اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جاء هذا الحقّ تماشياً مع النّزعة الإنسانيّة الدّاخليّة التي ترفض الاستعباد أو الانقياد بأبسط صوره خلف أيّ مخلوق، وقد فرضت المنظّمات والشّرائع على اختلافها (حقّ الحريّة) وجعلته ثابتاً من الثّوابت القانونيّة، ولعلّ الدّيانات السّماويّة على اختلافها قد كانت أوّل من نادى بضرورة احترام حريّة الإنسان وكيانه، وبتجريم استرقاقه واستعباده. رأت الدّيانات السّماويّة استحقاق تكريم الإنسان على سائر المخلوقات، ذلك بفضل تمييز الخالق واصطفائه له، ومن باب الامتثال لهذا التّمييز فإنّ حفظ كرامة الإنسان التي تعدّ الحريّة أساساً لها مقصدٌ أخلاقيّ يتصل بحسّ الفردّ ووازعه الدّاخليّ. وكان لمفهوم حقّ الحريّة العديد من التّأويلات الّتي قد تلتقي وتختلف تَبعاً لفكر الإنسان وأيدولوجيّته ومنظوره الخاصّ إلاّ أنّ أحداً لا يختلف على كون هذه الحريّة حاجة إنسانيّة لا تُباع ولا تشترى بل تولد مع المرء وتتأصّل في أعماقه وثناياه حتّى يغدو قادراً على المطالبة بها والدّفاع عنها إذا اقتضت الحاجة.