ويودهم بألوان زاهية لطيفة في حين يظهر أشخاصه الذين لا يحبهم بألوان مشوهة أو قبيحة أو مطموسة المعالم ويتبع كثير من الأطفال هـذه الظاهرة نحو ما يشعرون به من حنان ومحبة وشوق أو كره أو بغض من والديهم أو أحد أفراد عـائلتهم أو أصـدقائهم أو معلمـيهم، فيظهـرون أحاسيسهم وانطباعاتهم نحوهم على هذا الشكل )) .
وقد أثبتت دراسة رسوم الأطفال على أن هناك صلات قائمة بـين الأطفال والأشياء المحيطة بهم ورسوم الأطفال تعرفنـا بتلـك الـصلات العاطفية فيما إذا كانت صلات مودة وحب وصلات كره وحقد، فالصلات الأولى ترى فيها الأطفال يظهرون رغبة جادة في التعبير عنها وأما الثانية فنراهم لا يستسيغون التعبير عنها ويشمئزون منهـا ولا يتلـذذون بهـا، ويمكن للمعلم معرفة ذلك عند محادثته للطفل ومناقشته والأستفسار عنهـا ويجب عليه مراقبة الطفل ورصد ما يرسمه من أشكال وما يـصدر عنـه من حركات دون أن يتدخل ويصححها بيده أو يطلب منه تـصحيحها لأن هذا التدخل قد يحرم الطفل من فرص يعبر بها عـن همومـه وأحزانـه وآلامه أو عن حبه وما يكنه من مودة نحو عائلته أو أصدقائه أو معلميـه وبقية معارفه والأشياء الأخرى المحيطة به ، وهكـذا ينمـو التلميـذ وتنمو معه تعبيراته الفنية مستخدماً الأشكال الخاصة به. وعندما نهتم بالطفل وبالدلالات التي ينتجها من خـلال رسـوماته ونقيمها فإنَّه بلا شك سوف يبدع ويتطور في قابليته وميوله ، إن التلميـذ في هذه المرحلة تكون حياته الخيالية الواسعة مرتبطة بحياته الاجتماعية وسلوكه ومزاجه وحالتـه النفـسية بالأشـياء المحيطـة بـه وبـصفاتها الواقعية ، وعندما ينظر المربي إلى رسوم التلامذة وبعـض تفاصـيلها فمن خلال بعض الدلالات والرموز يكتشف درجة ذكائهم وما يفكرون به وإذا رغبنا ((أن نعطي صورة نوعية عن خصائص التفكير لدى الطفـل ، يمكن أن ننظر في التفاصيل التي تظهر في الرسم ، ونحكم فـي عـددها وتناسبها ، وارتباط بعضها ببعض ، لجهة الموقع والشكل ومـا شـابه ،فرسوم الأطفال المتخلفين مثلاً تتسم عادةً بنقص كبيـر فـي التفاصـيل ،وبذلك تعكس عدم المقدرة على التفريق بين أجزاء الجسم وتعدادها ، كمـا أن هذه الرسوم تكشف عن ضعف شديد في إدراك التناسب بين عناصـر الجسم ، فالمتخلف أو البليد لا يملك حس التناسب كما يملكه الأولاد)) ولما تقدم كله فإن للدلالة أهمية كبيرة وإستخدامها من قبل التلامـذة أو الأطفال لها مردوداتها الإيجابية في العملية التعليمية التربوية.