اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ألحقت سبعينيات القرن العشرين ضربات أضرّت بثقة النفس الأمريكية. حطمت حرب الفيتنام وفضيحة ووترغيت الثقة في الرئاسة. أثارت الإحباطات الدولية، بما في ذلك سقوط جنوب فيتنام في عام 1975 وأزمة الرهائن الإيرانية في عام 1979 والتدخل السوفيتي في أفغانستان ونمو الإرهاب الدولي وتسارع سباق التسلح، مخاوف بشأن قدرة البلد على ضبط الشؤون الدولية. جعلت كلّ من أزمة الطاقة والبطالة المرتفعة والتضخم المالي المرتفع جداً وتصاعد معدلات الفائدة، التخطيط الاقتصادي صعباً وأثارت أسئلة أساسية حول مستقبل الازدهار الأمريكي. اشتهر مصطلح «الوعكة» الأمريكية بعد خطاب كارتر عام 1979 «أزمة الثقة»، في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن العشرين لم يكن له أساس من الصحة حيث بدا أن الأمة تفقد ثقتها بنفسها.
في ظل حكم ليونيد بريجنيف، كان الاقتصاد السوفيتي يتراجع –كان متأخراً لعقود في أجهزة الكمبيوتر على سبيل المثال- وأُبقي على قيد الحياة بسبب صادرات النفط المربحة. في هذه الأثناء، انهارت سياسة الانفراج مع السوفييت عندما حقق الشيوعيون مكاسب في جميع أنحاء العالم الثالث. كان النصر في الفيتنام الأكثر إثارة في عام 1975 عندما غزت فيتنام الشمالية الفيتنام الجنوبية واستولت عليها؛ تورّطت القوات الأمريكية فقط لإنقاذ المؤيدين للأمريكيين. فرّ ما يقارب مليون لاجئ؛ جاء معظم الناجين إلى الولايات المتحدة. كانت الحركات الشيوعية الأخرى المدعومة من قبل موسكو أو بكين تنتشر بسرعة في جميع أنحاء إفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية. وبدا الاتحاد السوفييتي ملتزماً بمذهب بريجينيف، حيث أنهى السبعينيات من القرن العشرين بإرسال قوات إلى أفغانستان في خطوة شجب (أو استنكر) فيها بشدة الغرب والدول الإسلامية.
رداً على كل هذه التصورات حول التراجع الأمريكي على الصعيدين المحلي والدولي، دُعيت مجموعة من الأكاديميين والصحفيين والسياسيين وصانعي السياسات من قبل الكثيرين على أنّهم «محافظون جدد» أو «محافظون مستحدثون» لأن الكثير من هذه المجموعة بقوا ديمقراطيين، تمردوا ضد انجراف الحزب الديمقراطي نحو اليسار في قضايا الدفاع في سبعينيات القرن العشرين (لاسيما بعد ترشيح جورج ماكغفرن في عام 1972)، وألقوا اللوم أيضاً على الديمقراطيين الليبراليين بسبب الموقف الجيوسياسي الضعيف للأمة.
تجمع الكثيرون حول السناتور هنري «سكوب» جاكسون، وهو ديمقراطي، ولكنهم انضموا لاحقاً إلى رونالد ريغان والجمهوريين الذين وعدوا بمواجهة التوسع الشيوعي المؤيد للاتحاد السوفيتي.
عموماً، كانوا ديمقراطيين مناهضين للشيوعية وعارضوا برامج الرفاه للمجتمع العظيم. لكن كانت أهدافهم الرئيسية هي السياسات القديمة لاحتواء الشيوعية والانفراج بالتعاون مع الاتحاد السوفييتي. أرادوا التراجع ونهاية مسالمة للتهديد الشيوعي بدلاً من المفاوضات دون هدف والدبلوماسية ومكافحة الأسلحة.
هاجم المحافظون الجدد بقيادة نورمان بودوريتز السياسة الخارجية الأرثوذكسية في الحرب الباردة باعتبارها «استرضاء أو تهدئة»، تلميحاً إلى مفاوضات نيفيل تشامبرلين في ميونيخ في عام 1938. واعتبروا أن التنازلات لأعداء الولايات المتحدة الضعفاء نسبياً بمثابة «استرضاء» لـ«الشر»، وهاجموا الانفراج وعارضوا حالة الأمة التجارية المفضلة للاتحاد السوفيتي، ودعموا التدخل الأمريكي وحيد الجانب في العالم الثالث كوسائل لتعزيز نفوذ الولايات المتحدة في الشؤون الدولية.
قبل انتخاب ريغان، سعى المحافظون الجدد بعد اكتسابهم نفوذاً إلى وقف المشاعر المُعادية للحرب التي تسببت بها الهزائم الأمريكية في فيتنام والإصابات الجسيمة التي تسبب بها الحرب في جنوب شرق آسيا.
خلال سبعينيات القرن العشرين انتقدت جين كيركباتريك، عالمة سياسية وسفيرة الولايات المتحدة لاحقاً في عهد رونالد ريغان، الحزب الديمقراطي. توجّهت كيركباتريك إلى أفكار المحافظين الجدد للأكاديميين الديمقراطيين الليبراليين. ميزت بين الدكتاتوريين الاستبداديين الذين اعتقدت أنهم قادرون على اعتناق الديمقراطية وليس بالصدفة هم حلفاء للولايات المتحدة، وبين الدكتاتوريين الاستبداديين الشيوعيين الذين رأتهم أنهم متشبثون بموقفهم وغير قادرين على التغيير.
وهكذا بدأت ثمانينيات القرن العشرين بشكل محبط تماماً. محكمة بأسوأ اقتصاد منذ ثلاثينيات القرن العشرين ومعاناة صناعات السيارات والفولاذ من مشاكل خطيرة واستمرار أزمة الرهائن الإيرانية، والولايات المتحدة غير قادرة على ما يبدو للاستجابة للتصرفات السوفيتية غير المسؤولة في جميع أنحاء العالم، وجاء مقدار صغير من الشعور الجيد عندما هزم فريق الهوكي الأمريكي للهواة فريق الخصم السوفييت المحترفين في حدث المعجزة على الجليد.