اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يؤكد الباحثون وعلماء الآثار أنه لم يبق من البناء الأول الذي بناه الفاتح عقبة بن نافع من الجامع سنة 50 للهجرة سوى المحراب. وهو مورى الآن خلف المحراب الأغلبي القائم. ولكن بالإمكان مشاهدته من خلال ثقوب زخرفية فيه مخصصة فيما يبدو لذلك الغرض في لوحات تزينه. أما بناء الجامع الماثل اليوم للعيان فيرجع إلى تجديدات عديدة وزيادات مختلفة يعود أهمها إلى آخر القرن الأول ثم القرنين الثاني والثالث. غير أن الفضل في بقاء محراب عقبة من الطوب إلى الأثر المشهور الوارد بحقه.
وذلك أن عقبة وجماعة الصحابة "اختلفوا عليه في القبلة، وقالوا إن جميع أهل المغرب يصنعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد. فأجهد نفسه في تقويمها. فأقاموا أياما ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشارق الشمس فلما رأى أمرهم قد اختلف بات مغموما فدعا الله عز وجل أن يفرج عنه فأتاه آت في منامه فقال له: إذا أصبحت فخذ اللواء في يدك واجعله على عنقك. فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المسلمين غيرك فانظر الموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير، فهو قبلتك ومحرابك".
و تم له ما رأى في المنام "فركز لواءه وقال: هذا محرابك".
ويعود إلى الفاتح الصحابي حسان بن النعمان بناء الجامع على أثار عقبة بن نافع. فهو الذي أخذ فيه ووسعه أثناء ولايته (74 – 79هـ) بأمر من الخليفة الأموي في دمشق هشـام بن عبد الملك، ويقال أنه بأمر الخليفة هشام بنى بشير بن صفـوان خلال ولايتـه (103 – 109هـ) صومعة الجامع . وعنها يقول البكرى: "بنى الصومعة في بئر الجنان ونصب أساسها على الماء، واتفق أن وقعت في وسط الحائط ". والجنان المقصود هو بستان لبني فهر. قوم عقبة.
والحائط هو الجدار الخارجي الذي قد يكون عقبة أو من بعده خطه للجامع. ويبدو أن اختيار البئر للنصب أساس الصومعة بها راجع إلى ما توفره البئر من عمق مناسب واتساع وحجارة صلدة في بناءها، خاصة إذا كانت من بناء الأول. أما توسطها للحائط القائمة فيه، وهو الحائط الشمالي، فلم يجعلها مقابلة تماما للمحراب المتوسط بطبيعة الحال في الجهة القبلية، بسبب الشكل المستطيل غير المتوازي الأضلاع الذي تهيأ للجامع.