English  

كتب religious freedom and human rights

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحرية الدينية وحقوق الإنسان (معلومة)


بادرت النخبة البروتستانتية في خلق الحرية الدينية، والتي كانت النقطة الممهدة لانطلاق حقوق الإنسان. فقد وضع الإصلاحيين البروتستانت حرية الضمير في أولوية عالية في الجداول اللاهوتية والفلسفية والسياسية منذ رفض لوثر الارتداد عن معتقداته من خلال الضغوطات التي قامنت بها الإمبراطورية الرومانية المقدسة ضده عام 1521. في رأيه، الإيمان عمل من الروح القدس وبالتالي لا يمكن أن يُجبر على أي شخص. القائلون بتجديد عماد والهوغونوتيون كانوا من أهم المطالبين لحرية الضمير، وقد مارست الجماعتين الفصل بين الكنيسة والدولة . في أوائل القرن السابع عشر ظهرت أسماء من المعمدانيين أمثال جون سميث وتوماس هلويس والتي نادت وكان لها فضل في نشر والدفاع عن الحرية الدينية. وكانت لأفكار جون سميث صدى وتأثير على جون ميلتون ومواقف جون لوك حول التسامح. تحت قيادة القس المعمداني روجر ويليامز والأبرشاني توماس هوكير والقس وليم بن من جمعية الأصدقاء الدينية وضغت كل من رود آيلاند وكونيتيكت وبنسلفانيا جنبًا إلى جنب في دساتيرها الديمقراطية حرية الدين. أصبحت هذه المستعمرات ملاذات آمنة للأقليات الدينية المضطهدة، بما في ذلك اليهود. أدلى إعلان الاستقلال الأمريكي، ودستور الولايات المتحدة، ووثيقة حقوق تشريع حقوق الإنسان الأساسية وإعطائه إطارًا قانونيًا وسياسيًا. الغالبية العظمى من الأمريكيين البروتستانت من رجال دين وعلمانيين على حد سواء، أيدت بقوة حركة الاستقلال . ومثلت جميع الكنائس البروتستانتية الكبرى في الأول والثاني من المؤتمرات القارية. في القرنين التاسع عشر والعشرين أصبحت الديمقراطية الأمريكية نموذجًا يُحتذى به للعديد من البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم، على سبيل المثال في أمريكا اللاتينية واليابان وألمانيا.

وكان الصلة القوية بين أمريكا والثورة الفرنسية من خلال الماركيز دي لافاييت، فقد كان من المؤيدين المتحمسين للمبادئ الدستورية الأمريكية . وكان الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن قد قام أساسًا على مشروع ووثيقة لافاييت لحقوق الإنسان. إعلان الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان أيضا كان نتيجة للتقليد الدستوري الأميركي.

أثرت البروتستانتية على الديمقراطية، نظرية العقد الاجتماعي، والفصل بين السلطات، والحرية الدينية، والفصل بين الكنيسة والدولة من خلال الفلاسفة والمفكرين البروتستانت خلال عصر الإصلاح وعصر التنوير. كان للفلاسفة التنويرين الإنجليزيين والاسكتلنديين والألمان والسويسريين أمثال توماس هوبز وجون لوك، جون تولاند، ديفيد هيوم، غوتفريد فيلهلم لايبنتز، إيمانويل كانت، وجان جاك روسو لجميعهم خلفية بروتستانتية. على سبيل المثال استند جون لوك والذي استندت افكاره السياسية على "مجموعة من الافتراضات المسيحية البروتستانتية " حول المساواة بين جميع البشر، بما في ذلك المساواة بين الجنسين ("آدم وحواء") والمستمدة من سفر التكوين 1 ، 26 -28. يُذكر أنّ العديد من الأفكار الأساسية في إعلان الاستقلال الأمريكي ووثيقة الحقوق قد أستمدت من الكتاب المقدس.

كما تم تشريع العديد من جوانب حقوق الإنسان الأخرى من جانب النخبة الفكرية البروتستانتية. منها على سبيل المثال إلغاء التعذيب في بروسيا عام 1740 والرق في بريطانيا في عام 1834 وفي الولايات المتحدة في عام 1865. يجادل رودني ستارك العالم في علم اجتماع الدين في كتابه "لمجد الله"، أن المسيحية بشكل عام والبروتستانتية بشكل خاص، ساعدت على إنهاء الرق في جميع أنحاء العالم، ويشاركه في ذلك أيضًا لامين سانه المؤرخ في جامعة ييل، إذ يشير هؤلاء الكتّاب إلى أن المسيحيين كانوا ينظرون إلى الرق بأنه خطئية ضد الإنسانية وفق معتقداتهم الدينية. وفي أواخر القرن السابع عشر بدأت الطوائف البروتستانتية مثل القائلون بتجديد عماد في انتقاد الرق. العديد من الانتقادات المماثلة وجهت أيضًا من قبل جمعية الأصدقاء الدينية، المينونايت، والاميش ضد الاسترقاق، لعلّ كتاب هيريت ستاو "كوخ العم توم"، والذي كتبته "وفقًا لمعتقداتها المسيحية" في عام 1852، أحدث صدىً عميقًا في انتقاد الرق. وكانت جمعية الأصدقاء الدينية من أولى المؤسسات الدينية المناهضة للعبودية، كما لعب أيضًا جون ويسلي، مؤسس الميثودية، دورًا في بدء حركة التحرير من العبودية كحركة شعبية.

بالإضافة إلى المساعدة في التحرير من العبودية من قبل الطوائف البروتستانتية، فقد بذل عدد من البروتستانت مزيد من الجهود نحو تحقيق المساواة العرقية، والمساهمة في حركة الحقوق المدنية. فمنظمة الأميركيين الأفارقة تذكر الدور الهام للحركات الاحيائية المسيحية في الكنائس السوداء التي لعبت دور هام وأساسي في حركة الحقوق المدنية. ولعل أبرز المسيحيين ممن لعبوا دور في حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ، وهو قس للكنيسة المعمدانية، وزعيم حركة الحقوق المدنية الإميركية ورئيس مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية، وهي منظمة مسيحية تنادي بالحقوق المدنية. وكان لبروتستانت أمثال وليام ويلبرفورس وهارييت بيتشر ستو وابراهام لنكولن دور هام في إلغاء الرق. وأثر الفيلسوف والفكر البروتستانتي هوغو غروتيوس وصموئيل بوفينروف أثر بالغ على القانون الدولي. والتي منها أستنبطت اتفاقية جنيف، وهي جزء مهم من القانون الدولي الإنساني، والتي هي نتيجة لعمل هنري دونان البروتستانتي المتدين ومؤسس الصليب الأحمر.

المصدر: wikipedia.org