اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حمص مدينة متنوعة الطوائف والمذاهب الدينية؛ في القرن الثاني عشر كانت المدينة أكبر مدينة سوريّة من حيث عدد معتقني الإسلام، وإبان العهد المملوكي وما نتج عنه من تراجع في اقتصاد المدينة وأهميتها هجرها سكانها حتى انخفض عددهم من 7,000 نسمة إلى 2,000 نسمة فقط، نصفهم من المسلمين والنصف الآخر كان من المسيحيين؛ وبحلول ستينات القرن التاسع عشر أجري إحصاء سكاني وطائفي لعدد سكان المدينة، بنتيجته تبيّن أن عدد أتباع بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس 5,000 نسمة وأتباع السريانية الأرثوذكسية 1,500 نسمة مع بضع أقليات مسيحية أخرى، شكّلت ثلث السكان في حين شكّل المسلمون وهم ذوي غالبية سنيّة وأقلية شيعية وعلوية وإسماعيلية الثلثين. آخر إحصاء تمّ على أساس طائفي جرى في أوائل القرن العشرين، وأظهر النتائج ذاتها عام 1907: ثلث المدينة من المسيحيين وثلثاها من المسلمين، بمختلف طوائفهم. سوى ذلك، فإنه من الناحية العددية، تحتفظ محافظة حمص بثاني أكبر عدد من المسيحيين بعد محافظة حلب، ولعلّ وادي النصارى الذي يقع قرب الحدود اللبنانية غرب المدينة، هو الثقل الأبرز لمسيحيي محافظة حمص. في عام 1933 انتقل مقر بطريركية السريان الأرثوذكس من ماردين (جنوب تركيا حالياً) إلى حمص، واتخذت من كنيسة أم الزنار مقراً لها، ثم نُقلت في وقت لاحق إلى دمشق العاصمة عام 1959. حاليًا تشكل حمص مقرًا لعدة أبرشيات للروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والروم الكاثوليك ومقر نيابات أسقفية لعدد من الطوائف المسيحية الأخرى كالموارنة، علمًا أن مقر أسقفية الملكيين تشمل حماه ويبرود أيضًا لا تشمل أغلب ريف حمص خاصة وادي النصارى وتلكلخ الذي يشكل أبرشية قائمة بذاته مقرها مرمريتا التابعة إداريًا لحمص حتى عام 2000، ثم نقل بعدها إلى اللاذقية.
أبرز المعالم الإسلامية في المدينة هو جامع خالد بن الوليد الذي يضم مدفن الصحابي والقائد العسكري خالد بن الوليد الذي استقرّ في حمص وفيها توفي عام 641، ويقع في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة، ومنه اشتقت الحي المجاور اسمه "الخالدية"؛ أعاد العثمانيون خلال عهد عبد الحميد الثاني عام 1908 بناء المسجد وتوسعته ليصبح أنموذجًا عن العمارة العثمانية في سوريا، وهو إلى جانب احتوائه ضريح خالد بن الوليد، يحوي أيضًا ضريح ابنه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعبيد الله بن عمر بن الخطاب، أما النسخة الأقدم من المسجد تعود للعهد المملوكي. المعلم الثاني من حيث الأهمية، هو الجامع النوري الكبير، الذي هو في الأصل معبدًا لإله الشمس ثم حوّل إلى كنيسة مع انتشار المسيحية في المدينة بأمر من الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس، وإبّان الفتح الإسلامي لبلاد الشام اشترى المسلمون نصف المسجد وأقاموا به الصلاة وظل القسم الثاني منه كنيسة، وظل الوضع على ما هو عليه حتى القرن الثاني عشر حين ضرب زلزال شديد حمص فهدم البناء، وأمر نور الدين زنكي إعادة بناءه كمسجد عام 1129، بعد أن قام بدفع ثمن النصف الثاني للبناء. كذلك تحوي حمص ضريح محمد بن عوف الطائي أحد رواة الحديث وحفاظه الشاميين وقد جدد البناء عام 1994، كذلك يوجد في حمص ضريح كعب الأحبار، وفي حي بابا عمرو يوجد ضريح الصحابي عمرو بن أمية الضمري ومنه اشتقّ الحي اسمه، وقد تميّز المسجد المشاد فوق الضريح أنه كان مركز الصوفية الإسلامية في حمص وموقع اجتماعاتها، كذلك يرتبط بالصوفية منطقة "العدوية" حيث يتواتر من أهل المدينة رواية أن إحدى الزاهدات الإسلاميات أعجبت برابعة العدوية وقلدتها في زهدها، ويوجد في الحي أيضًا قبر إحدى نساء نور الدين زنكي. هناك أيضًا مقبرة الكتيب التي تقع شرقي حمص القديمة قرب باب تدمر، وفيها دفن عدد كبير من الصحابة والتابعين إثر الفتح، ثم أخذ مسلمو المدينة بدفن الموتى فيها ولا تزال مقبرة إسلامية حتى اليوم.
أما المعالم المسيحية، فأقدمها كنيسة أم الزنار التي بدأت ككنيسة تحت الأرض مشيدة عام 59 ما يجعلها من أقدم كنائس العالم، ثم بنيت كنيسة صغيرة فوق الأرض بعد انتشار المسيحية في المدينة فوق الكنيسة الأصلية، وفي القرن الثاني عشر وضع بها الزنار المنسوب لمريم العذراء، وهو بحسب التقاليد المسيحية قد احتفظ به القديس توما أحد التلاميذ الاثني عشر وانتقل إلى عدة مدن قبل أن يستقر في حمص؛ في عام 1852 وخلال عمليات تجديد الكنيسة وترميمها عام 1852 عثر داخل مذبح الكنيسة إلى الزنار موضوعًا داخل وعاء معدني، حيث أن أهالي حمص خافوا من القلاقل الأمنية ودفنوا الزنار فيه، وقد شيد مصلّى خاص قرب الكنيسة يعرض به الزنار منذ ذلك الوقت. الصرح الثاني هو كنيسة الأربعين شهيدًا والتي ترقى لعصور مبكرة أيضًا وقد تم ترميمها مرتين الأولى بعد زلزال القرن الثاني عشر والمرة الثانية في القرن التاسع عشر، هناك أيضًا دير وكنيسة مار إليان الحمصي المبنية عام 423 على ضريح القديس المسيحي ابن حمص الذي قتل خلال الاضطهادات الرومانية عام 284، وكنيسة مار يوحنا المعمدان التي ترقى للقرن السادس عشر. هناك عدد من المعالم الأكثر حداثة كدير الآباء اليسوعيين ومقر مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك.